الذكريات مفردة عذبة جداً.. على شفة مشقَّقة من العطش..! حتى على الجدران العابثة.. وقوائم جسور الطريق المزروعة في الصحراء.. يكتبها من لايدرك عذوبتها.. ولا يتفهّم عذابات أهلها..!

من شهقةٍ أخرى.. ستظل الذكرى دائمًا مدينة لانفرّق فيها بين الحي والميت.. ولا الغواية والهداية.. إنها حياة أخرى في مدينة تكتفي بساكنيها وتشغل زائريها دائما..!


مساء الحكايات ياسِّيدي الليل

إنا جمعنا الشموع لأحلامنا الساهراتْ

مساء التذكّر.. كم مرّنا العمر

غير مبالٍ لنا وانتهينا سباتْ

هلمّوا إلى باب قلبي.. ألا أيُّها الأصدقاء القدامى

فإنّي بنيت على مدخل الروح كوخًا من الذكريات..!


بعد كل هذا العمر المسيّج بالحنين.. والمشبوه بذكريات لا تفتأ تتركني حزينا.. أظنني خلصت إلى أن الشمس لاتعنيني إلا حينما تغيب..! أشعر.. - كأنما وحدي.. - أن طموحها بالأفق.. قادها لليل..! أووه.. هل قلتُ يوماً إنني ربيت حزني على الرضا.. حين أوهمته أن الليل الذي يسكنني موعود بالصباح..!؟ ليس تمامًا.. لكنني نجحتُ في إقناع حبيبتي الأولى أن الخروج إلى الشارع 

دخولٌ في المدينة..!


كزمنٍ يحسن توثيق ساكنيه..! ...أحدنا أو كلانا.. ربما جميعنا سنحيا دائما بذكرياتنا.. بشؤوننا وشجوننا معاً

تمامًا كأبوابٍ تتآكل مفاصلها.. سواء جذبناها أم دفعناها..!


لا أريدُ مكانًا جديدًا تعوَّدت أن أتعقَّبَ ظلك عبر المواقعِ من مكتبي تعوَّدت أن لا أردَّ السلامَ عليكِ بمفردةٍ واضحة تعوَّدت حتى على لوحتي بتُّ أعرف أن الحروف التي أجهدتها الأصابعُ حتى تلاشتْ تنادي عليك..! أنا.. لا أريد مكانا جديدًا.. تعوَّدتُ في مكتبي أن أعِدَّ مكانكِ حتى مفضَّلتي وحدها بارتباطٍ صحيحٍ لكلِّ الأغاني التي تسمعين..! اذهبي أنتِ.. وحدكِ لكنني..لا أريد مكاناً جديداً مكاني هنا حيثما تذكرين !


لم تكوني عتمة قط كي تعشقي ليل البحر الهمجيّ كنتِ نجمةً كذلكَ فوق سواد قهوتي وكنتُ مخرج المقهى الوحيد حين اشتعلتْ نيران الأصدقاء فوق طاولة الضوء لهذ.. سأظل أفتّش عنكِ فيّ.. أحاول أن أخرجكِ من دائرة البرد والخيبات المتتابعة أنظر إليك.. كي أهرب عنك أتذكّرك كثيراً كثيراً.. كي أنساك حتى بالملل من التذكّر

ومع هذا ربما لم أعد أحبّك..! لا لتقلّبِ قلبي، وسادية روحي الشاعرة لكن فقط لأنني أحب أن أكون مختلفاً حينما لاأعرف شيئاً لا يحبك!