تاريخ الرئيس علي عبدالله صالح على مدى أربعة عقود في كفة واليومين الأخيرين من حياته في كفة أخرى، والفارق بينهما ليس زمناً، أو منجزاً، ولكنه موقف دفع حياته ثمناً له، ووثّق له التاريخ نهاية زعيم شجاع أراد أن يكون وطنه عربياً موحداً أمام المشروع الإيراني وعميله الحوثي، رغم الضغوطات الكبيرة التي تعرّض لها، والاختراقات التي نالت من تحركاته، وقضت على جسده المنهك، وبقي خطابه الوداعي وصية لليمنيين أن ينقذوا اليمن من جماعة الحوثي الإرهابية.

مات صالح وبقي الصراع مستمراً في اليمن؛ لأن القتل ليس هدفاً للخلاص من زعيم عربي، وإنما الخوف على المشروع الحوثي من الانهيار بعد انتفاضة الشعب، وهذا يعني أن المرحلة المقبلة ستشهد مواجهة بين جماعة الحوثي والشعب اليمني بأكمله، وليس حزب المؤتمر الذي كان الرئيس صالح يمثّله.

الحوثي اختار طريقاً صعباً في المواجهة وسيدفع ثمنه عاجلاً غير آجل مثل ما دفع صالح حياته بموقفه، ولكن الفارق كبير بين نهاية فرد ونهاية جماعة من الوجود، حيث لا يمكن أن يقبل اليمنيون وحزب المؤتمر تحديداً أن يكون الحوثي الحاكم بأمره في اليمن، والوكيل الحصري لإيران في خاصرة العرب الجنوبية، وبالتالي لا بديل عن المواجهة وإن كانت مؤلمة، أو متأخرة؛ لأن الكرامة اليمنية لا تقبل أنصاف الحلول، أو التهدئة على حساب المجموع.

العرب وقوات التحالف على وجه التحديد أمام اختبار حقيقي في دعم اليمن الشقيق، والوقوف بجانبه، وإعادة صنعاء عربية مهما كان الثمن؛ لأن ما بعدها أسوأ على المنطقة لو تُرك الحوثي متسيّداً للمشهد، والقضية ليست مقتل زعيم، وإنما إنقاذ وطن بأكمله.

كلمات «يا حسين» أمام جثة الرئيس صالح ليست معتادة في عاصمة عربية، ولا ينبغي أن تمرّ بلا موقف، ومبادرة للخلاص من المشروع الإيراني في اليمن، وتقطيع أوصال مليشياته المأجورة هناك، وهذا يتطلب استنفاراً يمنياً مدعوماً من قوات التحالف لتجاوز الصدمة، واستنهاض المجموع بكافة مكوناته لإعادة اليمن إلى حضنه العربي، من خلال عمل عسكري من عدة محاور لمحاصرة الحوثي في العاصمة، وقطع الطريق على إمداداته، وتجمعاته.

صحيح أن اليمن أمام مفترق طرق بعد مقتل صالح، ولكن اليمنيين يعرفون الطريق الذي يوحدهم أمام جماعة الحوثي، ويدركون أنه لا بد من صنعاء وإن طال الزمن؛ لأنها باختصار عنوان عروبتهم، وهويتهم، ووحدتهم، وكرامتهم، وهذه باختصار كافية أن يقول الشعب اليمني العظيم كلمته.

الجميع على ثقة أن اليمنيين الأبطال لن يتنازلوا بعد اليوم، ولن يخشوا إرهاب الحوثي وتنكيله وتهديده، وسوف يستعيدون وطنهم العروبي، ويمضون إلى واقع جديد لن يكون فيه للحوثي مكان، أو مشاركة سياسية على حساب وحدتهم ومستقبلهم.