لعل من أطلق المثل الشعبي «تعمل خير شر تلقى» أو «لا خيره ولا كفاية شره» وغيرها من الأمثال في هذا السياق، نحن بمجتمعنا خاصة «وقد تكون ببعض المجتمعات» هناك أصحاب العقول الفقيرة أو السلبية أو الرافضة غير القابلة للنصيحة أو الرأي، وأتحدث هنا عن الجانب الاقتصادي والعمل، فحين تقول في مجتمع أو وسائل التواصل أو حديث بمجلس إن هناك فرص عمل كبيرة ومتاحة في اقتصادنا وإنها تبحث عمن يقتنصها لكي يبدأ، سيظهر لك نوعية «ليست بالقليلة ستقول لك» من قال لك هناك فرص بل هناك ضعف فرص وسيطرة أجنبي والتاجر الصغير محارب وغيرها مما يساق هناك من سلبية تامة، وحين تقول له ولكنْ هناك ناجحون برزوا وتضع أسماء، يستمر أيضاً بالتشكيك والريبة، وحين تنصح وتقول سأعطيك مجاناً رأس مال لتعمل، سيبادر بالشكوك ولماذا تعطيني مجاناً؟ كما يقول جاك ما مؤسس علي بابا، إن هذه النوعية لا تريد العمل بل هم منتظرون، ويمر الزمن وهم منتظرون، وأيضاً حين تقول إن هناك فرصاً بالتجارة التقليدية، سيأتي الرد لك أنها متعبة وطويلة ومعقدة، وحين تقول إن هناك فرصاً بالتجارة الإلكترونية وأصبحت لغة العصر الحديث، سيأتي الرد بالقول إنها معقدة وصعبة وإن النت ووسائل دعمها ضعيفة ويذكر عشرات العثرات بظنه، وحين تقول استثمر بنفسك وليس المال فقط وعليك العمل وكسب الخبرة والممارسة لكي تكون أكثر قوة لمواجهة السوق والعمل، سيبادر وهل تريدني أعمل براتب زهيد لا يكفي مصروفاتي «الغريب يقبل أن يكون بلا عمل ويعيش على معونة» هذه النوعية من التي تبحث عن فرص عمل أو تجارة كما تظن، تعتقد أن الفرصة يجب أن تطرق بابه، أو تنتظره أو تبحث عنه، فالفرضية هي العكس، أن تبحث وتحفر في الصخر والفرصة لكي تأخذها من فم الأسد.

المشكلة أن هؤلاء «العقول الفقيرة المنتظرة» لا يعكسون سلبيتهم على أنفسهم، بل هم أكثر «إيماناً» بها ويسعون لنشرها، فكل ما زاد «غباء» الإنسان كما يقال يزداد ثقة بالنفس لنشر فكره. نحن فعلاً نحتاج للخروج من هذه «الأزمة» التي تعشعش على عقول الكثير، أنهم لن ينجحوا، وأنهم «منتظرون» دوماً من يمسك بيده، فلا يبادر ولا يقاتل على الفرصة والعمل، ولا يطور نفسه، ولا يسأل يظل منتظراً ويمر الوقت والزمن، ويعمل على لوم كل جهة وطرف وينسى نفسه أنه السبب الأول والأخير، وأعرف أن هناك مصاعب وعقبات، وهل هناك عمل وتجارة دون مصاعب وعقبات؟ هي الحياة، ولكن عليك أن تتجاوز كل ذلك بقوتك ومثابرتك وعملك وإصرارك وجهدك، لا تنتظر أحداً... المنتظر لا يصل.