أكتب هذه المقالة لحظة اغتيال علي عبدالله صالح الرئيس اليمني السابق، ولا أدري تبعاتها أو التنبؤ بما تؤول إليه في يمن عزيز، مشكلته سرعة تغير ولاءاته وانتكاستها..

مقتل صالح، هل يفسر بخيانة من أنصاره تآمروا عليه لصالح عدوه، أم استهانة بعدوه، أم إظهار نفسه بصورة القائد غير الخائف وغيرها من الأسئلة الغامضة؟.

أمام أنصاره عشرات الطرق، وأهمها تحالف حقيقي مع قوات الشرعية، ونسيان الخلافات بمن له السلطة، ومن عليه تحديد مسار السياسة في اليمن، وهي مشكلة معقدة أمام جذور خلافات تأصلت بين الفرقاء، وتركيبة حزبية قبلية هدفها الأساس المصالح الفئوية والشخصية، والدليل أن صالح حارب الحوثيين وعندما ثار الشعب عليه، عاد يدعمهم والانتصار لدعوتهم إلى أن كشف أن الذرائع التي اتكأ عليها سقطت من خلال استقواء حلفائه عليه وتقديرهم أنه مرحلة وانتهت، وبالفعل حدث ما كان متوقعاً، لكن المثير أن رجلاً مستهدفاً بوزن صالح كيف حدثت هذه النهاية الدرامية، بأن من عرض جثته وصوره المتلاحقة، هم الحوثيون، هل كان دون حراسة؟، وهو الشخصية الحذرة، التي طالما نجت من الاغتيالات بسبب طوقه الأمني المشدد، أم بالفعل حصل اختراق أمني داخل منظومته؟

الأحزاب العربية قامت على مغامرة أشخاص هدفهم السلطة، والدليل أن زعاماتها لجأت لتجنيد ضباط الجيش، كأسهل الطرق للانقلابات والاستحواذ على الحكم وحزب المؤتمر اليمني ظل معلقاً بشخص صالح، وبالتالي لا يمكن فهم كيف يتماسك أو يتشظى بين الأحزاب والمليشيات والقبائل، أو ربما تؤدي الخلافات، كشأن الأحزاب العربية، إلى التقاتل للحصول على المكاسب حتى لو اضطر البعض إعلان الولاء للحوثي انقلاباً على مبادئ كانت ذرائع للولاء لصالح؟

اليمن الجديد عرضة للتقلبات والثارات أسوة بأحداثه التاريخية، وفي ظل الظرف الراهن، لا توجد زعامات تملأ الفراغ الذي تركه صالح، وبالتالي فإن الحكومة الشرعية، المؤهلة أن تكون القوة القادمة، فتح الحوار مع مختلف التيارات والقبائل في سبيل إحداث تغيير بنيوي يعيد لليمن استقراره، وهذا لا يحدث بالمساومات على السلطة، بل بتنازلات تعي قيمة التحالف ومصلحة اليمن العليا، ورغم التشاؤم الذي يسود في الساحة اليمنية والعربية، إلا أن الحكومة الشرعية، حتى بوجود أطراف تعارضها، هي المؤهلة أن توحد الفصائل اليمنية لئلا تترك الساحة مفتوحة للحوثيين أو أنصارهم، والشيء الأساس أن لا حلول خارج اليمن، إذ يبقى الآخرون عاملاً مساعداً وداعماً، وهنا يجب تعريف الحقيقة بمن يريد اليمن ساحة حرب، ومن يريد له السلام والاستقرار..