قبل أكثر من نصف قرن تقريباً أثار بعض الكتاب في الجرائد المحلية ما يشبه الحملة عنوانها (من أين لك هذا؟)، وعلق البعض على استحياء، وكان التردد، ولكن الحماس كان متواجداً عند المواطنين الذي ربما كانوا يعلمون عن بعض الأشياء التي تندرج تحت مسمى الرشاوي والاختلاس، ولكن الظروف في تلك الفترة لم تساعد على تنفيذ ما كان يُطالب به ربما لعدم توفر الأدلة، وانشغال المسؤلين في قضايا كثيرة سياسية واجتماعية، والعمل بتروٍ نحو الإصلاح، وكان ما يشبه الإرجاء، الذي استغله ضعفاء النفوس والانتهازيون أثناء الطفرة التي عمت البلاد بعد ذلك بسنوات، وتسببت في نقلة من حالة البساطة إلى حالة حركة مختلفة غيرت ملامح البلاد كما طالت المواطنين الفائدة في الإعمار والزراعة والطرق والصحة.

لقد كان هدف القيادة كما هو دائماً في الكيان الكبير العمل على إسعاد المواطن، وكل زمن له ما يناسبه من الأعمال والمشروعات التي توائم تطلعات (القيادة/ المواطن)، فالنماء يزداد في مختلف الاحتياجات، وعدد المواطنين يزداد، ومساحات المدن والقرى تتسع، وأعداد الوافدين في مختلف الأعمال تخطت الملايين، فالكيان يكبر والمتطلبات تواكبه.

الكيان الكبير تحرص القيادة على أن يكون كبيراً دائماً، وأن يزداد كبراً في جميع النواحي المفيدة التي تساند النمو الراسخ الذي يضمن التواصل والتقدم ويحفظ للأجيال القادمة ما هو كفيل بالبقاء والنماء.

وكانت الرؤية (2030) التي أعلنها مفصلة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منجزاً ومفخرة تحدث العالم عنها بإيجاب لما حملته من أفكار شابة نيرة مستنيرة في مواكبة الراهن العالمي الذي يؤمن بالعمل الفاعل المتفاعل مع القائم والمتوجه إلى القادم الضامن للمستقبل، فبرزت عزيمة الشباب بقيادة ولي العهد، وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز صاحب الفكر الحصيف والرأي الحكيم، فالمملكة السعودية تثبت يوماً عن يوم أنها في خطواتها الإصلاحية وفيما تقوم به من مساعدة ومساندة للقضايا العالمية والعربية العادلة أن قدراتها على الإصلاح التي تمارسها في الداخل هي أساس قدراتها التي تعمل عليها في الخارج. بل العالم الذي يشهد لها بجدية مواقفها، وحزمها وعزمها وأملها في أن يسود السلام العالم كافة، وأن يكون العمل مشتركاً بين الأمم المتحضرة والحريصة على الإنسان ومصالحه.

تأتي عملية معالجة قضية (الفساد) التي هي اليوم حديث العالم من أهم القضايا، وقد طالت الكبير والصغير من ممارسي ومساندي الفساد العابثين بثروات الوطن، وهي صارمة وقادرة على القضاء على الفساد والمفسدين، حيث نزاهة من يتولى أمرها بنفسه ويشرف على المجريات التي يجب أن تتخذ بحق العابثين ولي العهد محمد بن سلمان. يقف على قاعدة الحق التي بينت (الفساد) فأوجب القضاء عليه قبل كل شيء لكي يسير الكيان الكبير في تطلعاته الحضارية المتمثلة في النماء والتطور بيسر وسهولة ودون معوقات، حيث لا يصح إلا الصحيح، و(ما ينفع الناس يمكث في الأرض وأما الزبد فيذهب جفاء)، وما يشاهد الآن هو العمل على ترسيخ وحماية ما ينفع الجميع.

وما يدل على قيمة الفعل ما تناولته الصحافة ووسائل التواصل في العالم التي تناقلت وحللت وعلقت على حديث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي أجراه الكاتب الأميركي توماس فريدمان المتسم بالصدق والصراحة والجرأة، وقد جاء تعليق الكاتب في مقاله تحت عنوان «الربيع العربي في المملكة» جاء فيه: أن عملية الإصلاح المهمة في الشرق الأوسط تجري حالياً في المملكة، وبأنه لم يكن متوقعاً أن يعيش ويشهد مثل هذه اللحظة فيها، منوهاً بأن ولي العهد نجح في إحداث هزة إيجابية مهمة أنقذت البلاد من موت بطيء.. وهذا ما يؤكد على أن خطوات الإصلاح المدروسة النابعة من قلب صادق وفكر مشرق مستشرق سائرة في طريقها السليمة الضامنة لحياة متطورة مواكبة.