قررت العنوان بعاليه بعد أن سمعنا الحسابات الفلكية التي أدمنت الفساد بكافة صوره، دون رادع من دين أو انتماء لوطن، منحه الفرصة أن يعيش في رغد دون الحاجة للاستجداء ودون التعدي على حق الدولة وحقوق المواطنين الآخرين والذين لم تسنح لهم فرصة الكفاف.

قررت أن يكون العنوان بديلاً لانتظار إجابة التساؤل السابق (من أين لك هذا؟) الذي انتظرناه زمناً طالت مدته، وكان هذا الزمن كفيلاً بتنمية هذه الثروة غير المستحقة وسحق فكرة العدالة والمساواة، بل نشأت سبل مشبوهة ولها مسميات كثيرة لا تمت إلى الأحقية لنمو مشبوه لتراكم ثروة لا يقابلها جهد منطقي ولا زمن مبرر.

(من أين لك هذا؟) كان كل واحد منا يقوله على انفراد وربما مع بعض الأصدقاء لكنه لم يتجاوز ذلك ليصبح استفهاماً ضاغطاً لتعريف المصدر الذي انبثقت منه هذه الثروة، ولأن الدولة هي التي إن استطاعت الولوج إلى عصر الشفافية فإن هذا القول يصبح تساؤلاً طبيعياً ومشجعاً لها في كشف المستور سابقاً.

وربما الانتقال من (هذا) إلى (كل هذا) قد أجبر المشرع السياسي على عدم تغطية هؤلاء الفئة التي وصلت تداولاً بين الناس أشبه بالأساطير، وحيث إن المشرع السياسي قد قرر الولوج إلى عصر جديد من الانفتاح والرغبة في تنويع مصادر الدخل، ولأن قاعدة (رأس المال جبان) تحتم على المستثمر ألا يغامر إلا إذا وجد القوانين التي تحميه والمناخ الاقتصادي الذي يمنحه الأمان والحركة.

لم نستوعب جميعاً ونحن نشاهد صعود بعض الأشخاص أو الكيانات بشكل صاروخي وهم بالقياس المنطقي بمواطنين آخرين يمثلون السواد الأعظم من فئة الموظفين وصغار المستثمرين الذين يملكون منازل لا قصوراً ورصيداً كبقية المواطنين (المستورين).

نحن نملك في بلادنا أنظمة جيدة بل ومتجاوزة لكنها لا تطبق، لوجود خلل في الأداء الوظيفي الذي لم يواكب التطور التقني، وأصبح العمل الحكومي مصدراً للضمان الاجتماعي أكثر من الهدف الذي لابد أن يحققه وهو تطبيق الأنظمة وتطوير العملية الإدارية والإنجاز.

نحن نعبر إلى المستقبل وعنوان ذلك (جيل جديد من شباب يملك المعرفة والأمل)

وسلامتكم.