أفق الشمس

الحساسية من النقد

في لقاء لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مع بعض الكتاب والإعلاميين والمثقفين داخل الديوان الملكي قال: في كلمته "رحم الله من أهدى لي عيوبي"...، عندما يقول ذلك الملك فهو لا يحرض الإعلام على نقده فقط، بل هو يدرك وبوعي المسؤول والقائد أن النقد الموضوعي والهادف إحدى أدوات الارتقاء بالعمل والتطوير...، وهو تأكيد عملي على ضرورة النقد الموضوعي بهدف خدمة الصالح العام....، وهو أحد مسارات التفاعل بين المؤسسات الحكومية والسلطة الرابعة.

النقد جزء من العمل وجزء من الإصلاح وأي عمل مخطط بشكل سليم يتضمن في مراحله المتابعة والتقييم وأهمية تلك العملية تكمن في مواجهة الأخطاء قبل تعمقها بهدف حماية المشروع أو البرنامج من الفشل.....، ولكن حين يتحسس مسؤول أي مسؤول من نقده فإنه يضع نفسه في إطار ملائكي أي لايخطئ ...؟؟ والمنطق يقول: من يعمل سيخطئ وحين تكون على رأس هرم مؤسسة حكومية وخاصة المؤسسات الخدمية، فاحتمال نقدك كبير ومتاح للجميع، وأنت من يضع الفلتر للأخذ بهذا الرأي ورفض ذاك باعتبار أن لديك معلومات قد لا تتوفر لناقديك على الأقل بعضها وبعضهم..، بشرط أن تضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار وأن يشارك في ذلك الرأي فريق العمل...، كما أن النقد السليم يكون للموضوع وليس للأشخاص. فشخصنة الموقف تعطي دلالة على ضعف الناقد وعدم إلمامه بالموضوع.

ربما للتحسس من موضوع النقد زاوية أخرى مهمة ومهمة جداً وهي أن هناك جهات عليا تتابع ما يطرح في وسائل الإعلام وتقوم بمسائلة هذا الوزير أو ذاك ومحاسبته أولاً بأول مما زاد من حساسية البعض.....، وربما لأن بعض المؤسسات الحكومية تعاني من معوقات كبيرة ومتنوعة ويصعب على بعض الوزراء مواجهتها بشكل مباشر لأسباب مختلفة، منها ما هو مرتبط بالمؤسسة ومنها ما هو مرتبط بقدرات المسؤول نفسه...، مثلاً مجاملته لعناصر القوى في الوزارة لأسباب مرتبطة بدهاليز العمل، أو لأسباب شخصية حيث ثقافة العمل عند البعض وإن كانوا قياديين ليست ابتكارية بل تقوم على فلسفة تسيير الأمور بأقل جهد وأحياناً دون اعتبار لتوازن التكلفة مع المنتج...

التحسس من النقد لا يعني بالضرورة ضعف العمل بل نتيجة خلط البعض في قراءته للنقد بين شخصه وعمله فيعتقد أن أي نقد موجه للمؤسسة والعمل يُقصد به شخصه، وهنا نعود للمربع الأول وهو أن أغلبنا لم يهيأ نفسياً وفكرياً لقبول نقد عمله من ناحية كما أن البعض يتلبس العمل إلى حد الخلط بين الملكية العامة والملكية الخاصة....؟؟ فيصبح منزله مكتباً ومشروعات وزارته جزء من إدارته لأملاكه..؟؟

التحسس من النقد ليس مؤشراً جيداً، بل لابد من قبول النقد الإيجابي لتحقيق الارتقاء والتقدم للأفضل وتحسين الأداء بما يحقق تطلعات المجتمع، ويوائم مؤشرات القياس التي اعتمدتها رؤية 2030 لتقييم الوزراء والمششروعات..






مواد ذات صله

Image

طائرات المستقبل.. كيف ستكون؟

Image

الرجل المختفي

Image

نحن وإيران!

Image

فقدان المصداقية وسذاجة التُبّع

Image

المارقون والغطاء الديني

Image

العالم من حولنا

Image

كيف تتغير القناعات؟

Image

الهلال في خطر!







التعليقات

1

 حسين حمزه بافقيه

 2017-12-02 19:00:15

مجلس الشوري هو المكان الصحيح لمناقشه أمور الامه ومشاكلها وحريه القول وبذلك يكون النقد بناء وليس علي الاعلام

2

 مسبار

 2017-12-02 13:45:58

الشخصية المتمكنة منها عقدة النقص وانعدام الثقة بالنفس لاتفبل النقد. لقد أثبتت الدراسات والبحوث على أهمية التعرف على هذه الشخصية وعدم إختيارها لأي وظيفة قيادية.

3

 فهد عبدالله

 2017-12-02 07:58:14

2 ) نهضة الأمم تبنى بالنقد الموضوعي. ولكي يتدفق النقد والأفكار بغزارة لابد أن يشعر الناس بالأمان المطلق والكامل دون قيد أو شرط . وهذا لن يكون إلا بإلغاء الصلاحيات والمصطلحات الآتية من الأنظمة واللوائح مثل ( إزعاج السلطات . إزدراء القضاء . تشويه سمعة المسئولين أو الجهاز الإداري ... الخ ) أو على الأقل تقنينها وحصر تطبيقها باللجان المختصة وسماع الأقوال والمداولة. وليس كما هو حاصل الآن نفر واحد مثل عسكري أو قاضي أو موظف يقوم يطبقها على من يشاء من المواطنين دون حسيب أو رقيب ثم ندع ذلك لذمته وأمانته ؟؟. وايش عرفنا إنه فعلا هالمواطن قام بإزعاج السلطات فربما بينه وبين القاضي او العسكري ثأر أسري أو شخصي وقام لفق له تهمة إزعاج أو إزدراء للإنتقام والكيد . اقترح ضرورة نزع هذه الصلاحيات وحصرها بلجان محايدة ومختصة تشجيعا وأمانا لثقافة النقد الموضوعي إداريا وإعلاميا