وكأنهم اكتشفوا الآن أن الورود تنبت في السعودية وأن نسيم وعبق العدالة من الممكن أن يملأ الرئتين فيها.. هم اعتقدوا ذلك فامتلأت الأخبار بالحدث وتوالت القنوات والوكالات ترديد الخبر والاستعانة بكبار المحللين والخبراء لتوضيحه أكثر أمام مئات الألوف من المشاهدين وملايين القراء.. يعتقدون أن أرض السعودية لم تكن خضراء أبداً ولم يرويها المطر.

نحن لم نكتشف عبق الورود حديثاً ولم يتخلَ عنّا السحاب ولم تكن أشجارنا أبداً غير مثمرة، كل ما في الأمر أنكم كنتم تصمون آذانكم وتستمعون لكل من في نفسه شيء على هذه البلاد من حاقد ومتلون وإيراني ومن يتبعها ذنباً.. أمّا نحن فنعرف العدل ونعيش المساواة وسوطنا جالد لكل خارج ومارق وسيفنا حاد على كل باغٍ وقاتل.. وحبنا واحترامنا وعطفنا لكل مسالم عاقل منتج صادق، فماذا تريدون منّا؟ أن ننصاع ونتقبل استفهامكم الأبله.. نحن لسنا كما تظنون لدينا عزيمة ونتظلل بعدل وأشداء على من يريد بنا شراً.

نحن لا نحتاج لمن يمتدح عبق الورد لدينا تقرباً منّا ولا أن يشاركنا الدعاء طمعاً وخوفاً بأن تمنحنا السحاب من خيراتها، فلدينا من صفاء القلوب والتقرب إلى رب العباد ما يكفينا فثقتنا في أنفسنا دليلنا لتحقيق السعادة والعدل الذي ننشده، لا نريد أن يقولوا لنا: أحسنتم لأننا نحسن لأنفسنا ولبلادنا.

العدل ينطلق من دستورنا ومحاربة الفساد أساس ينبع من جوهره، قد يكون اليوم مختلفاً عن الأمس لكنه مشرق وجميل وينبئ صباحه بكثير من التفاؤل والعطاء، وبإمكانه أن يتجاوز سلبيات الأمس ويعيد ترنيبها طوعاً أو قسراً.. يعطي الألق والحبور لكل من يريد أن يعيشه وفق الآمال والطموحات والإيجابيات الجديدة.

لن تثنينا المؤامرات التي تحاك ضدنا في الخارج لأن داخلنا متين ومتماسك وتعاهد على الوفاء والارتقاء ولن تعنينا تلك الخطابات التشكيكية والإشارات التهديدية التي يريدون من خلالها أن يستفزونا ويشككوا بكل توجه لبلادنا، عبر رسائل وخطب ومقالات من تلك التي تفتقر إلى الكفاءة والمهارة، وحسبنا أنها تصدر من أعداء يريدون بها أمننا واستقرارنا حسداً وبغضاً لهذه البلاد وأهلها.

اليوم لسنا سذّج إلى درجة أن نقرأ واقعنا عن طريق ما يقوله المناوئون والكارهون فلنا إستراتيجيتنا وقدرتنا على تحليل الأمور وقرائتها.. لدينا ثقة وإيمان على إصلاح داخلنا وتطويره، فينا جدارة على إعادة بناء المستقبل وبما يضمن خيراً لنا ولأجيالنا.. لا نعاني من هشاشة في تعاملنا مع واقعنا، أو استسلام يقبع في دواخل شخصياتنا تجعل من الآخر قادراً على فرض التغيير الذي يريده.. ففينا حزم وعزم بالشكل الذي يجعلنا نتحمّل قراراتنا حتى لو كانت قاسية انطلاقاً من ثقتنا بأنفسنا حتى أصبحت سيكولوجيتنا وتوجهاتنا كتاباً واثقاً مفتوحاً أمام كل من يريد إثارتنا سلباً أو إيجاباً، أعداء أو أصدقاء.

اليوم المملكة العربية السعودية قائدة للعمل التطويري داخلياً وخارجياً لن تتوقف عند رأي أو انتقاد ولن تتوقف أبداً عند غمزة القلق أو نظرة التخويف وبما يُعتقد أنه سيجعلنا نتمايل بإعجاب عند كل مدح أو نقلق بكل توتر بعد أي انتقاد، فنحن لا نعيش في الظلام.. بل تحت الشمس وأمامنا الأبواب المفتوحة.

الأشجار مازالت تثمر في السعودية والورود ينتشر عبقها في كل أرجائها في سحابها الخير وعلى أرضها حقيقة الإيمان والتقوى والسلام.. وستبقى قوية تعتز بقيمها واثقة مستمرة بتسليط الضوء على كل ما هو مشين لكي تحاربه حتى تئده، وكل ما هو جميل وسبيل للفخر والارتقاء حتى تطوره وتنعم بخيره مع شعبها العظيم.