قد ظل الأدب الشعبي طوال تلك السنين مقلًا في مسألة التأليف يعتمد على المشافهة والسماع أكثر من اعتماده على الدراسة والبحث وإن كان هناك من يزعم بأن الأدب الشعبي قطع في مجال التأليف شوطًا طويلًا

في أوائل الخمسينات الميلادية نشر محمد بن بليهد مؤلفًا أدبيًا تناول في أحد فصوله حالة الشعر الشعبي في جزيرة العرب وقد اعتبره بعض النقاد أحد أهم مصادر الشعر الشعبي إذ لم يحظ بشهرة أدبية إلا في الثمانينيات الميلادية.

وقد توقع نفر من النقاد أن يتبع هذا الإصدار سلسلة دراسات أدبية ونقدية ففي الستينات الميلادية نشر عبدالله بن خميس كتاب الأدب الشعبي في جزيرة العرب تبعه محمد العبودي وسعد بن جنيدل في دراسات تقترب من الشعر الشعبي.

وإن كنت أرى أن كتاب خالد الفرج ديوان النبط ودراسات جورج أوغست أولين والتي كتبها أثناء إقامته في منطقة الجوف ونشرت في مجلة الجمعية الألمانية للاستشراق ودراسات يوهان جوتغريد فيتشتاين ملامح لغوية من مضارب البادية السورية وسلسلة تاريخ نجد في عصور العامية لأبي عبدالرحمن بن عقيل ودراسة د. غسان الحسن الشعر النبطي في منطقة الخليج والجزيرة العربية ودراسات شفيق الكاملي الشعر عند البدو تمثل مصادر رئيسية لدراسات الشعر الشعبي يضاف إليها كتاب الشعر النبطي ذائقة الشعب وسلطة النص وكتاب تداخل التاريخي والأسطوري في المرويات الشفهية للدكتور سعد الصويان ودراسة د. حسن نعمة والتي تطرق فيها إلى المراحل الزمنية التي مر بها الأدب الشعبي.

وباستثناء تلك المؤلفات والدراسات فإن ما نشر في الستين عامًا الماضية في النقد وتاريخ الأدب الشعبي لا يتجاوز العشرين مؤلفًا وهو عدد قليل نذكر منها:

تراثنا من الشعر الشعبي حمد أبو شهاب.

من أعلام الشعر الشعبي: سعد بن جنيدل وهو عبارة عن دراسة أدبية لبعض الشعراء الشعبيين.

حكايات من الماضي: محمد بن زبن بن عمير حكايات واقعية تحكي شيئًا من الماضي.

مأثورات شعبية: محمد العبودي وهو عبارة عن أمثال وحكم وقصص وحكايات.

الملحمة الزائدية وكتاب أبطال من الصحراء: محمد الأحمد السديري.

من آدابنا الشعبية: منديل الفهيد.

من نوادر الأشعار: عبدالله بن سعود الصقري وهو مختارات من الشعر النبطي في الجزيرة العربية.

كنز من الماضي أشعار ومواقف من البادية: شاهر محمد الأصقه.

قصة وأبيات: إبراهيم اليوسف.

ابن لعبون حياته وشعره: يحيى الربيعان.

شاعرات من البادية: عبدالله بن رداس.

مختارات من شعراء الحريق: عبدالعزيز بن شنار

حميدان الشويعر: د. عبدالله الفوزان.

نجد في الأمس القريب: عبدالرحمن بن سويداء.

تراث الأجداد: محمد القويعي.

الشعر النبطي في وادي الفقي: أحمد الدامغ.

وقد ظل الأدب الشعبي طوال تلك السنين مقلًا في مسألة التأليف يعتمد على المشافهة والسماع أكثر من اعتماده على الدراسة والبحث وإن كان هناك من يزعم بأن الأدب الشعبي قطع في مجال التأليف شوطًا طويلًا ومصدر ذلك الزعم النشر الصحفي سواء ما نشر عن طريق الصحافة العامة أو المجلات المتخصصة أو المواقع الإلكترونية أو الفضائيات الشعبية ولكن الميدان الذي تعتمد عليه الأمم في آدابها ـ كما يقول د. طه حسين ـ ليس هو الصحف والمجلات بل هو المدارس وإذا ظل الأدب الشعبي يعتمد على الصحف والمجلات فسوف يبقى أدبًا ساكنًا جامدًا.

وإذا افترضنا أن الصحف والمجلات تساعد على تسيير حركة الشعر الشعبي فإن دورها في ميدان الدراسات والأبحاث الأدبية دور ضئيل محدود أين لي بصحيفة أو مجلة نشرت دراسة أدبية جادة عن بديوي الوقداني مثلًا أو شليويح العطاوي أو راشد الخلاوي قد لا تجد شيئًا من ذلك.

وأذكر أنني حين فكرت أن أدرس حياة الشاعر سويلم العلي وبعد بحث مضن لم أهتد إلا إلى مرجع واحد متواضع حوى القليل من أشعاره.

إذًا نستطيع أن نقول: إن الأدب الشعبي لم يتقدم في مجال التأليف بل تأخر عن غيره من الآداب ولكن ما الحل؟

الحل في تصوري يأتي من طريقين:

الطريق الأول: أن تتبنى المؤسسات الثقافية والعلمية كالجامعات والأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون تنشئة هذا الأدب على أسس أدبية ونقدية جادة سواء عن طريق أقسام الدراسات الأدبية أو الاجتماعية في الجامعات أو إيجاد مراكز متخصصة لدراسة الشعر الشعبي.

الطريق الآخر: أن يتبنى الأدباء او الشعراء الموسرون تأسيس مراكز دراسات تعنى بالشعر الشعبي.

هذا إذا ما أردنا أن نرفع من قدر هذا الأدب ليؤدي دوره كاملًا في الحياة.