ربما نحتاج كسعوديين إلى إعادة جذرية للمفاهيم، أو إلى مفاهيم أخرى غير تلك التي كنّا نستخدمها.. تكون قادرة على رفض الاستمرار مع بعض العرب، ولا تتقبل أبداً إسقاطاتهم، بل وتعيد إليهم إساءاتهم.

طفح الكيل وبات الأمر غير قابل للانتظار، عرب يسيئون لبلادنا انطلاقاً من حقد دفين

ليس إلا أن الثروة أتت إلينا بفضل من رب العالمين وهم في صراعهم فيما بينهم مستمرون، يعيشون المؤامرة ويتحالفون مع الشيطان ضدك، وليتهم يكتفون بذلك بل يطالبون بأن يشاركوك نصيبك وفق تناقض لا يخجلون أبداً من ترديده دون حياء أو بعض احترام لأنفسهم قبل الآخرين.

بعض العرب بدأ أن همهم وضع العراقيل في طريقك مع أن لديهم قضايا أهم كان جدير أن تشغلهم عنك، يقتاتون من الشتائم، ويتفجرون حقداً وضغينة من على منابر القنوات وحين تسويد الصحف.

كل همهم أن تنجح مقولاتهم الخبيثة في الاستيلاء على عقول الأبرياء وأن تتمكن من ضمائر الشرفاء، يريدون كل عربي أو أجنبي أن ينفر منك، ليس إلا أنهم تعودوا أن يكونوا مادحين لك حد الإسراف أو ناقمين إلى درجة الكذب والادعاء.. فلا مبادئ ينتمون إليها ولا مصداقية ينطلقون منها.

بكل أسف نعيش وسط عالم عربي يفتخر بوجود الغوغائية ويفرد أهم المساحات لهم ويروج ما يقولون، يدعمهم حتى خلال حضورهم المسيء عبر المنصات الإعلامية الأجنبية لترويج سوء الظن تجاه بعض الحكومات الخليجية والسعودية تحديداً، يعملون على تشويه الصورة، لكنهم يعلمون أن الحقائق تفضحهم بسرعة، يريدون أن يصوروا بلادنا قلقة متنافرة، لكنهم يصطدمون بالوقائع والحقائق التي لا يقوون على تزييفها.

لسنا بصدد استعراض المؤامرة التي أضحت معالمها من قبل كثير من العرب وبإدارة فائقة من الشيطان الفارسي، وما نرمي إليه عبر هذه الأسطر أن البعد العربي الذي نتمسك به طويلاً قد آن أوان تحطيمه والتخلي عنه، فالقلاقل والأزمات لا تأتينا إلا منهم، والشرور لا تحضر إلا بواسطتهم.

ولنا أن نتخيل أنهم يستعينون بالشيطان ضدنا، ويا لخشيتنا أن يكون اكتشافنا الموثق لهذا الأمر قد تأخر كثيراً، وبسبب طبطبتنا المستمرة وتسامحنا المتكرر.. أنهم هم الأعداء فلنحذرهم، هم من يتآمر علينا مع الشيطان الفارسي ومع كل صاحب شر تجاهنا فلنتخلى عنهم، ونبتعد عنهم بعيداً ما دام أنهم هم من بدأ الشر وزاد فيه حد أن لا أحد أصبح قادرًا على تحمله.

هل نستعيد مأساة احتلال الكويت.. كيف كان العرب خلالها، ألم يرفض العالم مجتمعاً العدوان؟

من الذي قبل به بل وسانده أليس كثير منهم العرب .. بمظاهرات شعوبهم وصراخ سياسييهم ومثقفيهم وكتّابهم من على المنابر.. أيدوا المعتدي واصطفوا إلى جانبه ضد بلدان الخليج، ثم ماذا بعد التحرير؟.. عادوا يريدون صلحاً ويتمنون نسياناً، ويا لسذاجتنا فلكل أسف نالوا ما أرادوه.

المصيبة أنهم يعودون إلى سيرتهم الأولى كل مرة.. فقط نحن من لم يتعلم الدرس؟ صدقوني أنه ليس سوء ظن بل تاريخ متصل يخبرنا بكل شيء.. لكننا لم نتعلم أبداً من فرط تسامح اعتدنا عليه.. انظروا إليهم اليوم أنهم يكذبون في كل شيء من استقالة الحريري إلى الصفقات والعلاقات مع الدول، وما يخصنا داخلياً بل إن بعضهم عياناً بياناً يناصر العدو المتربص بنا ويرسل إليه الأسلحة فهل بعد ذلك نرجو علاقات محبة ومودة؟!. فلتذهب المودة إلى غير رجعة لقد سئمنا من الخيانات وأعيانا كذبهم.

لم نتعلم أبداً مع إدراكنا أنهم يكذبون فلم تعد إسرائيل خصماً لهم، بل يتشدقون بها، ليكون كيدهم وفعلهم تجاه عرب آخرين، نقول إن هواجسنا أصبحت حقائق فلا شر يأتينا إلا من العرب الأذناب.

انتهى الدرس وما عليهم أن يدركوه أن السعودية أصبحت غير.. فلا الشعارات ولا ملاحم بلاد العرب أوطاني تنفع بأن نعيد النظر من جديد أو نتسامح مع من خانوا عروبتهم وأوطانهم قبل أن ينفجروا حقداً على من أرادوهم إخواناً فكانوا أشد الأعداء. السعودية قادرة على أن تسير دونهم وأن ترتقي وتسعد بعيداً عنهم..

ختاماً نقول لهم كما قالت العرب قديماً "إذا عادت العقرب عدنا إليها بظهر النعل"؟!