رغم أن الاقتصاد يمر بمرحلة تباطؤ وركود فاقت المتوسط - حسب تقديري - إلا أن قطاع الإسمنت هو أكثر المتأثرين وهو ما يتطلب تحركاً من قبل الجهات المعنية وخصوصاً وزارة التجارة، كما يتطلب تحركاً أكبر من قبل مجالس إدارات ومسؤولي شركاته لإنقاذها قبل فوات الأوان.

بنظرة سريعة على نتائج شركات الإسمنت التي أعلنت نتائجها للربع الثالث - حتى كتابة هذا المقال - فسنجد أن شركات القطاع تحقق انخفاضات كبيرة وهائلة في الأرباح مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مع التأكيد على أن نتائج العام الماضي كانت تحقق انخفاضات ليست يسيرة مع العام السابق له أيضاً.

وبالأرقام، إسمنت اليمامة انخفضت أرباحه بمقدار 71.48 % لفترة التسعة أشهر من العام الحالي مقارنة بالفترة المماثلة من العام المنصرم، وإسمنت القصيم انخفضت أرباحه بمعدل 41.80 %، وأرباح اسمنت المدينة انخفضت بنسبة 59.24 %، وبالمثل انخفضت أرباح اسمنت الشمالية بنسبة 69.38 %، وكذلك انخفضت أرباح إسمنت ينبع وإسمنت حائل بنسب بلغت 47.16 و 85.23 % على التوالي.

وسارت شركة اسمنت الجنوبية على نفس الخط وانخفضت أرباحها بمعدل 64.58 %، ومثلها إسمنت السعودية التي انخفضت أرباحها بنسبة 51.56 %، ولم يقتصر الأمر في شركات القطاع على انخفاض الأرباح بنسب ضخمة، بل بدأت بعض الشركات تتحول للخسائر الصافية في نتائجها مثل اسمنت نجران التي حققت خسارة بقيمة 10 ملايين مقابل أرباح بلغت 110 ملايين لنفس الفترة من العام الماضي (المعلومات من موقع أرقام).

بالطبع، الإسمنت مدخل من مدخلات السكن، وما يتعرض له من انخفاض كبير في الأرباح أو حتى تحقيق بعض شركاته لخسائر أمر ليس مستغرب في ظل الركود الكبير الذي يخيم على سوق الإسكان بمجمله، وبالتأكيد لن ينتعش سوق الإسمنت إلا بانتعاش سوق البناء والعقار أولاً، والأخير لن ينتعش إلا بتخفيض أسعار الأراضي بنسب كبيرة تصل إلى النصف من أسعارها اليوم.

كما أن الأرقام والنسب الكبيرة السالبة والخسائر التي تحققها شركات القطاع كبيرها وصغيرها ومستمرة فيها منذ ثلاث سنوات متتالية أمر لا يمكن عزوه للإدارات وسوئها – رغم وجود بعض الإدارات السيئة - ولكن الموضوع اليوم أكبر من قدرة الإدارات التنفيذية في الشركات على مواجهته، والواضح بحسب النتائج أن شركات الإسمنت تموت ببطء وأمام أعين مدرائها التنفيذيين الذين لا يستطيعون فعل شيء لإنقاذها.

ولأن قطاع الإسمنت وشركاته إحدى قطاعات الاقتصاد وسوق المال السعودي المهمة ويوظف الآلاف من المواطنين فلا يجب الوقوف والتفرج على القطاع ينزف ويموت ببطء دون تدخل من قبل وزارة التجارة لإنقاذ القطاع وشركاته بفتح الباب أمام الشركات للتصدير بلا قيد أو شرط، وحث وزارة الإسكان لتسريع عملها وتحريك نشاط البناء والتشييد المتوقفة بسبب غلاء الأراضي غير المبرر في المدن الرئيسة.

كما يجب على مجالس إدارات الشركات التفكير جدياً للبدء في الاندماج بين شركات القطاع لتخفيض التكاليف التشغيلية والاستفادة من اقتصاديات الحجم، ومحاولة النفاذ إلى أسواق جديدة لمنتجاتها وخصوصاً سوق العراق الشقيقة بعد عودة التبادلات التجارية معها، ومخاطبة مؤسسة النقد والبنوك السعودية لتخفيض فوائد القروض المستحقة على شركات القطاع وتأجيل بعضها، فالقطاع يمر بظروف غير طبيعية ويجب أن يعامل معاملة غير طبيعية، لأن البديل هو موت القطاع وشركاته وهو ما لا نريد أن يصل له أبداً.