«مستعمرات، Colonies» هو عمل فني يجمع بين فنان وعالم تتلاقح اكتشافاتهما لتقصي الظواهر والأشياء الصغيرة، بل وتلك البالغة الصغر والتي لا تُرى بالعين المجردة، وذلك لإبراز الإعجاز في تلك التركيبات التي ربما كانت حولنا أو داخلنا تخفيها بساطة أجسادنا.»

هذا ما صرح به الفنان البرازيلي فيك مونيز Vik Muniz عن تجربته الفنية التي تعاون في إخراجها للوجود مع العالم البيولوجي تال دانينو Tal Danino والذي يلقب نفسه بـ»المتحمس للبكتيريا» بسبب تركيز هذا العالم لبحوثه للزمالة لما بعد الدكتوراه لدراسة الخلايا والتغيرات التي تطرأ عليها في الحالات المرضية المختلفة، وليس أغربها خلايا السرطان.

الفنان فيك ميونز اشتهر باستخدامه لتقنية حفر متطورة بوساطة أشعة أيونية ion beams، ولقد استغل تلك الأشعة لحفر القلاع بتفاصيلها الهندسية المعقدة وذلك على ذرات الرمال...

ولقد تعاون ميونز مع الباحث البيولوجي تال دونينو لاستخدام تلك التقنية في إخراج لوحات فنية تمثل تقصي البكتيريا للخلايا السرطانية وتداخلها معها وكشف تشكيلاتها العجيبة. وذلك ما توصل إليه هذان المبدعان من أن البكتيريا قادرة على التواجد حتى في جحيم الأورام، وأن البكتيريا حسب قول دونينو تحكم العالم وأن الجسد البشري يحتوي على بكتيريا تفوق عدد الخلايا الحية. ولقد قام المبدعان بتتبع البكتيريا ومستعمراتها في الخلايا، ويتلخص أسلوبهما في إنتاج ما يشبه الأختام المطاطية بتشكيلات مختلفة، ثم تسرح الخلايا السرطانية المتداخلة بالبكتيريا على تلك الأختام، ويترك لذلك المزيج حرية التكاثر ورسم مستعمراته الخيالية اللا نهائية، ثم يتم تكبير تشكيلات تلك المستعمرات بوساطة ميكروسكوبات متطورة. ويتم طبع تلك الصور المكبرة.

النتيجة مذهلة لوحات تفوق في جمالها وإدهاشها أهم الأعمال الفنية التجريدية التي أنتجتها البشرية عبر تاريخها الفني، إنها لوحات ترسمها خلايا الجسد الحية المصابة، لوحات من الوجع الجميل تتصدر صالات العرض الفنية وتستوقف ليس فقط جمهور الفن وإنما أيضاً الأناس البسطاء المشغولين بالضعف الإنساني المنطوي على أسرار خارقة.