من يتتبع أسعار النفط "برنت" يجد اليوم أنه تجاوز سعر 60 دولاراً، وهذا يعتبر مؤشراً إيجابياً قياساً بأسعار النفط قبل ستة أشهر أو سنة، ودعم هذه الارتفاعات اتفاقات أوبك التي أكدها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأيضاً توقف إنتاج شمال العراق "الأكراد" والاضطرابات التي يعيشها اليوم مع الحكومة المركزية، وتعويضه بإنتاج الجنوب العراقي، وأيضاً ضعف الاستثمارات في مجال النفط فهي متدنية ولا ترقى للحاجة للطلب العالمي كتوسع في مجال النفط، ولكن السؤال هل ستستمر أسعار النفط بهذه المستويات 60 دولاراً وأكثر ؟! هي احتمال ضعيف والوصول لهذه المستويات وأكثر يعني مزيداً من النفط الصخري، وضغط سعري جديد، مع قدوم مستقبلاً النفط الليبي أو العراقي أو الإيراني الذي يتجه للمزيد رغم اتفاقات الأوبك.

حين ننظر لتصريحات وزير المالية "المتزنة والعالية المرونة" في تحقيق أهداف 2020 وذكر أنها ليست بالضرورة تتحقق، وممكن يؤجل بعض مما أقر من إصلاحات تبعاً للمتغيرات الاقتصادية، وضخ مزيد من الأموال في الاقتصاد من خلال التمويل السكني مثلاً، سيعني مزيداً من الحراك الاقتصادي والنمو، وهو الهدف المنشود لتحقيقة، وهذا سيدعم الاقتصاد الوطني لا شك به حين يكون هناك تأجيل وضخ مالي، مع تحسن أسعار النفط أيضاً ممكن يحقق " فائضاً " مالياً، وهذا إن تحقق فهو سيكون علامة مضيئة كبيرة مالياً للمملكة وسياستها التي يقودها الأمير محمد بن سلمان، وسيدعم خططها التنموية، وضخ المزيد لصندوق الاستثمارات العامة، وتحقيق وفورات مالية في ظل تحديات كبيرة.

استشرف أن الموازنة العامة للدولة، ستكون أفضل من توقعات أفضل المتفائلين وفق المسار الذي نشاهده والأحداث المتوالية، ورغم التباطؤ الاقتصادي الذي أرى أنه "صحي" لأنه مؤقت، لنعيد كثيراً من الحسابات ونرشد أكثر ونعمل بكفاءة أكبر، وتشغيل أمثل، أحمل كثيراً من التفاؤل والرؤية المميزة للقادم من الأيام، بنظرة صالح العام للبلاد والإصلاح الاقتصادي بها، وهذا ما سيبقى للأجيال القادمة لا شك.