انطلقت الأربعاء الماضي حملة "وطن بلا مخالف" بهدف ترحيل الأجانب الذين يقيمون بصفة مخالفة للنظام في أكبر حملة تشنها الجهات المختصة في المملكة على المخالفين لنظام الإقامة. ويشترك في الحملة التي تقودها وزارة الداخلية كل من الجوازات ووزارتي العمل والتجارة وإمارات المناطق والأمن العام، وغيرها من الجهات.

وقال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية إن "المهلة للمخالفين امتدت لثمانية أشهر قبل انطلاق الحملة"، ونتج عنها مغادرة 758 ألف مقيم بصورة غير نظامية، في حين قال متحدث الأمن العام أنهم ضبطوا أكثر من 70 ألف مخالف في أول أيام الحملة.

وطالبت وزارة الداخلية – حسب واس- المواطنين بالتعاون مع الجهات الأمنية والمشاركة والإبلاغ عن المخالفين أو من يقدم لهم الدعم بالاتصال على هاتف رقم 999، كما قامت كل من وزارتي العمل والتجارة بشن حملات مكثفة نتج عنها إغلاق المنشآت التي توظف المخالفين.

وبدورها تفاعلت وسائل الإعلام الرسمية مع الحملة، كما شارك بعض المواطنين بنقل إجراءات التفتيش والقبض على المخالفين مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي في سناب شات، وأطلق مغردون هاشتاغ "وطنبلامخالف" تفاعلا وتأييداً للحملة.

اقتصادياً.. الحملة سيكون لها آثار ايجابية كبيرة منها تخفيف الضغط والزحام على الخدمات والمرافق العامة، انخفاض أسعار الإيجارات والمساكن، تقليل التسرب النقدي للخارج عبر حوالات العمالة الأجنبية، انخفاض حجم التستر والغش التجاري، تقليص ظاهرة الافتراش السنوي في الحج، إضافة إلى ضبط إحصاءات عدد السكان الضرورية لرسم السياسات والبرامج الاقتصادية، وهو مالا يمكن حالياً في ظل تواجد مخالفين (سكان) لايعرف كم عددهم فعلياً.

والأهم أن المواطن السعودي سيجد فرصة العمل في وطنه التي حرم منها بسبب سيطرة الأجانب على كثير من القطاعات في السوق وشنهم الحرب على السعودي ليضطر أن يخرج خاسرا من السوق أو يلجأ لتأجير نشاطه لهم من الباطن لعدم استطاعته منافستهم.

وبالأرقام- وبحسب هيئة الاحصاءات- بلغت بطالة السعوديين 12.8 % في الربع الثاني من 2017 مرتفعة من 12.3 % بنهاية 2016، والأخيرة بدورها مرتفعة من 11.6 % بنهاية 2015، ولو دخلنا في تفاصيل الأرقام لوجدناها ارقاماً كبيرة لايمكن أن يستوعبها سوق العمل في ظل التشوه الذي يعيشه بسبب سيطرة العمالة الأجنبية عليه.

وبالتأكيد لايمكن أن تكون حملة "وطن بلا مخالف" بلا سلبيات، فالمتوقع أن يتسبب تقليص عدد العمالة الأجنبية في رفع أسعار الأيدي العاملة في أنشطة المقاولات والزراعة والنقل وغيرها من الأنشطة المعتمدة على كثافة استخدام العمل بشكل دائم أو موسمي.

إلا أن انخفاض الطلب الكلي في السوق حالياً سيجعل ارتفاع الأسعار محدوداً وغير مؤثر بشكل كبير، ولذا فإن إيجابيات مغادرة العمالة المخالفة أكبر بمراحل من السلبيات المتمثلة في الارتفاع المتوقع لأسعار الأيدي العاملة.

ختاما، حملة "وطن بلا مخالف" انطلقت بجدية وحرص كبير على نجاحها من الأجهزة المسؤولة ومن المواطنين أيضا، والحملة وإن كانت ضرورية لتصحيح الوضع المشوه في سوق العمل السعودي إلا أنها ليست كافية. فتعديل وتقنين ساعات العمل وفتح العمل الجزئي وسرعة تطبيق برامج التوطين وغيرها من الخطوات اصبحت ضرورة اليوم ليتحقق الهدف الاقتصادي المنشود للحملة، وهو أن لا يوجد مواطن سعودي يبحث عن العمل المناسب لمؤهلاته ولا يجده.