منذ أيام تداول الناس صوراً تم انتشارها على نطاق واسع لأحد أقسام التنويم بمستشفى الملك فهد المركزي بجازان.. وبداخلها شخص يمسك بمصيدة فئران وبها فأر تمسك به المادة اللاصقة.. وكعادة الصور الفوتوشوب كان التوقع أن الصورة مركبة.. ولكن الشؤون الصحية بمنطقة جازان أقرت بصحة واقعة اصطياد الفئران في قسم التنويم بمستشفى الملك فهد.. وأوضحت على لسان متحدثها الرسمي أنه تم رصد "الملاحظة" وتعمدت أن أضعها بين قوسين للعودة إليها بأحد أقسام التنويم التي سيتم تأهيلها خلال المرحلة القادمة، وتم نقل مصيدة الفئران من الموقع المخصص لها إلى جوار سرير طبي بغرفة التنويم لغرض التصوير، وتم التعامل مع الحدث في حينه واستدعاء شركة الصيانة لمعالجة الوضع والتحقق من المسببات.. ولفت إلى أنه يتم التعامل مع "القوارض" والحشرات وفق الآلية المتبعة.. مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الحالي للمنشأة التي تخضع لمشروع إحلال البنية التحتية.. وتهدف إلى معالجة جميع هذه الملاحظات وتحسين وتطوير بيئة العمل داخل المنشأة..

مسؤول صحة جازان يعترف بوجود فئران في غرف التنويم بمبرر القسم تحت التأهيل.. وأنا أقرأ الخبر لا أكاد أصدق ذلك.. كيف يسمح مسؤولو المستشفى المركزي الوحيد في المنطقة والذي يقصده آلاف المرضى من خمسة آلاف قرية تحيط بمدينة جازان بتنويم مرضى في قسم تسعى فيه الفئران بحجة أنه تحت التأهيل؟

الشيء الأخطر هو علم إدارة المستشفى والصيانة بوجود فئران وحشرات وقوارض في المستشفى من خلال قوله تم رصد "الملاحظة" يقصد الفأر وهذا يعني أن هناك عشرات الملاحظات بدليل وجود مصائد الفئران والتي تم نقلها من الموقع المخصص لها.. وبودي أن أعرف أين موقعها المخصص وكيف تتنقل؟ لترصد الملاحظات الفئرانية في غرف التنويم.

البيان المصاغ كرس الإهمال ولم ينقذ الإدارة على الإطلاق.. لأن الصورة فجة وغير إنسانية.. ولا تليق أن تتواجد في مشفى يبحث فيه البسطاء عن العلاج!

ولكن الطرافة في القصة وهي طرافة مأساوية وموجعة.. قول المسؤول "نتعامل مع القوارض والحشرات وفق الآلية المتبعة" ما هذا الملف الذي يحتاج آلية؟ وكيف؟ هل انتهت ملفات الأخطاء الطبية والإهمال والمواعيد البعيدة للمريض.. والانتظار للدخول للطبيب، وتوفير غرف للتنويم، وملف النظافة والتكييف، لنمسك بملف الحشرات والقوارض.. خاصة وأن الفئران مستوطنة في المستشفى.. ففي فبراير 2017م لم تتخيل مريضة منومة في قسم العظام بنفس المستشفى أن تجد نفسها محاصرة بسرب من الفئران بالطابق الثالث حيث هاجمتها من فتحة التكييف.. فهربت من الغرفة وتم القضاء على أحد عشر فأراً والبعض هرب.. وأشار المسؤول أن فرق مكافحة الحشرات باشرت عملها وأشار نفس المتحدث لفئران نوفمبر 2017 أن التحقيقات مستمرة وسوف نتخذ اللازم.. وفي 1433هـ في صيدلية المستشفى هاجمت مجموعة من الفئران موظفي الصيدلية!

ثلاثة حوادث في نفس المستشفى وفي أماكن مختلفة تختص بالمرضى ونفس ردة الفعل من المسؤولين وهي اتخاذ اللازم ومعالجة الأمر، ولم يتخذ شيء ولن تكون هذه آخر حادثة.. في ظل الإهمال الذي يضرب بعض المؤسسات الصحية وتغيب أدوات العقاب للمتسبب.. رغم اختلاف الزمن!

نتمنى على وزارة الصحة تحسين منشآتها ومحاربة الفساد فيها.. وعلى متحدثيها الابتعاد عن لغة التهديد والوعيد التي لم تعد تجدي.. كما فعل مسؤول جازان ولن تأتي الخدمات المطورة إلا من خلال المواجهة، والتعتيم والتقفيل انتهى زمنه..