يقول المؤرخون للمرحلة اليمنية الحالية إنه لم يمر عبر تاريخ اليمن الذي حفل بكثير من الخيانات والغدر أكثر خيانة ونقضاً للمعاهدات من الحوثيين وحسب الكاتب اليمني الدكتور علوي العولقي بأن جماعة الحوثي الحالية نقضت أكثر من 23 اتفاقاً ومعاهدة قبل سقوط صنعاء في أيديهم في 21 / 9 / 2014.

الحوثيون جماعة متطرفة غادرة وعلى ذات المنهج مع أربابهم في طهران، ومع ذلك ما زال اليمنيون غير مدركين كيف لرجل بدهاء علي صالح المدرك لغدر الحوثي، أن يقع في الفخ. مع أنه نشر رسالة أن بإمكانه الرقص مع الثعابين والتحالف مع الشيطان لكي يبقى في الواجهة بعد أن انتفض عليه اليمنيون وخلعوه خلال ما يسمى بالربيع العربي.. وكأنه أعتقد أنه سيستعيد رئاسته المخلوعة عبر سلاحهم.

صالح ومن فرط تمسكه بالسلطة قرأ رسالة "التحالف مع الشيطان" التي أسس معناها الحديث الزعيم البريطاني الراحل تشرشل بشكل خاطئ، بل وكأنه لم يفهم أن تحالف تشرشل مع الشيطان السوفييتي رغم عدائه الشديد للشيوعية كان لأجل هزيمة النازية.. وهنا ليست النية عقد مقارنة شاملة بين تحالف أطرافه متساوون في القوة، وبين مرفوض من شعبه وضع رقبته تحت سيف عدوه.. وهو يعلم بغدره.

الجانب الآخر أن صالح لم يكن متجانساً أبداً مع الحوثيين ومع أهدافهم المختلفة، من خلال تنفيذهم لأجندات إيرانية تم إعلانها بصراحة متناهية من قادتهم في طهران من خلال ضم صنعاء إلى العواصم العربية التي تتبع طهران، وبالتأكيد أن لا مجال أبداً لصالح في أن يكون حتى حاضراً أو حليفاً في السيناريو الإيراني في اليمن.. بل أداة مؤقتة سيتم التخلص منها لاحقاً وهو ما حدث.

ما أسفر عنه حلف اليمن غير المتزن تمثل بسحب صفة الدهاء عن صالح تلك التي كان يُوصف بها، بعد أن انقاد لحلف ضد الشعب اليمني زاد من الضحايا والفقر والأوبئة، غير أنه فصل الشمال عن الجنوب ودعا إلى فرقة إقليمية كنّا نعتقد أن اليمنيين تخلصوا منها بعد الوحدة.. والشأن الأهم أن هذا الحلف قد رسخ لتزايد العدوان على حدود الجيران تنفيذاً لأجندة عدائية إيرانية ضد السعودية.. ومع ذلك لم يفهم صالح الدرس جيداً وهو المدرك أن ذلك العدوان سيعجل باجتثاث هذه الميليشات وكل من يقف معها آجلاً أو عاجلاً.. ليجني على نفسه وعلى كثير من أهل بيته وحزبه.

المهم في القول إنه ومع سوء ما قام به صالح إلا أن الإيجابية في اغتياله أنها قد فتحت عيون اليمنيين على من يريد خيراً أو شراً بهم.. حيث أدركوا أنهم بين مسارين إما الانقياد لإيران والتبعية المذلة التي تنعكس سلباً على الاقتصاد والحياة واستمرار الفتن والحروب والأمراض، وبين بعض نسيم من اليمن السعيد ووحدة البلاد والعيش بسلام.. التي لن تأتي إلا بالتخلص من عصابة الحوثي.