قبل أيام وأنا أتهيأ للقيام من مجلسي أمام التليفزيون، قمت بحركة عبثية انتهت بصوت واضح، من كفي الأيسر، كانت الرابعة فجراً، وكل من في البيت كانوا نياماً، نمت بعد قليل غير عابئ بما حدث، لأجد عند استيقاظي، أن يدي أصبحت منتفخة، وبعد الأشعة ثبت وجود كسر، وبعد التجبير، قال لي الطبيب مواسياً: "لا تقلق! إنه كسر بسيط، أمامك شهر، حتى يلتئم العظم، وبعد ذلك تحتاج إلى علاج طبيعي!"، ثم دخل معي الطبيب في العميق، وكأنه محقق شرطة قائلاً:"بس كيف تضغط على يدك بهذا العنف! كنت حاسس وإلا ما كنت حاسس، وأنت تضغىط على كفك بهذا العنف! "وكان بودي أن أقول له: "هذه يدي وأنا حر فيها!"، وربما أضفت "بعدين ما الذي أحتاجه من اليد اليسرى، اليسار كله مات! لم يبق في العالم غير أهل اليسر والعسر! "لكنني أستعذت بالله من الشيطان، وخرجت من عنده، ويدي الحرة، أصبحت مجللة بالجبس! ليبدأ بعد ذلك عذاب آخر، عذاب من الناس، وعذاب مني! ولأن العذاب الذي هو مني سوف أكون مسؤولاً عنه، شئت أم أبيت، فسوف أتركه وشأنه، أما العذاب الذي من الناس، فهو الذي بت أتجرعه ومعي صبر أيوب! فكلما دخلت إلى مجلس أو تجولت في الأسواق، سمعت كلمة "سلامات!" و"ما تشوف شر!"، يقولون ذلك وهم يرون أنني قد رأيت الشر فعلاً، وأن سلامي الصحي قد انتهك! وهناك من يبدأ حديثاً معي، حالما أجلس بجانبه أو يجلس بجانبي، بتقديم نصائح طبية، كنت أسمع ببعضها لأول مرة، وكان أظرفهم، مواطن طيب، قال لي بأسًى: "والله ماني داري ليه إحنا يالسعوديين، نعاني من نقص في فيتامين"دال"، ترى هذا اللي جرالك، الله يسلمك من الشر، سببه نقص فيتامين "دال"! ثلاثة أرباع المواطنين، خصوصاً الحريم، يعانون من نقص هذه البلية، مع أنه ما في أكثر عندنا من الشمس!"، ثم أخذ يكتب لي العلاج، وكم حبة يتعين علي بلعها، في اليوم أو الأسبوع أو الشهر، وبعد ذلك واصل إرشاداته، قائلاً: "يبغالك كل يوم، وقبل لا تكسر الشمس، تطلع فوق سطحكم، وتعطي ظهرك للشمس، على قد ما تقدر، وبإذن الله سوف تجد العافية عندك!"وكان بودي أن أقول له، "إننا - أيضاً - رغم توفر الأعمال، ما زلنا نعاني، نحن السعوديين بالذات، من تفشي، فيتامين "واو" وبعد ذلك غيابه إلا لخاصة الخاصة، إلا هذا، ما عندك له وصفة، أو تعرف أحد يعطينا وصفة له؟" لماذا يا مواطن، تترك هذه وتمسك في تلك، وإلا عشان ما تعرف بلاوي فيتامين "واو"، تأخذ الناس من شق وطرف، باتجاه رفيقه في الشهرة والذيوع، بين المواطنين، المرضى والأصحاء!

سبحان الله كل بلد، مهما اغتنت او توفرت لديها الحلول المالية أو الاقتصادية، تظل كالتي تحفر في بحر بحثاً عن الحلول، أحياناً تجدها وأحيانا تبحث عنها في الخارج ! قبل سنوات كنت أزور مستشفى جامعياً، في إحدى المدن، فوجدت أن ثلاثة أرباع المراجعين والمنومين في المستشفى من غير المواطنين، فلم أتمالك من القول لعميد كلية الطب ومدير المستشفى الجامعي: "يا دكتور! المواطن يبحث عن موعد عندكم فلا يجده إلا بعد شهور، ويبحث عن سرير فلا يجده إلا وقد أصبح قاب قوسين من القبر! "ضحك الطبيب وهو يقول: "هؤلاء الوافدون المرضى، الذين تحسدهم على مرضهم، هم بالنسبة لنا كنز طبي، كافة الأمراض التي يشتكون منها هي في حكم النادرة عندنا، نحن باختصار نستفيد منهم بقدر ما يستفيدون منا، نحن مركز أبحاث وليس مستشفى فقط! "حتى فيتامين" واو"، الذي كان متوفراً، يقدمه الطيبون لكل من يقصدهم، على أنه شفعة أو تزكية أو بحثاً، عن الأجر والثواب، أصبح شحيحاً، ولا يقدم إلا في أضيق الحدود، وحلت مكانه مفردات جديدة، أبرزها "يابخت من نفع واستنفع !"، ومفردات كثيرة، سوف أقولها حالما أتأكد من مصادرها وفؤائدها! الخلاصة، علاج فيتامين"دال" متوفر ومجاناً، عند عامة الناس والأطباء، عقبال ما نجد حلاً عند كافة الناس، خصوصاً عتاولة "الموارد البشرية" في القطاعين، العام والخاص، وحالما أقفل هذه المقالة، سوف أتولى تدريب نفسي بشكل جدي على التعامل مع فتح الصحف، وتقليب صفحات الكتب، وغير ذلك من الأمور التي تحتاج إلى يدين للتعامل معها! وما بقي من الوقت، الذي سيفيض، بفضل هذه الكف المكسورة، سوف استثمره، في تقديم إرشادات مجانية، لمن يمر بحالة مثل حالتي، لكنني لن أستطيع تقديم أي حلول، لشح الوظائف، حتى صار فيتامين"واو" نفسه، غير قادر على النفاذ إليها، شفى الله كل مريض، من الفيتامينين معاً: "دال "و"واو"!