فترة الطفولة أساس حياة الشخص، فكلما كانت صحية انعكس ذلك على صحته طوال حياته، ومنها أيضاً تبدأ الأمراض، فالأمراض المزمنة مثلاً مثل السكري وارتفاع الضغط والسمنة والسرطانات هي نتاج عوامل كثيرة ولكن صحة وتغذية الشخص المريض عندما كان طفلاً تلعب الدور الأساسي في صحته طوال عمره .

نلاحظ جلياً ضعف تغذية الأطفال في فترة الطفولة وماقبل المدرسة وهي العمر بين 2-5 سنوات ، وتتعدد أسباب ذلك الضعف ولكن المسؤول الأول عنه هي الأسرة، فأغلب أبنائنا وبناتنا يذهبون لمدارسهم وجامعاتهم بلا إفطار، وهو سلوك تعود عليه الشخص منذ طفولته، ولهذا قد يكون هناك صعوبة في تغيير وتحسين عاداته الغذائية بعدما يكبر.

أتعقد أن وجود نظام يحكم الوضع الصحي والغذائي لطلاب الحضانة والروضة كجزء من الاشتراطات الصحية هو مطلب ملح يلزم الوالدين قبل الحضانة أو الروضة بتوفير الغذاء المتكامل للطفل بطريقة سليمة توفر له كل احتياجاته الغذائية وتحفظه من التلف، والأمر ليس صعبا، فهناك خيارات متعددة لتحسين وجبة الطفل قبل ذهابه وفي المدرسة أيضاً، فساندوتش الجبن أو زبدة الفول السوداني أو عجينة الشكولاته هي الإفطار السائد لدى أغلب الأطفال بل طلاب المدارس.

أعتقد أننا في حاجة لمزيد من التوعية في توسيع الخيارات الغذائية وتدريب الأمهات والمربيات ومشرفات الحضانات والروضات، وأيضاً المدراس الابتدائية .

في هذا العدد سأقدم توصيات عامة باتباعها سيتم توفير الاحتياجات الغذائية للطفل وتدريبه على السلوك الغذائي والصحي القويم .

معلمات الحضانة والروضة المتميزات يستطعن بناء وتعزيز الصحة والتغذية لدى الأطفال بشكل ممتاز ربما يفوق قدرة الأم نفسها لتعزيز ذلك السلوك كون الطفل يتعلم من المدرسة بشكل أفضل مما يتعلمه من أمه .

ولكي نحقق ذلك الهدف النبيل يجب تدريب معلمات تلك المراحل وتعيين أخصائيات تغذية علاجية وعامة ومثقفات صحيات في كل المدارس بالذات في تلك هاتين المرحلتين الحساستين مع عمر الطفل لوضع البرامج الصحية والتغذوية المناسب التي ستنعكس على الأسرة وعلى المجتمع انطلاقا من المدرسة الصغيرة .

وجبات خفيفة وصحية

فترة النمو الجسدي والنفسي والفكري للطفل في هذه المرحلة كبيرة جدا وحساسة أيضاً، ولهذا ندرك أهمية التغذية السليمة لتوفير احتياجات الطفل من جميع العناصر الغذائية بالذات الطاقة والبروتين والكالسيوم والفسفور والحديد وبقية العناصر الغذائية. يحتاج أطفال مرحلة الحضانة والروضة يوماً إلى الأغذية التي تتوفر في المجموعات الآتية:

• الفواكه والخضروات

• الخبز والحبوب

• اللحوم والأسماك والدجاج

• البيض والبقول

• الحليب والأجبان والزبادي

وكما نلاحظ من الهرم الغذائي أن الطفل والبالغ يحتاجان من مجموعة الحبوب والمخبوزات أكبر احتياجاتهما ثم تأتي مجموعتا الخضار والفواكه بنسبة أقل ثم مجموعتا اللحوم وبداؤلها والحليب ومنتجاته، ومما يؤسف له أن الهرم الغذائي في حياتنا مقلوب فالخضار الطازجة والمطبوخة والفواكه لا تشكل نسبة تذكر في تغذية الأطفال والمراهقين وربما النساء، في حين تزاد كميات قمة الهرم وهي المجموعة التي لا نحتاجها أو يجب تناولها بكميات قليلة جدا وهي الدهون والزيوت والسكريات .

