انتشر الفساد في فترة من الفترات في بلادنا بطريقة مذهلة وغير مصدقة، ولا معقولة وكاد الفاسدون يجاهرون بفسادهم، بل إنهم يجاهرون بذلك من خلال مظاهر البذخ والنهب، والتسلط المالي بشكل جنوني، وهذا ما أغرى الكثيرين من ضعاف الأنفس والأخلاق وممن كانوا يعيشون على الكفاف، وعلى رواتبهم بأن يختلسوا وأن ينهبوا فاغتنوا واثروا ثراء فاحشاً..، فخرجوا من البيوت البسيطة إلى القصور الفخمة، وركبوا بدال السيارات “المقربعة”سيارات ثمينة فاخرة.. وكثرت هداياهم وأعطياتهم وهباتهم. وأصبحوا من أهل التجارة سواء كان ذلك تحت مسمياتهم أو مسميات أقاربهم، ومعارفهم الذين يرسوّن عليهم المقاولات والمشروعات في الظاهر والباطن، ويرشون ويرتشون، ويشترون ويبيعون داخل الوطن وخارجه… يتباهون بذلك أمام الملأ دونما خوف أو وجل، لأن الفساد ضرب أطنابه ففي نظرهم أن كلاً يسرق، وكلاً يغش، وكلاً يرشى ويرتشي. فسرى الفساد في دماء الناس حتى بين أصغر الموظفين وبطرق ووسائل متعددة يقول لي أحد المعقّبين: إن كثيراً من الأمور لا تسير إلا بالرشوة والدفع مقدماً.. حتى أصبح الأمر عادياً وغير مشين.. إلا فيما قل وندر.. وأنا أعرف أشخاصاً دخلوا إلى بعض الوزارات والمؤسسات موظفين عاديين وهم اليوم من أثرى أثرياء البلد.. فكيف حدث هذا..؟

وتبعاً لذلك فقد انتشر الفساد أيضاً في أمور القطاع الخاص، فظهر الضرَرُ والغَرَرُ والتدليسُ والغَشَشُ الذي طال كثيراً من المواطنين، بسبب بعض الأشخاص المتاجرين، فراحوا يبيعون مخططات سكنية وأراضي في الأودية والشعاب بناءً على أوراقٍ صادرة منهم، يتولى بيعها سماسرتهم وربما وهبوا بعض المتنفذين لخدمتهم والتستر عليهم..!! مما جعل كثيراً من الناس يصدقونهم ويدفعون أموالهم ثمناً لهذه الأراضي والمزارع الوهمية وغير المحصنة شرعياً… وهذا مخالف للشرع وللأوامر الملكية الصريحة، ولكن داء الفساد توغل إلى درجة الإضرار بالناس، والإضرار بالدولة ومصالحها..

وقد كنت كتبت كثيراً عن هذا الداء العضال الذي فوق كونه عملا ً غير أخلاقي فإنه ينخر في اقتصاد الوطن، وكان آخرها موضوع “سيف الفساد” منذ عدة أشهر، حيث جزمت أن ولي الأمر لن يترك الحبل على غاربه لهؤلاء الفسدة واللصوص وقطاع الطرق سواء ممن استغلوا مناصبهم الوظيفية، أو ممن عثوا في الأرض فساداً بحكم قوة نفوذهم، وسلطانهم ..

وأجزم أن الأوامر الملكية الأخيرة نزلت برداً وسلاماً على قلب المواطنين وأشعرتهم بأمنهم المالي والنفسي… وأن هناك رجلاً حازماً سل سيفه لاجتثاث رؤوس الفساد - والتي حان قطافها - و لم يستثنِ من ذلك أميراً أو وزيراً.. صغيراً أو كبيراً، فحياك الله وأعزك وأبقاك يا أبا فهد، وحفظك ملكاً حازماً حامياً لوطنك من الأعداء واللصوص، والمتربصين وكل الفجرة والمفسدين..