مساء ليلة السبت الموافق الرابع من الشهر الجاري من وجهة نظري يمثل الانطلاقة الحقيقية للإصلاح الإداري والاقتصادي لبرنامج التحول الوطني ليلة بيضاء للوطن وللوطنيين عملاً لا قولاً وسوداء للفاسدين والمنتفعين منهم.

ما قامت به لجنة مكافحة الفساد يوم أمس يمثل عمق الإصلاح الإداري والمالي، تقليم أنياب الفساد بإيقاف شخصيات اعتبارية مهمة يمثل المواجهة الأولى للحرب ضد الفساد...

توقع العالم أن تهتز الرياض للصاروخ اليمني ولكن الرياض وقادتها وشعبها فقط يعرفون ترتيب أولوياتهم...، ليس هناك أجمل من وطن قوي مهاب... وقائد حكيم يصنع التغيير بشجاعة لا تهادن قوياً....

في غير مقال ذكرت أن الجهات الرقابية دون أنياب القدرة على التنفيذ لا قيمة لها ولن تحقق أهدافها في مواجهة الفساد دون صلاحية اتخاذ إجراءات العقاب...

بالأمس ومع الأمر الملكي بإنشاء لجنة مكافحة الفساد برئاسة ولي العهد مع تفويض كامل للتحقيق وإصدار أوامر المنع من السفر وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها من قبل الأشخاص والكيانات أياً كانت صفتها، ولها الحق في اتخاذ أي إجراءات احترازية تراها حتى تتم إحالتها إلى جهات التحقيق أو الجهات القضائية....

الآن نستطيع أن نقول إن ملف الفساد تم فتحه للقضاء عليه خاصة ملف سيول جدة الذي تجرع المواطن البسيط كأس مرارته دون أن يصل لحقه الذي ضاع داخل دهاليز وأخرى. الرياض التي سهرت ليلة السبت الماضي تتابع أخبار نشر أسماء الموقوفين تعود بذاكرتها لمقولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في خطاب توليه الحكم حين قال: "هدفي الأول أن تكون بلادنا نموذجاً ناجحاً في العالم على كافة الأصعدة، وسأعمل معكم على تحقيق ذلك" الملك هنا يراهن على دور المواطن أيضاً في تحقيق أهداف برنامج الإصلاح....، مما يعني معه ضرورة أن يقوم المواطن بدوره في مواجهة الفساد واجتثاثه من جذوره...

ممارسة الفساد تمثل شكلاً من أشكال الخيانة للوطن وللأمانة، مما يعني معه أن لجنة مكافحة الفساد ستجد دعماً غير محدود من جميع المواطنين على كافة الأصعدة، والمؤكد أن رئيسها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان سيجد معه عشرين مليون مواطن سعودي داعماً ومؤيداً ومشاركاً في محاربة الفساد...، وليس هناك ما هو أهم وأقوى لأي قيادي إصلاحي من دعم شعبه لبرنامجه..

خلال هذا العام وبقوة القرار السياسي تم تحريك ملف الإصلاح بقوة وجرأة وشجاعة وصرامة فكانت انطلاقة نصف المجتمع السعودي من النساء لتكون المرأة عضواً فاعلاً وكامل الحضور في المجال التنموي وتفكيك الكثير من القيود التي كبلتها وأعاقتها لعقود، وانطلاقة إعصار محاربة الفساد الإداري والمالي والمتمثل بإيقاف قيادات مهمة من ضمنها بعض الأمراء والوزراء. وثالثها محاربة الفتنة بإيقاف رؤوس الفكر المتطرف وفتح ملفاتهم في خيانة الوطن...

تلك الملفات لمن يعرف بمواطن الأمور وواقع المجتمع السعودي يدرك صعوبتها وحساسيتها، ولكن مع سلمان الحزم وولي عهده الشجاع تضاءلت الصعوبات وبات القرار النوعي حاضراً بقوة وسلاسة وبهجة شعبية...، تلك مرتكزات مهمة لتحقيق العدالة الاجتماعية..

الشواهد تؤكد لا حصانة لأحد في عاصفة الإصلاح.