حول العالم

ماهو العـلم .. بالضبط

هذا هو السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا دائما .. فنحن نخلط كثيرا بين العلم من جهة، والمنهج والتشريع والفلسفة (بل وحتى الاعتقادات الشعبية) من جهة أخرى...

العلم مجموعة نتائج متفق عليها وتم اثباتها من خلال منهج بحثي محكم.. حقائق يمكن رؤيتها وإعادة اختبارها وليس للميول والآراء دخل في إقرارها.. فتسبب الفيروسات بالأمراض مثلا عـلـم (يدعىVirology ) يربط من السبب والنتيجة ويتضمن حقائق يمكننا فحصها واختبارها ــ وليس لها دخل بالآراء والمعتقدات والمواقف الشخصية...

وفي المقابل الظواهر الخارقة ليست علما (ليس لأنها غير موجودة بالضرورة) بـل لأنه لا يمكن إخضاعها للفحص والاختبار.. الممارسات الشعبية بدورها (كالتنجيم والطب الروحاني والمياه المقدسة) ليست علما بل اعتقادات فلكلورية لا تصمد أمام الأبحاث العلمية الجادة...

أيضا الفلسفة ليست علما بـل محاولة فهم عقلية واستخلاص منطقي للحقائق .. ويمكن قول الشيء نفسه عن المفاهيم الفردية والشخصية التي لا تعتمد على دليل يمكن اختباره والتأكد منه.. ومثلها الأفكار والأيدولوجيات والأديان الوضعية التي لا يجوز إطلاق صفة العلم عليها كونها مناهج فكرية لا ترقى لمستوى الحقائق المؤكدة (ويزداد الأمر سوءا حين يفترض أصحابها قدسيتها وصلاحيتها مقدما)...

باختصار ؛

كل مالا يخضع لمناهج البحث العلمي (ويظهر كنتائج ملموسة لا تتغير مهما كررناها) لا يمكن وصفة بالعـلم..

حتى الديانات السماوية ليست علما، بــل منهج رباني لا يخضع للبحث والفحص والتعديل.. ليست علما بشريا، بل تشريع إلهي ومنهج رباني يختلف بين أمة وأخرى بدليل قوله تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًاً).. الأديان عموما ليست علما، لأنها تعتمد على الإيمان والتسليم ولا تخضع لسبب أو منطق ــ بدليل قول علي رضي الله عنه: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه)..

الديانات تكتمل بوفاة أنبيائها، في حين لا يملك العـلم أجوبة نهائية ويظل في حالة بحث دائم .. العلم يشجع أتباعه على النقد والتشكيك وإعادة البحث والاختبار (ومن يفعل ذلك يصبح عبقريا قد ينال جائزة نوبل) في حين يأتي الدين نهائيا وكاملا لا يقبل النقد والتشكيك (ومن يفعل ذلك يصبح كافرا مارقا).. العلم يعتمد على الأدلة الحسية ويشجع على طرح الأسئلة، في حين يعتمد الدين على الإيمان المطلق والتسليم دون سؤال.. شرائع الدين تخص جميع الناس وفهمها ميسر لجميع الناس ليعبدوا الله من خلالها بدليل قوله تعالى (ولقد يَسَّرْنا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر) في حين أن العلم "تخصص" لا يفهمه ولا يمارسه سوى مجموعة قليلة من الناس .. وأحيانا عبقري واحد فقط سبق زمانه...

... وبالطبع يمكنك تجاوز كل ما سبق وإضفاء صفة العـلم (ولقب عالم) على أي شيء تريده .. ولكن تذكر دائما أن الإيمان غير العـلم، والعلم غير الأيدلوجيا، والبحث المنهجي الجاد هـو ما يميز "العـلم" عن بقية المسميات...












التعليقات

1

 فهيدان

 2017-11-10 03:15:20

لا إيمان بلا علم
فأنت تؤمن بما علمت

2

 عبدالعزيز بن حسين

 2017-11-09 18:45:21

كلام جميل إلا أن قولك عن الدين ليس علم فهذا مردود عليه إذ أن القران الكريم وصف ما نزل على محمد والرسل من قبله بالعلم فليس لاحد أن يغير هذه الحقيقه وقد ورد في القرآن أكثر من 20 آية تثبت ذلك منها على سبيل المثال: ((وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ))
ولكن الفرق بين علوم الدنيا وعلم الدين هو أن علم الدين علم رباني لم يورده الانسان وإنما هو وحي من عند الله، بينما علوم الدنيا تستند إلى نشاط عقلي إنساني.

3

 يحيى حسن

 2017-11-09 13:52:40

انت تتحدث عن نوع واحد من العلم فقط ولكن هناك العديد من العلوم التى تتبع المنهج العلمى فى البحث ولكنها لا تخضع الى التجارب المعملية والتى لاتتغير نتائجها بتغير المكان او الزمان او الاشخاص واعتقد ان الكتابة عن العلم يجب الا تغفل حقائق كثيرة عما بمكن ان يكون علما

4

 ابراهيم الحربي

 2017-11-09 13:08:31

سيحفظ عالمنا من الوقوع في حرب عالمية ثالثة تعيدنا الى العصر الحجري .

5

 ابراهيم الحربي

 2017-11-09 13:06:47

بالعلم قامت الدول العظمى حين أهملت الدولة العثمانية الامم التي تحكمها وسلطت عليها سلاطين استعبدو شعوبها وأمتصو ثروتها وانتشرت بها الأمية فهلكت الدولة وبالعلم هلكت اوروبا حين غيرت سياستها واختارت العلم الذي مكنها من اختراع احدث أسلحة الدمار فهلكت وهذا درس لمن بقي من الامم
لتدرك ان السلام سيحفض

6

 الاب الرحيم

 2017-11-09 07:44:32

ألا يمكن أن تشتمل الاديان والمعتقدات على حقائق علميه كما ثبت في الاعجاز العلمي للقران مثلا كعلم الاجنه وغيرها
ألا يمكن تقسيم العلم الى علم نظري وعلم تطبيقي





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع