كيف يمكن تفسير ظاهرة كيم جونغ أون Kim Jong-un؟

هذه الظاهرة التي تشكل تحدياً للعالم الآن و تدعو للتساؤل عن مسبباتها، لا بصفتها ظاهرة تخص بلداً بعينه يلعب دور المشاغب المتحدي لكل القوانين وإنما بصفتها التجسيد لطاقة إبادة تحتشد في كوكب الأرض بشكل عام. إذ لاتكفي الكوارث الطبيعية المتصاعدة الناتجة عن التغيرات المناخية والتسخين الحراري بل يُضاف لها هذا التهديد النووي الذي توضع أزراره الحمراء تحت سلطة هذه الشخصية الملتبسة بالظلال منذ بداياتها، إذ وحتى ويكيبيديا تحتار في تاريخ ميلاده الذي يتراوح بين عام 1982 أو 1984، بل وحتى دراسته لايمكن الجزم إن تمت حقاً في المدرسة الغربية تحت اسم مستعار، و حتى سلطته جاءت مثل فطر انبثق على قمة الهرم السياسي ليعلن نفسه قائداً أعلى لكوريا الشمالية.

ومؤخراً تمدد الفطر على مساحات وسائل الإعلام مثيراً جدلاً حاداً حول ممارساته الديكتاتورية وبالأخص قدرته النووية ورقة نجاحه الوحيدة والأخيرة، واستغلالها لخلق هذا الصراع مع القوى الأولى العظمى في العالم الولايات المتحدة الأميركية، وتتساءل لماذا أميريكا وليس أوروبا؟

يذهب المحللون لأن عقلية الديكتاتور تخلق حتماً أعداءً داخليين، والحل الأمثل لشغل الجبهة الداخلية هو في خلق شبح جبار خارجي تتوجه نحوه تلك العداوة.

لذا اخترع كيم يونغ أون أميركا كعدو مثالي.

تسمع العداوة الموحدة في أصوات الناس في الحقول وشوارع كوريا الشمالية، «سندمر أميركا حتى لو قادنا ذلك لنقطة الصفر واضطررنا لأكل العشب وحتى لو ارتددنا لعصور ماقبل التاريخ» توحد الصوت الداخلي وانشغل عن مناهضة الديكتاتور.

وقد يبدو مايفعله كيم يونغ أون بعثاً لصراع قديم حين الستار الحديدي بين الاتحاد السوفيتي واميركا، وتتساءل لماذا؟ وتأتي التحليلات بأن الشيوعية تموت في العالم، وربما تظهر باهتة في دول مختلفة مثل فنزويلا لكن كوريا الشمالية تظل التجسد الحقيقي للنهر الشيوعي الذي غاص بباطن الارض ويعاود الطفو مثل شهقة نزع أخير في جيب المقاومة الصغير هذا، وربما في سقوط كيم يونغ أون السقوط النهائي للشيوعية، لذا يأتي هذا الانبعاث في فورة نووية مهدداً سلام الأرض كافة، مما يخرجه عن كونه فعل وتوجه رجل واحد ليصير التجسيد للنزعة الانتحارية الكامنة في البشر عامة، أنه طفرة طاقة جمعية ليس بوسعنا التبرؤ منها بالإدانة وإنما بمراجعة شاملة لطموحات البشرية التي تتسارع جشعة صوب حافة ربما تنتهي بالتحليق أو بالتردي لهاوية.