كيف ستغير الروبوتات والذكاء الصناعي في موازين القوى الدولية؟ ما علاقة ذلك كله بمستقبل المملكة اقتصادياً وعسكرياً؟ مقالة اليوم تحاول الإجابة عن هذه الأسئلة...

الأسبوع الماضي حصلت الروبوت (صوفيا) على الجنسية السعودية ضمن فعاليات مبادرة ملتقى الاستثمار لتكون أول روبوت يحصل على المواطنة في التاريخ البشري. قد تكون تلك خطوة متقدمة لأنها ستسهم فعلاً لو تم تعميمها في تغيير المعادلات الاقتصادية والعسكرية على موازين القوى الدولية.

كيف ذلك؟ الروبوتات يمكن أن تعمل 24 ساعة (نظرياً) دون كلل أو ملل مقابل ثماني ساعات لبني البشر. وفي حين يبلغ معدل الرواتب الشهري للبشر بالدولار الأمريكي 3300 في أمريكا، 2500 في اليابان، 700 في الصين و300 في الهند، فالروبوت قد لا يتجاوز راتبه أكثر من 170 دولاراً أمريكياً في الشهر فقط. وبطريقة أسهل، فبراتب بشري واحد في أمريكا تستطيع تعيين 20 روبوت سيعملون ثلاث مرات ضعف وقت العامل البشري الواحد. ولذلك لا تستغرب توقعات الخبراء بأن يصل عدد الروبوتات العاملة مستقبلاً إلى عشرة مليارات روبوت.

هذا سيعني نظرياً أن السعودية بإمكانها أن تكون من ضمن القوى الاقتصادية الخمس العظمى عالمياً بإدخال خمسين مليون روبوت مواطن إلى سوق العمل. وقبل أن يستنكر البعض هذا الطرح فهذا قريب من خطة سون ماسايوشي رئيس شركة سوفت بانك التي طرحها منذ عدة سنوات لجعل اليابان الاقتصاد العالمي رقم واحد عام 2050م باستخدام الروبوتات.

هذا سيعني على مستوى الاقتصاد العالمي بأنه حتى الدول التي لا تمتلك تعداداً سكانياً هائلاً سيكون بإمكانها استقطاب الاستثمارات والمصانع الأجنبية إلى أراضيها باستغلال رخص الأيدي العاملة من الروبوتات وارتفاع مستواها التكنولوجي. ولكن يجب ألا ننسى أن ذلك الوضع قد يشجع دولاً مثل أمريكا واليابان والاتحاد الأوروبي على إبقاء المصانع في تلك البلدان باستخدام مواطنيها من روبوتات تلك الدول. وسيكون الحل هو الانطلاق في صناعات جديدة مبتكرة ومختلفة وعن الصناعات التقليدية.

ماذا عن الجانب العسكري؟ في الوقت الذي كانت جيوش الأمم تحسب بأعداد جنودها بالبشر فقط، فستتولى الروبوتات المقاتلة هذه المهمة في مناطق الاشتباكات والصراعات كما هو الحال في الحدود بين كوريا الشمالية والجنوبية. بكلمة أخرى فبغض النظر عن التعداد السكاني البشري لأي دولة سيكون بإمكانها امتلاك جيوش طائرات درون وروبوتات مقاتلة في البر والبحر والماء والفضاء يصل تعدادها أضعاف أعداد البشر. وستكون الغلبة والتفوق للدول الأقوى تقنياً واقتصادياً.

وقد يتساءل البعض، هل الأمر بهذه السهولة فعلاً؟ بالطبع لا! ولكن لا شك أن مبادرة المملكة من خلال صندوق الاستثمارات العامة في الاستثمار في كبرى شركات الروبوت العالمية مثل بوسطن دايناميكس وغيرها خطوة محورية. وسيظل التحدي الأكبر في نقل وتوطين هذه التقنيات لبناء قدرة الابتكار التكنولوجية الوطنية في السعودية لضمان السير بكل ثقة على طريق القوة العظمى بإذن الله...