الحراك غير المسبوق الذي تشهده المملكة هذه الأيام والمتمثل في رؤية (2030) يعتمد على العلم والمعرفة لتحقيق تلك الرؤية التي تهدف إلى عدم الاعتماد على الاقتصاد الريعي (عوائد البترول) بنسبة تصل إلى 90 % والتحول إلى اقتصاد المعرفة المتجدد وغير الناضب، والذي أصبح مجال منافسة محتدمة بين الدول المتقدمة، التي بدأت ومنذ وقت مبكر تتخلص تدريجياً من أعباء الاقتصاد الريعي ما عدا الضروري منه، والتحول نحو اقتصاد المعرفة، والذي يطلق عليه أيضاً الاقتصاد الرقمي أو الاقتصاد المعرفي وثورة المعلومات وهو يعني أن مجتمع الغد سوف يكون قائماً على المعرفة ومفرداتها وهيمنتها. لذلك يعتبر التعليم أهم مصادر تعزيز التنافس الدولي، وذلك باعتبار التعليم بوابة الاستثمار بالمعرفة وخلق مجتمع المعرفة لأنه يركز على تنمية رأس المال البشري مما يعني أن مجتمع واقتصاد المعرفة مرتبطان بمفهوم التعليم المتميز ولا أدل على ذلك من أن عوامل اقتصاد المعرفة التي تتمثل في المعرفة والمهارة الفنية والإبداع والابتكار والذكاء والمعلومات واستمرار تطوير البرمجيات والتكنولوجيا أصبحت القاعدة الأساسية للإنتاج بل إنها تفوقت على عوامل الإنتاج القديمة المتمثلة في الأرض ورأس المال والعمالة بل اكتسحتها وحيدتها بصورة جوهرية. هذا وتقدر تقارير الأمم المتحدة أن اقتصاد المعرفة يستأثر على 7 %من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأنه ينمو بمعدل 10 % سنوياً. وهنا تجدر الإشارة إلى أن 50 % من نمو الإنتاج في الاتحاد الأوروبي يعود مباشرة لاستخدام وإنتاج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ولا أدل على أهمية اقتصاد المعرفة إلا تفوق شركات التقنية مثل ابل Apple والفابت Alphabet وميكروسوفت Microsoft وفيس بوك Facebook وسامسونج Samsung واوركل Oracle وغيرها من حيث حجم رأس المال والأرباح والتوسع والاستحواذ مما يدعو إلى تبني ذلك الخيار دون تأخير.

من هذه المنطلقات نجد أن تحقيق رؤية (2030) يعتمد اعتماداً جوهرياً على تطوير التعليم بحيث يستطيع خلق مجتمع معرفي يعتمد على اقتصاد المعرفة لأنه يزرع في الفرد مفاهيم كيف يعمل وكيف ينتج وكيف يحقق ذاته، وتزامناً مع الإعلان عن مشروعات استثمارية معرفية ضخمة مثل مشروع القدية والبحر الأحمر ومشروع نيوم العملاق تبرز الحاجة إلى مؤسسة تعليمية ترقى إلى مستوى الحدث، وهذا يتطلب القفز فوق العوائق من خلال إقامة صرح تعليمي مواكب يفي بمتطلبات تلك المشروعات من القوى العاملة المؤهلة والمتخصصة من حيث التعليم والتدريب على علوم المستقبل ومفرداتها، ولتحقيق ذلك تبرز أهمية إنشاء جامعة الملك سلمان لعلوم المستقبل ضمن مشروع نيوم؛ لأن ذلك سوف يكون خطوة استباقية ومرافقة لتنفيذ تلك المشروعات العملاقة مما يضمن تخريج كوادر متخصصة مؤهلة على قدر عال من المهارة والانفتاح يتم إعدادها خصيصاً لتحمل على عاتقها إدارة وتشغيل وصيانة وتطوير وتوطين تقنيات تلك المشروعات آخذين بعين الاعتبار مستجدات العصر بل أبعد من ذلك تحقيق السبق من خلال استشراف المستقبل وتحويل خيالاته إلى حقائق إنتاجية تجعل المملكة في مقدمة رواد التقنية المتقدمة ومنتجاتها.. والله المستعان