حينما تقرأ الآية 58 من سورة الأعراف "والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا" ونفهمها وفق معناها العام الذي يشير الا أن الخبيث لا يخرج منه الا الخبث.. تجد إن هذه الآية العظيمة تصور لنا كثيرا من واقعنا الحالي بما يخص الخبثاء الذين يستغلون المواقف والانكسارات والانتصارات لبث سمومهم الخبيثة.

مناسبة هذه التوطئة أعلاه انطلقت من موقف حدث، فبعد أن كنت اتبادل التهاني بتأهل منتخبنا العربي التونسي الى مونديال روسيا.. وخلالها أعددت رسائلي لأصدقاء تونسيين جمعني بهم العمل الإعلامي الطويل وطرقات البحث عن الأخبار في محافل دولية كثيرة.

كنّا فرحين فرحة مزدوجة بتأهل المغرب وتونس بعد أن انضما الى السعودية ومصر، ولأن تونس انتهت قبل دقائق من المغرب، فكان أن عشنا لحظات الفرح معها اكثر ولم ننسَ أن ننتعش بالمقابلات التي تصرخ فرحا وتبكي حبا بتونس.. ولكن فجأة يا لصدمتنا ونحن نستمع الى المدرب الذي قاد التأهل التونسي وهو يخرج عن إطار الفرحة التي انتظرها كل تونسي وكثير من العرب ليقذف بسموم لم تكن فرحة التأهل مناسبة لها، وحتى لم يكن الحديث يحتاجها.

تلك كانت الفرحة التونسية والأخرق الذي اساء اليها، فالجميع كان في محل رياضي عاشه العرب جميعا وليس التوانسة أو المغاربة فقط، كان الجميع في انتظار مشاركة فرحة وليس في محل الدعوة الى فرقة وانتقاص ومجاملة سمجة.. لم ينتظر أي مشاهد ان يكون تأهل منتخب عربي عزيز على قلوبنا بتلك المأساة الكلامية التي اطلقها "الأخرق" نبيل معلول تجاه دول عربية انتصارا لدولة أخرى.

معلول وعلى رأي أهل الخليج "استرزق" بطريقة مبتذلة يعيها كل من برأسه عقل، خاصة ما يصدر من الجهلة الذين يجدون في قضايانا سبيلا للربح المادي غير النظيف.. قفز على فرحة التونسيين وحتى على احتفائهم به وبلاعبيهم ليضعهم في موقع تصادمي لم يحسن خلاله اختيار العبارة ولا لبس ثوب الاحترام.. ولا حتى التفاعل مع جماهير متعطشة الأكيد أنها انتظرت حديثا غير الذي تجشأه؟!.حينما تحول فجأة من مدرب لمنتخب الى متحدث رسمي باسم قناة الجزيرة، ولن نستغرب ايضا ان يحوله المال الى مفتي بالعلاقات وتقييمها مع أنه ليس من حقه ولا المقام مقامه.

الأهم التأكيد على أن ما قام به مدرب تونس كان يستحق الاعتذار حتى لو من الجامعة التونسية لكرة القدم أو وزارة الرياضة، وأنا كما غيري انتظرنا أياماً عديدة متوقعين أن يحدث مثل ذلك.. لكن بكل أسف يبدو أن خروج المدرب عن المنطق والعقلانية لم يجد ردة فعل لديهم.. ومع ذلك كان بإمكاننا أن نتجاوز الأمر لو تصدى أصحاب الرأي والمثقفون لردع المذكور عن نفاقه وتزلفه ولا نشير إليه.. لكن ما باليد حيلة ومع ذلك نقول لهم إننا سنكون افضل ردة فعل منهم، ولن نكون بمثل وقاحة مدربهم.. فقد عشنا فرحة تونس كما المغرب وتركناه يتوجس مع من انتصر لهم كـ " اليتيم على مائدة اللئيم"؟!

ختام القول الدعوة بالرحمة على الشاعر التونسي العظيم ابو القاسم الشابي ونقول له استرح في قبرك فقد اختارك الله وانت تحمل كل الحب والمعاني الراقية لكل ما هو عربي وناديت بشعرك كل الحب لتنثره على أرض العرب، لكن بعدك يا ابا القاسم رنين الريال ومنظر الدولار مسح الانتماء وأكثر من الغوغاء حتى في تونس بلد الإباء والشيم؟!.