ما الذي يجعلنا متفائلين مترقبين لمترو الرياض؟.. الأكيد أن هناك أسبابا كثيرة من أهمها الزحام الخانق الذي تشهده العاصمة في كثير من طرقاتها.. لكن لننحى لتساؤلنا عن التفاؤل بانطلاق المترو.. فمن اطلع على آليته وخدماته والأماكن التي سيخدمها.. ناهيك عن رقيه وتقنيته الحديثة.. فهو بلا شك سيعيش التفاؤل الذي عشته.. بعد زيارة أهل الشأن في الهيئة العليا لمدينة الرياض.

تفاؤلنا ينطلق من أننا لسنا بصدد نقلة تطويرية في النقل العام، بل لأن هذه النقلة عنوان لارتقاء حضاري مهم جد في تطلعنا، فالخدمات من الدقة أننا لن نضيع وقتا بعد اليوم ومن الرفاهية والحبور أن بإمكان كل مستخدم لمترو الرياض أن يعيش الوقت الذي يريده سواء من الخدمات المقدمة داخل المترو أو من خلال المحطات الراقية التي تقدم نفسها كأماكن انتظار على أعلى خدمات ومستوى، وليس بعيد النقل المتطور والسيارات الفاخرة من الأحياء الى المحطات.

وبعد كل ذلك.. لا بأس أن نستعيد أن المدينة العظيمة الرياض حفلت بمشوار غير قصير مع التميز والرقي وفي وقت مبكر من نشأتها التطويرية الحقيقية التي بدأت منتصف القرن الماضي، حتى صار الارتقاء المتسارع وفق أرقى المواصفات المدنية والعمرانية مرادفاً لها.

ومع النهضة الشاملة لهذه المدينة ظلت مشكلة المرور والزحام تسبب صداعاً لمن هو معني بالتنقل بين أرجائها أو حتى من هو بصدد زيارتها لأيام معدودة، نشير إلى ذلك ونحن ندرك أن أزمة المرور، هي أزمه مرادفة للمدنية والحضارة فكلما زادت الأخيرة زادت معها أزمة التنقل، ومع كثرة الاقتراحات والحلول لكن ظلت المشكلة قائمة، حتى كادت هذه الإشكالية أن تصل حدا لا يجوز فيه القول إنها قابلة للحل، لاسيما وأنها تتزايد بشكل تدريجي مع الارتفاع المستمر بعدد السيارات.

تباطؤ الحلول أوجد تنظيراً من قبل من تلسعهم يومياً هذ الأزمة، فهناك من ينظر إلى أن كثرة السائقين الأجانب سبب أهم في الزحام ولاسيما وأنه قد أفضى إلى زيادة عدد المركبات إلى أكثر من النصف، وهناك من يرى أن الازدحام المستمر في العاصمة الرياض هو تعبير عن الرفاهية الطاغية من قبل كثير من الأسر وبما يتجاوز الحد المعقول من خلال امتلاك كل أفرادها الذكور من سن السابعة عشر وما فوق لمركبة خاصة، ناهيك عن الكم الآخر من السائقين للنساء أو لطلبات المنزل الذي تفرضه هذه الرفاهية، وبما يجعلهم غير مبالين بما سينعكس عليه الأمر من ازدحام رغم وجود حلول سهلة تتمثل بسيارات الأجره، أو النقل العام للتلاميذ والنساء. ختام القول بالتأكيد على أنه لم يبق إلا القليل على الرفاهية في النقل من رقي جودتها سنكون جميعا بإذن الله من مستخدميها ستكون خلاصة لحلول خلّاقة تنهي معاناة عاصمة كبرى وتُبشر بوقف الهدر المستمر للمال والوقت من طول الانتظار وحرق الوقود بلا فائدة.