حيل جوفاء زائفة يستخدمونها على الدوام، هدفها إقامة الولاية في بيت الله عز وجل وطمعاً في قيادة العالم الإسلامي من هذا المكان الطاهر الأبي، العاصي عليهم وعلى أمثالهم..

ذكرى عطرة تعاودنا كل عام في مثل هذه الأيام، وهي ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتعيدنا إلى متقلبات التاريخ، وإلى غزوة أصحاب الفيل، وكأنه - أي التاريخ - يقول لنا: إنني مراوح على الدوام فلا أخلف موعدي!

في هذا المكان، وفي هذه البلاد - المعطرة بخطوات أحب خلق الله عليه أفضل الصلاة والسلام - نرى آياته سبحانه عز وجل وهي لا تزال تراوح حبات رمله، لتخبرنا أنه على الدوام "للبيت ربّ يحميه"، حتى وإن تراوحت علينا الأزمنة وتعاقبت علينا السنين، وتلونت علينا الوجوه؛ لتحمل بين طياتها ذكرى مولده عليه السلام، إلا أنها تحمل لنا أيضاً ذكرى عام الفيل وغزوات أبرهة الأشرم على بيت الله بأفياله التي تكبل خطاها آيات الله! وتذكرنا أيضاً بالطير الأبابيل التي هوت على رأسه وجنوده بأحجار مسومة! تلك هي آيات الله التي حمت بيته وستحميه من كل ذي غزوة وكل ذي أشرم على مر الزمان.

منذ أيام اهتزت الأنفس، واقشعر أبدان ما يربو على مليار مسلم في كل بقاع الأرض، حينما يعلن وزير خارجية المملكة عادل الجبير - في اجتماع وزراء الخارجية العرب بجامعة الدول العربية من هذا الشهر - للعالم كله عن سقوط ثمانين صاروخاً على أرضنا ومنها ما هو موجه إلى بيت الله الحرام. صواريخ أشرمية الصفة والصنع والمداد والدفع وكل ما يرويه رواة التاريخ من خداع ومراوغة مكشوفة في يوم لم يعد ينطلي عليهم زيف القدماء وغباء المراوغين المعاصرين! فيقول في خطابه: "إن الصاروخ البالستي الغادر الذي تم إطلاقه على عاصمة بلادي، يعكس الاعتداءات الإيرانية المتكررة ضد المملكة التي شهدت نحو ثمانين صاروخاً باليستياً تحمل الهوية الإيرانية عبر عمليات الحوثي في اليمن تعرضت لها مختلف مدن المملكة بل لم تراع قبلة المسلمين ومهبط الوحي مكة المكرمة التي استهدفتها بثلاثة صواريخ بالستية في اعتداء سافر على المقدسات الإسلامية واستفزاز لمشاعر المسلمين حول العالم".

إن هذا ليس بجديد؛ وليس ذلك بمستغرب على أناس اعتادوا على ضرب بيت الله الحرام من ذي قبل، ودون مراعاة لأي حرمات أو مشاعر أو مقدسات! ففي الماضي القريب رأينا كيف كانت القذائف والمقذوفات تصوب من مآذن البيت الحرام وفي حضرة حرمة الكعبة المشرفة، على يد عميلهم جهيمان في حادثة الحرم المكي التي بدأت أحداثها فجر يوم 1 محرم 1400 الموافق 20 نوفمبر 1979، ومعه عدد ليس بالقليل من المسلحين أعوانه وأعوانهم وقد برر جهيمان العتيبي قائد تلك العملية هجومه ذاك باعتباره نصرة للمهدي المنتظر !.

حيل جوفاء زائفة يستخدمونها على الدوام، هدفها إقامة الولاية في بيت الله عز وجل وطمعاً في قيادة العالم الإسلامي من هذا المكان الطاهر الأبي، العاصي عليهم وعلى أمثالهم؛ أما الدين والتشدق به فلا يستقيم مع من ضرب بيت الله بالسلاح وبالصواريخ! فأين يذهب هؤلاء من مشاعر المسلمين وأين يذهب أعوانهم من غضبهم ومن غضب الله؛ ولذا فالتجارة بالدين باتت واضحة رائجة مكشوفة جليَّة لكل من تشدق بالتجارة بالدين والمتاجرة به. فقد كشف ذلك غباؤهم الواضح غير المدروس حين يوجهون صواريخهم إلى بيت الله الحرام، فباتت حجتهم باطلة مدنسة بأفعالهم فخاب سعيهم وخاب من أشار عليهم بالاعتداء على بيت الله وعلى مقدسات المسلمين.

كلمة عادل الجبير هزت مشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فهذا بيت الله، وهذه قبلتهم، وتلك حدود الله! ألم يتلوا قول الله تعالى حين قال "تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون" الآية.

لقد نسي هؤلاء الله فأنساهم أنفسهم فمضوا في ظلمهم وفي طغيانهم، فعميت قلوبهم وعميت بصائرهم بتصويب صواريخهم إلى بيت الله وتلك عظمة المولى عز وجل في كشفهم وكشف مآربهم، لأنهم حملوا سلاحهم كما حمله أبرهة الأشرم على بيت الله، فأرسل عليهم طيراً أبابيل! ولم يعلموا أن للبيت ربّاً يحميه كما قال عبدالمطلب لجيوش أبرهة حينها، فمضوا في غفلة يعتدون ويتآمرون ويتجسسون ويوقدون الفتنة بين الناس ثم يوجهون صواريخ أعوانهم الحوثيين وغير الحوثيين إلى بيت الله، فلا تمضي إلا أيام قلائل حتى نرى زلزالاً لم تعهده أرض فارس من قبل! أليس ذلك تأملاً في آيات الله؟! فلماذا إيران تتزلزل وفي هذا الوقت بصفة خاصة وبعد العدوان السافر على بيت الله وعلى مقدسات الإسلام؟! ولماذا يغض العالم الإسلامي طرفه عن تصويب الصواريخ على قبلتهم، ألا يكفيهم قبلتهم الأولى بين أيدي بني صهيون؟!

قد يقول قائل: ما شأني بالرياض وما تمطره سماؤه بالصواريخ على رؤوس الآمنين، المسالمين في منازلهم، والموجهة لعامة الناس المدنيين! وقد يقول آخر وما شأني بـ جازان، ونجران، وخميس مشيط، والباحة، والشرقية والغربية وما تمطره عليهم السماء من صواريخ إيران وجنودهم الحوثيين؟ !. قد نستسيغ كل ذلك، في ظل عالم متراخ، ناعس، متهدل الجفن عن الحق والسلام! ولكننا لا نستسيغ أي سكوت للمسلمين في مشارق الأرض وفي مغاربها حينما يرون الصواريخ الإيرانية تمطر على قبلتهم التي يتوجهون إليها في كل يوم خمس مرات فذلك هو الزلزال الأكبر حينما يخطئ (الباتريوت) في اصطيادها!