صيد

من أنا؟ ماذا أريد؟

بالتأكيد إن هذين السؤالين القصيرين يحتاجان إلى أضعافهما من الكلمات للإجابة. المشكلة هنا ليست بطول الإجابة بقدر توفرها لدينا، ذلك أن الكثير منا رغم تقدم عمره وطول تجربته لا يزال لم يحدد ماذا يريد؟ ناهيك عن السؤال الأهم: من أنا؟!

أول خطوات تحقيق أهداف "ماذا أريد؟" تبدأ بالتعرف على "من أنا؟"، لذا يفشل الكثيرون في تحقيق ما يرغبون لأنهم لا يعرفون حقيقة أنفسهم ورغباتهم، فأنت حينما تعرف "من أنت" فكأنما حددت موقعك الدقيق على الخارطة، ثم بتحديدك "ماذا تريد" فأنت حددت النقطة التي ترغب الوصول إليها، وبالتأكيد لن تعدم الوسيلة حتى تصل إلى مبتغاك، بعد أن تكون تجاهلت الكثير مما لا ترغب.

لابد من المعرفة الصادقة لما تحب وتأمل من الحياة، وغني عن القول أنه يختلف عن والدك وأخيك وصديقك! نظراً لأنك شخص تعرض لمؤثرات مجتمعية وبيئة عائلية مختلفة فأنت مختلف عنهم، تحمل مشاعر وأفكاراً وآمالاً -والأهم إمكانات- تختلف عنهم أيضاً، ما يسعدك يختلف عما يسعدهم، وأيضاً ما قد يشعرك بالبؤس يختلف عنهم.

لكن كيف تتعرف بصدق على شخصيتك وخصائصها؟ البداية تكون بطرح الأسئلة على نفسك والتعمق في ما وراء الإجابات، وعدم التردد في خوض التجارب المختلفة، لابد أن تتشجع بالخروج بعيداً عن منطقة راحتك، فالتعرف على الآخرين وتجربة المختلف حتماً سوف تزيد من إدراكك لنفسك وخوالجها وآمالها، وأعلم أنها عملية تراكمية، وليست مما يسهل تنفيذه خلال دقائق.

حينما تعرف نفسك وماذا تريد، سوف تحقق تصالحاً داخلياً معها، سوف تتنازل عن خوض سباقات كنت سوف تضيّع جهدك فيها فقط لتقلد من تعتقد بنجاحه، سوف تتجاهل المشتت لأنك تعرف أنك لست بحاجة له، سوف تبتعد عن مزاحمة الآخرين على ما يعتقدونه أنه الأفضل، سوف تتعرف على هدفك من بعيد، وحتماً سوف تصل إليه، لأنك تعلم أن إحدى أهم قواعد النجاح هي التركيز على الهدف وتحقيق الأولويات.

كثيرون يكدحون ليل نهار، لا يضيعون دقيقة واحدة، يخسرون حياتهم الاجتماعية ويفرطون في صحتهم، هدفهم الوصول إلى أعلى المراتب، وقد يصلون إليها بعد جهد وتضحيات، لكن هذا ما تطمح له أنفسهم؟ هل شعروا بالسعادة الداخلية أنهم فقط بزوا منافسيهم؟ هل يمكن أن يحققوا ما يرغبون من نجاحات بطريقة أكثر ذكاءً وراحة؟ هنا تبرز أهمية التعرف على النفس وما ترغب، وهو ما ينجح فيه الغربيون بقوة، ذلك أنهم أكثر صدقاً وشفافية مع أنفسهم، على عكسنا حيث نرغب بتقليد الآخرين بزعم أن ذلك سوف يكرر قصة النجاح من جديد!

تذكر صديقي الطريق طويلة وشاقة نحو تعرفك الحقيقي على نفسك، لكنها رحلة تستحق التعب، فثمرتها تحفظ وقتك وجهدك، والأهم تسعد قلبك.






مواد ذات صله

Image

التنمية الريفية.. معنى التميز

Image

تطوير الإعلام وتفعيل خطبة الجمعة

Image

رفقاً بحبات الرمان

Image

الحرمان

Image

هذا هو الهلال..

Image

المراوغة والالتفاف

Image

هل تبحث عمّن يشبهك لتوظيفه؟

Image

الرجل المختفي







التعليقات

1

 مسبار

 2017-12-02 13:00:44

السبب الرئيس المسؤول عن تخلف وعنف وجهل و مرض و فقر وسذاجة الفرد والمجتمع هو ثقافة التقليد. أنت لاتقلد الحاضر وبالتأكيد لايمكن أن تقلد المستقبل إنما أنت تقلد الماضي سلوكا أو عملا أو ممارسة والتقليد هنا يؤدي الى تحجر العقل وتكلسه جراء عدم إعماله في ظروف الحاضرالحية وتحديات المستقبل الصعبة. إن الفرد و المجتمع الذي يقتات على ثقافة الماضي ويتلذذ بإجترارها معروف بمحاربته وتصديه لكل جديد وحديث أما لأن مداركه لاتستوعب الفوائد المتوخاة من هذا الجديد والحديث أو أنه يتخوف أن يفقد بعض المزايا من سلطة وجاه ومال و التي من خلالها يتحكم في عالمه الظلامي الأصفر. لقد هبت رياح مبادئ العلمانية والليبرالية وهي رياح عاتية كفيلة بإقتلاع جذور هذه الثقافة الماضوية ما يقود الى تحرر العقل وفكه من معتقله المظلم ليعيش في دائرة النور وآفاق التنوير.

2

 فهد عبدالله

 2017-12-02 09:08:44

يا عبدالرحمن . كلامك هذا شق من سماء والمسالة مجرد ثقافة غبية بمجتمعنا للأسف . ثقافة العيب والمعاير والتهزيء بالآخر والتهكم به وبمهنته . حتى أصبح بعض شبابنا منطوي نفسيا وخجول ومتردد بسبب الخوف من المعاير أو نظرة دونية لعمل يود الاشتغال به أو الخوف من تعقيد الإدارات الحكومية وبالتالي تلقاه جالس بالملحق أو الاستراحة بدون شغل تحاشيا لكلمة تجرح مشاعره أو تبعث الإحباط بنفسه من مهنة يود العمل فيها والنجاح .
إن اشتغل كداد عيروه وضايقوه وان اشتغل عسكري برضو عيروه وان اشتغل سمكري ماسلم منهم وان اشتغل بخضرة احتقروه وان قسط اتهموه بانه يرابي وعقدوه بالمحاكم وان اشتغل بالذهب اتهموه بانه نسونجي وسلطوا عليه الهيئة وان اشتغل لاعب كورة أو ممثل زاعلوه وهجروه . للأسف حسد وتعقيد يسلط على الشباب ليس من المجتمع فحسب بل من بعض وسائل الإعلام والإدارات الحكومية والمحاكم التي من المفترض أن تكون هذه الجهات الرسمية هي الملاذ والداعم للشباب والاستثمار والتنمية