فمن آيات جهل هذه الشرذمة الضالة أن تتصور أن بوسع فئرانها التي تتخذ من مغارات جبال في صحراء الدولتين ملجأ لها أن بوسعها أن تنال من أقوى جيشين في المنطقة، وأقوى جهازي أمن، وقبل هذا وبعده أقوى شعبين يعرف كل منهما كيف يتوحد في الشدائد ليدحر فلول الهالكين بحول الله من عناصر كلاب النار

يخطئ من يبحث عن المبررات أو الدوافع الفكرية وراء العقلية الخارجية/الإرهابية، فأمام واقعة صادمة كالتي شهدتها قرية الروضة ببئر العبد بسيناء علينا أن نتوقف طويلاً أمام حقيقة واضحة للعيان، أننا نواجه مع النسخة الصارخة الجديدة من الخوارج، نسخة داعش، كائنات متحولة مصابة بسعار الدم، وأن الحديث عن حوار فكري معهم مضيعة للوقت، وإتاحة مجال لهم لإراقة المزيد من الدماء البريئة، وقد تكشف لنا من إحصاءات الحادث الوحشي على مصلين عزل أبرياء في بيت الله بداعي أن المسجد به ضريح، أو أنهم يثأرون من متصوفي القرية لتعاونهم مع الدولة المصرية في الإرشاد عنهم، أن بينهم 27 طفلاً كانوا برفقة آبائهم في صلاة الجمعة، وبينهم مسنون، وبينهم غرباء ليسوا من القرية. نحن أمام مشهد قتل مروع سعت من خلاله هذه الفئة الأجيرة لدى مخابرات العالم التي تحركها بخيوط من أعلى مسرح العرض الدموي الذي شهدته قرية الروضة؛ لبث الفزع والرعب في قلوب الناس وإرهابهم، لكن الأشقاء في مصر لم يزدهم الحادث المروع إلا ثباتاً والتفافاً حول وطنهم وتمسكاً بوحدتهم الوطنية، وهذا ما نحتاج إليه جميعاً في مثل هذه المواقف، فالمنطقة كلها مستهدفة بالإرهاب، كل بلد على قدر قوتها وأهميتها، لذا تشهد مصر والمملكة أشرس هجمات الإرهاب الذي يضرب بقوة ليفت في عضد هذين البلدين الكبيرين، لكن هيهات هيهات لما يوعدون، فمن آيات جهل هذه الشرذمة الضالة أن تتصور أن بوسع فئرانها التي تتخذ من مغارات جبال في صحراء الدولتين ملجأ لها أن بوسعها أن تنال من أقوى جيشين في المنطقة، وأقوى جهازي أمن، وقبل هذا وبعده أقوى شعبين يعرف كل منهما كيف يتوحد في الشدائد ليدحر فلول الهالكين بحول الله من عناصر كلاب النار.

إن ما حدث في مسجد الروضة غفر الله لضحاياه وأسكنهم فسيح جناته، ليس جرس إنذار للمصريين الذي بدأوا بالفعل إجراءات صارمة لمحو فلول الإرهاب من ربوع سيناء كلها، بل أيضاً جرس إنذار لنا هنا في المملكة، لنتكاتف مع الأشقاء في مصر وهذا ما أعلنت عنه قيادتنا الرشيدة في حرب هذه الفئة التي لا تستهدف مصر وحدها، بل تستهدف بلدينا بشكل كبير، وأيضاً لنتكاتف فيما بيننا هنا في الداخل، فمن الخطأ وربما التقصير الكبير في حق الوطن أن يظن أحدنا أن مكافحة الإرهاب مسؤولية الجهات الأمنية وحدها، فهذا ليس وطن الجهات الأمنية وحدها، بل وطننا جميعاً، وعلينا جميعاً أن نكون يقظين لحماية بلادنا من خطر هذه العناصر، وأن يستشعر كل منا مسؤوليته الشخصية حين يتلمس أي تحرك غير طبيعي حوله أو حتى أي بوادر تحريض على فتنة أو خروج على ولي الأمر على منبر أو في جهة عمل أو أي تجمع يضم عناصر تنشط في أي نوع من أنواع التحريض أن يفطن لهذه العناصر ويراقبها فلربما تكون تدبر لشيء ما.

إن التعاطف مع هؤلاء وغيرهم من القتلة والمأجورين على حسابات بعض المواطنين والحديث عن كونهم مجاهدين أمر لا ينبغي الصمت أمامه، فلم يعد هناك مجال للمجانية في هذه الأمور، ولا تعد هذه من حرية الرأي المكفولة، فالتعاطف مع القتلة ليس رأياً، التعاطف مع القتلة جريمة موازية تستوجب المعاقبة عليها، لأنها تحريض خفي للمتحمسين من المراهقين ممن لم يحظوا بقدر من الفقه تقيهم الانزلاق في مهاوي الإرهاب فيصبحوا فريسة سهلة ولقمة سائغة في أيدي عناصر لديها مهام محددة لتجنيد المزيد من المراهقين. ولأن جهود الدولة وحدها قد لا تفي بهذا الغرض، فنحن في حاجة إلى آلية تطرحها الجهات الأمنية تمكن المواطن من أن يكون شريكاً في الإرشاد عن هؤلاء، ولا بأس في تحفيز من يرشدون عنهم، إذا قادت بلاغاتهم إلى شخصيات ضالعة بالفعل في نشاط مشبوه، نحن في حاجة ماسة إلى توسيع دائرة الملاحقة والكشف عن هذه العناصر، فما من شك في أننا في سباق مع الزمن، وهذه كائنات مسعورة كارهة للحياة، لن تتورع عن تدمير أي هدف تصل إليه أيديها، بل إن هذا من ضمن أهدافهم أن يصيبوا أكبر هدف حيوي ممكن، أو يخلفوا أكبر عدد من القتلى وراءهم ليلقوا الرعب في قلوب الناس، ويشككوهم في قدرة الدولة على حمايتهم.. إنه وقت الوطن يا شعبنا الوفي الشجاع، فانتبهوا جيدا لبلادكم، فقتلة عثمان ابن عفان لن تأخذهم رحمة في دمائنا.