يوم الثلاثاء الماضي نشرت صحيفة عكاظ خبراً مفاده أن المجلس الأعلى للقضاء منح المرأة حق ولاية المحضون مالياً.، القرار يمثل خطوة مهمة في إصلاح خلل كان سائداً، فالأم الحاضن سابقاً لا تستطيع استلام مستحقات ابنها من مكافآت إو إعانات شهرية /أو سنوية من المؤسسات الحكومية مثل الضمان أو إعانات المعاقين وخلافه.، بمعنى أن الأم تحتضن والأب يستلم.؟؟ ومن جانب آخر لا يحق للأم الحاضن التي قامت بفتح حساب لابنها القاصر سحب المبلغ إلا بموافقة ولي الأمر علماً أنها هي التي قامت بفتح وتمويل الحساب..؟؟ مفارقات وتناقضات غير منطقية.

هذا القرار سيحل كثيراً من المشاكل وسيقضي على كثير من استغلال الأبناء وأموالهم ومناكفة الأم الحاضنة في أموال أبنائها..، قرار يحسب لمجلس القضاء الأعلى.

وهذا القرار يقودنا إلى مساحة متقدمة في التوقعات وهو تحرك المؤسسات الحكومية الأخرى في معالجة بعض مناطق الخلل في الأنظمة خاصة القديمة أي التي مرت عليها عقود من الزمن دون تعديل يستوعب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مثل الجوازات التي عليها أن تتعامل مع المرأة باعتبارها كاملة الأهلية ولا تتم معاملتها باعتبارها قاصر..، وتعطى حق استخراج جوازها بنفسها..، فمن المفارقات الغريبة التي لا يقبلها عقل أن الأم الحاضنة تستطيع استخراج جواز لأبنائها ولا تستطيع استخراج جواز لها وأيضا لا تستطيع إعطاءهم إذن السفر معها علماً أنها حاضنة لهم..؟؟ فهل نتوقع من المجلس الأعلى للقضاء التدخل بإصدار حكم قضائي يعطي الأم هذا الحق.، كثير من النساء تعطلت مصالحهن مثل الابتعاث للدراسة أو حضور دورات تطويرية لهن أو حتى رحلات علاجية بسبب تعنت الأب في منح الأبناء إذن السفر..، فمن نثق فيها داخل البلاد أيضا سنثق فيها خارج البلاد.

معالجة ذلك يمكن حله بقوة النظام..، الأمر الملكي بالسماح للمرأة بالقيادة تضمن نصاً هاماً ونوعياً حيث التأكيد على معاملتها مثل أخيها الرجل في الحصول على الرخصة كحد سواء تلك المادة في الأمر تؤكد رغبة ملكية صريحة وواضحة وشفافة في شمول حقوق المرأة في البرنامج الإصلاحي.، كما أنها تؤسس لمنهج عمل تنطلق منه التشريعات النظامية في معاملة المرأة كمواطنة كاملة الأهلية.

من جانب آخر أجزم بضرورة تكامل المؤسسات الحكومية في نظمها الخاصة بالخدمات أو الحقوق، المتاحة للمواطن سواء كان رجلاً أو امرأة فليس من المنطق والموضوعية أن من تحتضن الأبناء لا تملك صلاحية قرار تنقلهم داخل وخارج البلاد .، وليس من المنطق أن من تشارك في صناعة قرار الحكومة لا تستطيع السفر إلا بإذن من ولي أمرها الذي قد يكون ابنها أي من أشرفت على تربيته وربما مازالت تنفق عليه..؟؟ خاصة وأن علماءنا الأفاضل ومنهم فضيلة الشيخ الوالد عبدالله المنيع أكد أن لا ولاية على المرأة إلا في زواج البكر..

مع ملاحظة أن التعارض بين النظم غالباً يسبب إزعاجاً للمؤسسة الحكومية من ناحية والمواطن من ناحية أخرى.. ولا يتفق مع توجه الدولة الحالي للعمل على مأسسة الأجهزة الحكومية وبناء نظم متطورة وقادرة على استيعاب المتغيرات التي تتطلبها الرؤية الوطنية 2030.