صحيح أن المملكة متقدمة في مكافحة المخدرات، وصحيح أيضاً أن المملكة متقدمة في مكافحة الإرهاب، والآن يصح ــ أيضاً ــ أن نقول: إن المملكة تتقدم ــ بقوة ــ في مكافحة الفساد، وذلك إثر صدور أمر الملك سلمان بن عبدالعزيز ــ أيده الله ــ بتشكيل لجنة عليا برئاسة سمو ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان سدده الله.

لعلنا نذكر كلمة خادم الحرمين الشريفين عندما قال: هدفي الأول أن تكون بلادنا نموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على كافة الأصعدة وسأعمل معكم على تحقيق ذلك. وفي ذات السياق نذكر كلمة سمو ولي العهد إثر إطلاق رؤية (2030) عندما قال: "الفساد موجود بلا شك، الذي يهمنا اليوم أن نكون في مقدمة الدول في مكافحة الفساد وأقل نسبة فساد في العالم".

ومن وثيقة (2030): لن نتهاون مطلقاً مع الفساد بكل مستوياته، مالياً أو إدارياً، وسنستفيد من أفضل الممارسات لتحقيق أعلى مستويات الشفافية والحوكمة.

إن خطورة الفساد تكمن في أن كل فساد يصنع فساداً مضاعفاً للأول من خلال هدر مباشر لهذه الأموال، ثم تفويت فرصة استثمارها بأرباح ربما تكون مضاعفة، وهو ما يسمى في علم الاقتصاد بـ: "تكلفة الفرصة الضائعة" التي تعني: أنه حين استخدامنا لمواردنا بطريقة ما، فإن ذلك يعني تخلينا عن فرصة أخرى.

ومن ثم فإن أي اقتصاد يريد أن يتقدم، فلا بد أن يتقدم في مكافحة الفساد، وهذا ما برهن عليه خادم الحرمين الشريفين بأمره الكريم هذا الذي هو فعل لا قول، والذي يضطلع بتنفيذه ــ بكفاءة وأمانة ــ سمو ولي العهد القوي الأمين، وبإذن الله عهد مشرق ليس لجيلنا نحن فحسب، وإنما للأجيال القادمة من أبنائنا وأحفادنا.. وتستمر المملكة ــ بإذن الله ــ تجدد شبابها جيلاً بعد جيل.