تراءى على الماء وجهي..

قالَ فلاّحُ قريتنا لأبي في صباحٍ طويلْ

ستدفعه الريحُ للماء.. هذا النحيلْ

كنتُ قربَ أبي

ممسكًا بي

كنّا على الماء والريحُ مرجفة كالصهيلْ ..

كان ظلّ أبي مثلَ شمسٍ تغيبُ

وبي.. شامةٌ من نخيلْ ..!


كيف لم أنتبِهْ أنَّ للريحِ ساقينِ للنخلِ ذاكرةً متعَبَه حينَ كنتُ صغيرًا سألتُ أبي كيفَ ينمو النخيلُ ارتفاعًا ويشرعُ للريحِ أبوابَه بينما الأرض من تحته مُعْشِبةْ كيف لم أنتبه..!!؟ حين قاسَ المسافةَ بين الظلالِ وبينيوبينَ النخيلِ وبينيْ وأطبق بالصمتِ يضربُ مسحاه في الأرضِ حتى تشظَّتْ ظلالُ النخيلِ وقرَّ بعينيهِ وهْمُ الشبةْ..!


بنيَّ الصغير إذا خانني الوقتُ واكتظ صيفُ الرِّمالِ على صدري الهشِّ واستنشقتني أنوفُ القبورْ فكن مثلما كنتُ.. حينَ رمقتُ أبيْ يصبُّ المياهَ على نخْلةِِ الدَّارِ يخصبُ أعْذاقَها للطيورْ..! ويقرئني (سورةَ الفجْرِ) يهجسُ بي صوتُه كلَّما حطَّ في نخلةِ الدَّارِ عصفورُ نورْ فماتَ.. ومازالتِ النخلةُ الآنَ تشربُ من ماءِ ِ عينيَّ تسألني سورةَ الفجرِ والطيرُ مازالَ بكْرَ الحضور..!