قبل أيام كنت أشاهد نشرة الأخبار الرئيسة في قناة الجزيرة، تلكم القناة التي كانت يوماً ما ذات صيتٍ وأثر، لم أتمالك نفسي من التغريد بالشفقة والسخرية بعد أن لاحظت أن أكثر من 90 % من وقت النشرة كان عن أخبار ذات علاقة بالمملكة! بالطبع كلها عرضت بتأطير من الهمز واللمز، ولكن دعني أقولها بوضوح رغم أنوفهم: هذا هو الزمن السعودي بامتياز.

نعم تَقدم وتسارع على كافة المستويات والمجالات، فالتحالف العربي الذي تقوده بلادنا لدعم الشرعية في اليمن حقق الكثير من أهداف، واليوم الحكومة الشرعية تبسط سيطرتها على أكثر من 85 % من الأراضي اليمنية، وقوى المخلوع ومليشيا الحوثي تخسر مواقعها وتخور قواها كل يوم، أما التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب فيسير على خطى ثابتة، والمملكة استضافت قبل أسابيع الاجتماع الموسع لوزراء خارجية وأركان حرب الدول الإسلامية.

على الصعيد الاجتماعي حراكٌ وتقدم إلى الأمام، فالمرأة سمح لها بقيادة السيارة، وسعودة الوظائف تتوسع، ومؤشرات أداء خطة التحول تحققت مبكراً، مما سمح بتأجيل بعض خطوات الإصلاح الاقتصادي نتيجة تحقيق بعض الأهداف قبل موعدها، ناهيك عن الخطوة الجبارة بملاحقة الفساد وأهله، مما ينعكس على رفع جاذبية الاستثمار في المملكة، فالعبرة بالأداء والمنافسة، وليس بدفع الرشوة والالتفاف على النظام. بالإضافة إلى تسارع وتيرة تطوير وتحديث الأنظمة وتسابق الجهات الحكومية لخدمة قطاع الأعمال.

أيضاً محاربة قوى الإرهاب والتطرف تحقق النجاح مرة تلو الآخرى، حتى أضحت بلادنا مرجعاً لملاحقة الفئات الضالة وفلول الظلام، وساهمت بقوة في دحر "داعش" وإخوتها في العراق وغيرها.

أما أجمل ما في المشهد فهو تمكين الشباب، فمن رأس الهرم إلى كافة الوزارات والمصالح الحكومية، الشباب هم من يقودون، هم من يتخذ القرار وهم من ينفذ، وهذا سر تقدم بلادنا الفتيّة على كافة المسارات خلال الفترة القصيرة الماضية.. نعم إنه الزمن السعودي.. قامات سعودية شابة بارزة في كل تخصص وفن.. نحن في العلوم على رأس تسجيل براءات الاختراع في العالم العربي، نحن نحتضن أفضل الجامعات في المنطقة، نحن نقود أكبر وأضخم الشركات الصناعية والخدمية، وبنوكنا الأكبر في المنطقة أيضاً، أما في الفنون والآدب فنحن قادمون بقوة.. فمن يفوز بالجوائز الأدبية سوى السعوديين مثل البوكر وغيرها؟ ومن يسيطر على فضاء اليوتيوب والتواصل الاجتماعي سوى شبابنا وفتياتنا؟

ها نحن نخلع رداء التوقف والجمود، ها نحن نسابق الزمن لنتجاوز المحيط، ها نحن نحاول تعويض ما فاتنا خلال السنوات الماضية، لا شيء ينقصنا اليوم، قيادة شابة وشعبٌ طموح.. إيمان صادق وعزيمة جبارة، إنه الزمن السعودي يا سادة وحق لنا الاعتزاز والفخر بزماننا.