سيسجل التاريخ بأحرف من الشكر والامتنان للملك سلمان إصداره أمراً ملكياً بتكليف ولي عهده القوي الأمير محمد بتولي مهمة عظيمة وجسيمة هي لجنة عليا لمكافحة الفساد الذي عطل التنمية وكان من أهم أسباب ضياع المال العام وتدني الخدمات..

حين أراد رئيس وزراء سنغافورة لي كوان يو أن يحارب الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة جعله في قائمة مهامه، وأعلن ذلك للجميع، وحين ارتشى وزير الإسكان وكان واحداً من أنجح المهندسين ومن أعز أصدقائه شكل لجنة للتحقيق معه، وحين طلب الوزير المرتشي مقابلته رفض ذلك إلى أن ينتهي التحقيق، ولم يتحمل الوزير ذلك ووضع حداً لمأساته بالانتحار، وحين ذهب لي كوان يو وزوجته لعزاء أسرة الوزير المنتحر طلبت الزوجة منه وقف التحقيق في قضية الفساد، لكن البرلمان رفض ذلك، وبعد أسابيع هاجرت الزوجة وابنتها إلى خارج سنغافورة إلى غير رجعة.

سيسجل التاريخ بأحرف من الشكر والامتنان للملك سلمان إصداره أمراً ملكياً بتكليف ولي عهده القوي الأمير محمد بتولي مهمة عظيمة وجسيمة هي لجنة عليا لمكافحة الفساد الذي عطل التنمية وكان من أهم أسباب ضياع المال العام وتدني الخدمات.

في عهد الملك سلمان تتوالى الأوامر الملكية السامية لتعلن عن عهد جديد من البناء وإرساء العدل وتعزيز الأمن وبناء اقتصاد قوي متعدد المصادر ينطلق من أسس علمية أثبتت نجاحها في دول سبقتنا إلى نادي الدول المتقدمة.

من يتصفح مواقع التواصل في ذلك الصباح التي تهب نسائمه العليلة على المملكة يجد أنها قد انشغلت بذلك الخبر السعيد واستبشرت خيراً، وهذا له دلالات كثيرة من أهمها أنه أصبح الشغل الشاغل للملك وولي العهد الذي أدرك أنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية متوازنة ومحاربة للفقر ورقي بالخدمات إلا بتحجيم الفساد ومحاصرته، مما سيسهم في تحقيق رؤية المملكة 2030 وبرامج التحول، ومن يحاول أن يقيس نبض الشارع يجد أن الناس متعطشة لكل إصلاح في مرافق الدولة وسلطاتها الثلاث، ومن يتابع ما يكتب في مواقع التواصل يجد الحب المتنامي يوماً بعد يوم للملك سلمان وولي عهده، لم لا وكل مواطن غيور على وطنه يتمنى أن يراه في مصاف الدول المتقدمة، كما أنه من حق كل مواطن أن يطمئن إلى مستقبل أبنائه وأحفاده، لقد تحدث ولي العهد في مقابلة سابقة عن أنه لن يستثني أحداً من المساءلة كائناً من كان وها هي الخطوات تتوالى لتثبت صحة ما وعد به.

الفساد بنوعيه المالي والإداري كالمرض حين يترك من دون علاج ينتشر بسرعة وتصعب السيطرة عليه، وكما أن من أهم وسائل مكافحة المرض هو منع وقوعه عن طريق الرعاية الصحية الأولية والاكتشاف المبكر للمرض، فكذلك الفساد له وسائل مكافحة أولية من أهمها ما يلي:

أولاً: يقول تعالى في كتابه الحكيم: "إن خير من استأجرت القوي الأمين" وجود شخص يتمتع بالقوة والشجاعة والأمانة والاستقامة يسهل المهمة ويصبح مثالاً يحتذى، والمثل يقول: "القدوة خير موعظة" ولهذا فالمملكة بحاجة إلى برنامج وطني لاختيار قادة المستقبل وتدريبهم ووضعهم تحت المجهر قبل أن يتولوا مناصب مهمة وحساسة، كما أنه مطلوب من كل وزارة وهيئة وشركة أن يكون لها برنامجها الخاص بتقييم موظفيها سواء أكانوا عسكريين أو مدنيين وهذا يتطلب تقارير سنوية لها معايير صارمة وواضحة يعرفها كل من الموظف والمسؤول كاتب التقرير، لقد خلقنا الله بقدرات مختلفة ومواهب متعددة، ومن يصلح مديراً لدائرة حكومية محدودة قد لا يصلح لوزارة أو شركة فيها آلاف الموظفين.

ثانياً: في الأربعين سنة الماضية تم التركيز في المساجد وفي التعليم وفي الحياة العامة على الفساد الأخلاقي وهذا بلا شك مهم، لكن الفساد المالي والإداري هو الأخطر ذلك أن الأول يضر بأشخاص، أما النوع الثاني من الفساد فهو المسؤول عن الفقر وتدني الخدمات وسوء تنفيذ المشروعات وتعثرها، والمبالغة في تقدير تكاليف تنفيذها، وهذا يحتم أن نحصن الشباب من مرض الفساد بكل أنواعه في المدارس والمساجد والبيوت ووسائل الإعلام، وحين يصبح الفاسد منبوذاً ومحتقراً كما هو في الدول المتقدمة، حينها يصبح كل فرد من المجتمع سداً منيعاً ضد الفساد.

حين أعلن ولي العهد الأمير محمد عن رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول كثر المشككون بنجاح برامجها الطموحة، لكن مع توالي الإصلاحات والتغييرات المتلاحقة والمبادرات قلّ المشككون وزادت الثقة باقتصاد المملكة ومستقبلها المشرق، وقريباً سيعلن ترتيب المملكة في مؤشر الشفافية العالمي وحتماً سيتغير للأفضل وستصبح في مقدمة الدول العربية ومثالاً يحتذى في العالمين العربي والإسلامي.