المملكة دولة صحراوية تتسم بقلة الأمطار وشح المياه؛ لذلك فقدت معظم الغطاء النباتي خلال العقود الماضية نتيجة للجفاف والرعي والاحتطاب الجائرين، بالإضافة إلى ارتفاع معدل درجة الحرارة في العقود الأخيرة ناهيك عن استنزاف المياه السطحية في الزراعة، ولذلك فإن الأمن المائي أصبح في خطر خصوصاً مع الزيادة المضطردة في عدد السكان ونمو المدن مع عدم الترشيد والتوسع في الصناعة والاستثمار في زراعة الأعلاف وإنتاج الدجاج اللاحم والبياض وإنتاج الألبان والعصائر بالإضافة إلى الصناعات الغذائية الأخرى.

وهذا ما دفع بالمملكة إلى تحلية مياه البحر على الرغم من تكاليفها الباهظة حتى أصبحت المملكة الأولى عالمياً في ذلك المجال. ولا شك أن تحلية مياه البحر حل ممتاز في الظروف الاعتيادية إلا أن محطات التحلية تعتبر أهدافاً إستراتيجية للعدو في الحالات الاستثنائية بهدف ضرب الجبهة الداخلية، ولهذا فإن الخزن الإستراتيجي للمياه يصبح أولوية ليس من خلال بناء خزانات ضخمة وملئها بمياه التحلية مثل تلك التي أقيمت في مدينة جدة والتي كلفت مئات الملايين من الريالات لأن مثل تلك الخزانات يمكن استهدافها أيضاً، ولكن المقصود هو إيجاد مصادر مياه بديلة أو مساندة لمياه التحلية يتم اللجوء إليها في أوقات الضرورة القصوى، وذلك من خلال حفر آبار ارتوازية في المناطق المحيطة بالمدن ووصلها بخزانات المياه القائمة وبخزانات احتياطية مع عدم استخدام تلك الآبار إلا في حالة الضرورة القصوى.

وبمناسبة بدء موسم الأمطار فإن فرض خزنها من خلال كافة الجهات المعنية مثل أصحاب الحلال والشركات الزراعية ومصانع العصائر والمياه وأصحاب المزارع والاستراحات ومحطات الوقود من خلال إقامة خزانات ضخمة لجمع مياه الأمطار في مناطق امتيازاتهم لاستغلالها، ولا شك أن فرض تعرفة تصاعدية على استخدام المياه الجوفية سوف يدفع بجميع تلك الأطراف إلى الخزن الإستراتيجي لمياه الأمطار.

إن الاستفادة من مياه الأمطار وعدم تركها تذهب هدراً في البحر أو البخر كفيل بسد نسبة من احتياجات تلك الجهات. هذا بالإضافة إلى حصد مياه الأمطار من خلال إقامة مصايد لمياه الأمطار مثل السدود وغيرها ثم تغويرها في المناطق المستهدفة، بالإضافة إلى العمل على إقامة عدد من الخزانات في الروضات والأودية والمحميات، وكذلك على جانبي الطرق الطويلة واستخدام مياهها في عملية إعادة الغطاء النباتي في تلك المناطق، وهذا بلا شك له انعكاسات بيئية مثل حماية الحياة الفطرية، وتوفير ظل للمسافرين والمتنزهين، كما أن لها أثراً على الطقس والمناخ، حيث إن بخرها يلقح السحب ويكثر الأمطار، ومما يساعد على نجاح ذلك التوجه لسن قوانين وأنظمة صارمة تمنع الرعي والاحتطاب الجائر أسوة بما هو مطبق في المحميات، وبما أن استزراع شتلات النباتات البرية قد نجح فإن نقل تلك الشتلات وزرعها في المناطق المستهدفة في المواسم المناسبة سوف يعيد الغطاء النباتي على المدى المتوسط والطويل.

نعم إن حصد مياه الأمطار وتخزينها يعتبر إحدى وسائل الخزن الإستراتيجي للمياه والذي يعتبر إحدى وسائل تحقيق

الأمن المائي الذي يجب أن نوليه عناية خاصة في الظروف الاعتيادية وعناية قصوى في الظروف الاستثنائية لا قدر

الله، ويدعم هذا التوجه عدم الاستقرار الذي يسود المنطقة المحيطة بنا بسبب التدخلات الإيرانية، واستهدافها دول الخليج

ومنها المملكة التي وقفت أمام تلك الغطرسة، وقلمت أظافرها في أكثر من مكان، وهي اليوم تستعد على كافة الجبهات لقطع دابرها إن هي تهورت ولجأت إلى التصعيد. والله المستعان