يمكن أن يستوحى من الأمر الملكي بتشكيل لجنة عليا لقضايا الفساد، عدد من المبادئ المهمة التي تؤسس لمرحلة جديدة لاقتصاد وطن قوي ومزدهر، وليس ذلك فقط، بل ولمرحلة جديدة لبيئة وظيفية وعملية منضبطة ومسؤولة.

من تلك المبادئ: أن قضايا الفساد لا تسقط بالتقادم، وإذا كانت التوبة تجب ما قبلها، فإن التوبة لا تكمل بل ولا تصح إلا إذا أعاد المال المستفاد من قضية فساد إلى الخزينة العامة؛ إما بطوعه واختياره وإما بالتنفيذ الإلزامي عليه من قبل الجهة المسؤولة في الدولة.

وهذا المبدأ كما أنه متقرر شرعاً ومعمول به في كل الدول المتقدمة؛ فإنه أيضاً يرفع الحصانة عن الفساد بكافة صوره وحيله، ويجعله مكشوفاً أمام الجميع عاجلاً أو آجلاً.

واعتبر أن تقرير هذا المبدأ وإظهاره وتفعيله (كما هو الحاصل الآن بأمر الملك ومباشرة اللجنة العليا لمهامها) هو أقوى طريقة لمكافحة الفساد.. وبالتأكيد أن كل من يراوده التفكير في الدخول في قضية فساد سيفكر ألف مرة قبل اتخاذ قراره "الذي لن يتخذه"؛ إذا علم فعلاً أنه سيلاحق ولو اختبأ عن العدالة سنوات.

حين نقول: إن قضايا الفساد لا تسقط بالتقادم؛ فإننا نطبق صورة من أعلى صور العدالة، وصورة من أعلى صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحين نقول: إن قضايا الفساد لا تسقط بالتقادم؛ فإنه إعلان أنه لا حصانة للفساد، بل ولا مستقبل له ولا أفق له في هذه البلاد وصدق صلى الله عليه وسلم في الذي قال: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه".