بعد نجاح تدمير كل من العراق وسورية وليبيا وغيرها من الدول العربية تتجه بوصلة الاستهداف الى بقية الدول العربية وفي مقدمتها دول الخليج وهذا هدف استراتيجي يتم تنفيذه على مراحل بدءا بتحطيم العمق الاستراتيجي لها وهذا السيناريو يأخذ مجراه على الرغم من التطمينات والمد والجزر في المواقف وتمييع كل حراك يؤدي الى انهاء الصراعات القائمة واذا كان هناك نية لاغلاق جبهة ملتهبة فهو مقدمة لفتح جبهة اخرى في موقع آخر يضمن ابقاء المنطقة ملتهبة وما غض الطرف عن التدخل الايراني السافر في العراق وسورية ولبنان واليمن وتمكين قاسم سليماني من الاشراف المباشر على المعارك هناك دون اعتراض حقيقي من قبل القوى الفاعلة الا خير دليل على ان ما يحدث ليس وليد الصدفة بل هو تنفيذ لامر مبيت وقد سبقه غض الطرف عن التسلح الايراني على مدى (38) عاما والاكتفاء بالشجب والاستنكار واما توقيع اتفاقية (5+1) فكان من اجل تحرير الارصدة الايرانية المجمدة من اجل استكمال برنامجها النووي واذا كانت المنطقة تتجه نحو التصعيد فإن سببه الاول ايران وتدخلاتها . فالعالم بأسره وفي مقدمته الدول الكبرى يعلم ان الحوثيين جماعة بدائية لا تملك مقومات ادارية او سياسية او شرعية او اقتصادية يمكنها من الصمود فلولا دعم ايران وحزب الله وقوى اخرى لما تمكنوا من الصمود ليلة واحدة ناهيك عن تزويد الحوثيين بالصواريخ البالستية واطلاقها تحت اشراف خبراء من ايران وحزب الله على مكة المكرمة والرياض وغيرها ناهيك عن تدخل ايران وذنبها حزب الله بدول الخليج وفي مقدمتها البحرين والمملكة . ولهذا فإن قطع ذنب ايران في لبنان ومواجهة ايران يجب ان يتم من خلال تحالف دولي اسوة بما تم خلاله محاربة داعش اما التحالف العربي فإنه قادر على القيام بذلك بل المملكة وحدها قادرة على ذلك ولكن المشكلة تكمن في انه في غياب التحالف الدولي تحت قيادة امريكا على وجه الخصوص سوف يسهل على اطراف مناوئة عديدة بيع السلاح لكل الاطراف المتصارعة والعمل على جعل الصراع يتشعب ويستمر سجالا لأطول مدة ممكنة كما هو حادث في سورية وليبيا واليمن حتى اذا ما دمر كل طرف البنية التحتية والفوقية للطرف الاخر تقدمت شركات الاعمار في الدول المستفيدة من ذلك الدمار بعروضها المكلفة لاعادة الاعمار. كما ان ذلك الاستهداف يضمن تخلف المنطقة العربية والاسلامية وعدم تقدمها واستمرارها اسواق لمنتجات الشركات الاحتكارية. بالاضافة الى ان تدمير المنطقة واضعافها يضمن أمن اسرائيل التي تعتبر المستفيد الاول مما يحدث من صراعات على الارض العربية لان ذلك يضمن تحقيق حلمها المتمثل في دولة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات والذي ربما تم تمديده ليشمل الخليج وغيره ولا ادل على ذلك من تصريحات القادة العسكريين والسياسيين الاسرائليين في هذا الخصوص .

نعم ان وسيلتهم المفضلة في الاستهداف هو تشتيت جهود الضحية وفتح جبهات عديدة عليها بما في ذلك تدمير العمق الاستراتيجي لها والعمل على خلق عداوات مع قيادات ودول مختلفة لضمان الاستفراد بالضحية وهذا الاسلوب معروف فالتاريخ ينبئنا ان نابليون وهتلر وغيرهما لم يهزموا نتيجة قلة العدد والعدة بل هزموا نتيجة تعدد الجبهات وانكشاف العمق الاستراتيجي لهم ولهذا فإن فتح جبهات استنزاف على ايران سوف يشتت جهودها وقدراتها... والله المستعان