«البشرية يجب ان تقلق لكن لا أحد يهتم.» هي الصيحة التي يطلقها علماء الطبيعة للانتصار للكائنات الدقيقة التي لاتلفت انتباهنا بل وربما أثارت ضيقنا ألا وهي الحشرات.

النذير انطلق من تجربة اجرتها جماعة من علماء الطبيعة في المانيا منذ عام 1980 the Krefeld Entomological Society، تمت فيها دراسة أوضاع الحشرات في 100 محمية طبيعية بشرقي أوروبا، ولفتت تلك التجربة الأنظار لحقيقة أن 80 ٪ من الحشرات اختفت من على كوكب الارض في الثلاثين سنة الماضية.

و أرجعوا السبب لعدة عوامل منها المبيدات الحشرية والمواد الكيماوية المستخدمة لتطهير الحقول من الأعشاب الطفيلية، وهي مواد ينتشر استخدامها في مزارع أوروبا والعالم، والحشرات قد تبدو قضية تافهة لكنها لاتقل خطراً عن الحروب والكوارث ، لذا فلقد بدأت تدخل ضمن البرامج الإصلاحية للسياسيين الآن في الدول المهتمة بمواجهة التغيرات المناخية وحماية كوكب الأرض، وضمن ذلك في فرنسا الوعود التي قدمها حماة البيئة المنضمون لحملة الرئاسة التي قادت الرئيس الفرنسي إيمانويل للإليزيه، إلا أن الواقع أثبت أن الاستغناء عن تلك المواد الكيماوية ليس بالأمر اليسير، حيث يعتمد عليها المزارعون بشكل كبير، ولقد وعدت الحكومة الفرنسية بالسعي لإيجاد بدائل آمنة وذلك من خلال بحوث سيتم إجراؤها خلال العامين القادمين.

ويقدم العلماء حيثيات هذا التصعيد في أهمية الحشرات، فلقد أثبتت الدراسات أن اختفاء الحشرات يؤثر على دورة الغذاء في الطبيعة، حيث يؤثر بالدرجة الأولى على عملية تلقيح النباتات ومايترتب على ذلك من تعطيل دورة تكاثر النبات والإثمار، لأن عملية التلقيح لـ80 ٪ من النباتات الوحشية، وبالتالي فإن الطيور والحيوانات التي تتغذى على الحشرات ستتأثر باختفاء هذه الحشرات.

نحل العسل والفراشات الملكية وطيور السراج والعث والذباب الحوام والخنافس هذه الكائنات البالغة الصغر هي الأبطال الذين يحمون دورة الغذاء التي تقوم عليها الحياة على سطح كوكبنا، حقاً مقولة الجدات «يضع سره في أضعف خلقه.» مما يضعنا كبشر مكلفين في موضع مسؤولية تجاه كل هذه الكائـنات الضعيفة، أنها الأمانة التي أبت السموات والأرض أن يحملنها وحملها الإنسان، هذا الجهول الذي يسعى حثيثاً للكشف، ممايضاعف مسؤوليته.