الوجبات الخفيفة جزء هام من الطعام الذي يتناوله الطفل بل أغلب الأطفال يفضلون الوجبات الخفيفة وربما أن أحد الأسباب سهولة تناولها، لهذا يتوجب الاهتمام على اختيار تلك الوجبات بعناية . واختيار تلك الوجبات يحتاج لتخطيط مسبق وحسن اختيار وأن تكون قبل الوجبات الرئيسية بوقت كاف، فلا يناسب أن يتناولها الطفل قبل الغذاء بساعة مثلا لأنها ستملأ معدته الصغيرة ولن يشتهي الغذاء، فالمفروض أن تكون قبل الوجبات الرئيسية بحوالي الساعتين.

قد نحتار في نوعية تلك الوجبات فالمشهور هي البسكويتات ورقائق البطاطس والبوب كورن أو الحلويات والأغذية الضارة مثل البفك والحلويات الملونة، والحقيقة أن هناك نوعيات من البسكويتات وأيضا أنواع من الشوكولاته بالحليب والأيس كريم المصنع من الحليب والفواكه أو المكسرات مناسبة للأطفال ومغذية وتحقق رغبتهم بتناولها والخيار الأفضل اعداد تلك الحلويات في المنزل، كما يمكن تقطيع الفواكه بأشكال جذابة تجعلهم يقبلون عليها، إذن المشكلة ليست في محدودية الأنواع بل في عدم بذل الجهد لإعدادها كما نعد الحفلات ونهتم بتفاصيلها ونوعياتها وطرق تقديمها، وأطفالنا أحق بالعناية والاهتمام من تلك الحفلات .

أحذر بشدة من تناول كل أنواع العصائر قبل النوم بما فيها العصائر الطبيعية فهي أكبر مسبب لتسوس الأسنان ، فقد تبدو لنا صحية ومفيدة ولكن الحقيقة أنها تملأ معدة الطفل الصغيرة سوائل بفائدة أقل من تناول الفاكهة نفسها، وبالتأكيد الخطر أكبر من العصائر المصنعة أو المشروبات وهي سوائل ملونة بطعم العصائر ولكن لا تحتوى أي نوع من العصير .

نصائح لتغذية الأطفال في مرحلة الحضانة:

لتحقيق أفضل النتائج يجب التنسيق بين والدة الطفل/ة ومشرفة الحضانة، والنقاط التالية موجهة لهما .

  1. يستطيع الطفل فى هذا العمر تناول الطعام الذى يتناوله باقى أفراد الأسرة، فيجب أن يحتوى طعامه على تشكيلة متنوعة من الأطعمة الصحية.

  2. في هذه المرحلة يتعلم الطفل العادات السليمة للتغذية فإذا تعود على نظام صحي سيواصل معه طوال عمره .

  3. عدد الوجبات في اليوم يجب ألا يقل عن 5 وجبات. ثلاث وجبات رئيسية ووجبتان بينيتان .

  4. مهم تثبيت مواعيد الوجبات لتجنيبه تناول أغذية غير صحية.

  5. مع العناية بالنظافة إلا أنه لا يجب لحد الهوس. يجب ترك مساحة كافية لمحاولة الطفل تعلم مهارات تناول الطعام بالملعقة والشوكة واليد. مراقبته ولومه اذا بعثر بعض الطعام أحد أسباب كرهه للطعام مما يؤدي به لسوء التغذية.

  6. يجب أن يكون الوالدان قدوة في تناول الغذاء الصحي المتوازن، فالطفل في هذا العمر لا يحتاج لتوجيهات كثيرة بقدر رغبته في تقليد والديه وإخوانه الأكبر سنا .

  7. زيادة الوزن ليست دليلاً على الصحة والسمنة في هذا العمر دمار لصحته مستقبلاً ، لهذا يجب الحرص على ضبط الوزن بتجنب العادات التي تجعله يأكل بلا شعور، يجب تجنب مشاهدته التلفزيون أثناء تناول الطعام، ومهم ترغيبه في تناول الفواكه والخضروات بعرضها بطريقة محببة له .

  8. من أكبر المشاكل فى هذه المرحلة العمرية، أن الطفل يصعب ارضاؤه، فربما يطلب نفس الوجبة لمدة طويلة ولا يريد تغييرها والحل تقديم وجبات جذابة وعدم اجباره على أكلها وإذا تناولها مع اطفال آخرين فسيكون أفضل .

  9. في حالة الهزال والضعف وعدم تناول الغذاء بشكل كاف يجب التفكير في مسببات ذلك فقد تكون مسببات اجتماعية او نفسية، الأفضل عرضه على طبيب الأطفال أو اخصائي التغذية العلاجية .