يقول كاتب إسرائيلي إن الحكومة الإسرائيلية اتفقت مع الحكومة المصرية على ترحيل سكان غزة إلى سيناء وإقامة كيان فلسطيني بعيداً عن أرض فلسطين التاريخية.

تعود قوة هذا الخبر وأهميته و(صدقيته) إلى زمن الصراعات العربية والإعلام الموجه. ما أن ينفجر برميل غاز في دمشق حتى يهرع العرب من المحيط للخليج إلى إذاعة لندن أو إسرائيل لمعرفة الحقيقة.

إذاعة دمشق تنفي الحادثة جملة وتفصيلاً رغم أن زجاج النوافذ تساقط وانتثر على مساحة نصف كيلو من موقع الانفجار، أما الإذاعات العربية المعادية لدمشق فتقطع إرسالها المعتاد وتؤكد أن ما جرى هو انقلاب يقوده عدد من شرفاء الجيش العربي السوري العظيم، وتؤكد أنها على اتصال بقادة الثورة المباركة وسيصدر بعد قليل البيان رقم واحد. كان المواطن العربي يعرف أن الصدق يكمن في مكان ثالث. المستمع العربي سواء في دمشق أو في العواصم العربية الأخرى لا يعنيه ما جاء في اخبار الإذاعات العربية بل ينتظر ما سوف تقوله إسرائيل أو لندن أو منتو كارلو. بعد ساعات ترجح الإذاعات الأجنبية رواية انفجار برميل غاز. لا تجرؤ إذاعة دمشق على تأكيد قصة الغاز أو نفيها أما الإذاعات العربية المعادية لدمشق فتعود إلى بثها المعتاد دون أي احترام لصدقيتها أو مستمعيها.

تشكلت البنية الإعلامية العربية على هذه المعادلة. بروبوجندا وأكاذيب في كثير من الإذاعات العربية مقابل حقائق في الجانب الآخر.

لا يعني هذا أن إسرائيل أو لندن لا يكذبان. لا تجد إسرائيل نفسها في ذلك الزمن في حاجة إلى الكذب. العداء بين العرب يؤمن لها التزام الصدق. فإذا لم تسر الحقيقة هذا الجمهور فبالتأكيد سوف تسر الطرف الآخر. فبقيت حريصة على أكبر درجة من الدقة والموضوعية والصدق أكسبتها احترام المواطن العربي رغم عدائه لها. لا يعني هذا أن إسرائيل لم توظف هذه الثقة في سياسة إعلامية معادية لكل الأطراف العربية ولكنه توظيف حكيم منحها تفوقاً استمر حتى اليوم.

خبر ترحيل الفلسطينيين من ديارهم إلى سيناء يأتي في هذا السياق. قوة حضور (الاحترام) للإعلام الغربي والإسرائيلي في الذاكرة العربية تسمح لهذه المعلومة أن تجوب الإعلام العربي.

كذبة سخيفة كهذه أو تخرص تافه سيصب مزيداً من الزيت على الصراعات العربية التي أثبت التاريخ ألاّ نهاية لها.

هذا الخبر التافه المفبرك من أدنى مستويات الإعلام الإسرائيلي يثير ضجة عظمى في الشارع العربي. إذا لم تستفد منه هذه الفئة العربية سوف تستفيد منه الفئة العربية المعادية لها. أكثر من طرف عربي يحتاج إلى مساندة إسرائيل لدحر عدوه العربي. الشيء المحزن أن كاتباً إسرائيلياً تافهاً بيده أن يسهم في تغذية اللاعقلانية في الثقافة العربية مستخدماً كبار الكتاب والصحفيين العرب، من يسار وإخوان وبقية ادعياء العقلانية والتنوير.