ليس من واجب الدولة فتح الباب على مصراعيه لتوظيف طالبي العمل من الجنسين في مرافقها العامة وإلا فإنها تساهم في تكوين تكايا بدلاً من موظف واحد أو اثنين، عشرة موظفين، وهنا تنشأ الاتكالية، وسوف تجد مع الوقت أن موظفاً واحداً هو الذي يعمل والبقية يتكلون على هذا الواحد، الذي في الغالب سيكون من ذوي النوايا الطيبة، أو من ذوي الطموح الفائق الحد، لكن من واجب الدولة أن تقدم التدريب اللازم من خلال المراكز الحكومية، أو المراكز والمعاهد الخاصة حتى إذا رغبت في موظفين جدد يتعين عليها أن تخضع المتقدمين لاختبارات على رأس العمل حتى تكون الوظيفة لمن يستحقها فعلاً، وكل ذلك بطبيعة الحال لا يعني فتح الباب على مصراعيه للأيدي العاملة القادمة من الخارج للعمل في قطاعها الخاص، وأن تضع الأنظمة الصارمة التي تنص على أن أي وظيفة شاغرة هي من حق ابن البلد، الذي تم تأهيله وأن تعمد كافة شركات القطاع الخاص بأن تنتخب سنوياً نسبة من خريجي الجامعات والمعاهد وتتولى تدريبهم، وبعد التأهيل هي في حل أن تبقي أو تستغني عن الذين لم يتجاوزوا التدريب الذي أخضعتهم له وأن تختار غيرهم من أبناء البلد. هذا واجب القطاع الخاص، تجاه الدولة التي فتحت أمامه الباب ووفرت له كافة التسهيلات. وهناك قاعدة تضعها أغلب الدول التي ترحب بالمستثمرين الأجانب والمحليين، وهي تدريب نسبة لا تقل عن ربع الأيدي العاملة التي سيناط بها تشغيل المشروع الاستثماري من أبناء البلد بحيث يفتتح المشروع الاستثماري بهم وبمن يستقدمهم المستثمر وأن يتكفل هذا المستثمر بالمحافظة على حقوق العاملين لديه، وفقاً للأنظمة التي وضعتها الدولة، وكل ذلك مقابل التسهيلات التي قدمتها الدولة للمستثمر.

هذه قواعد معمول بها بصرامة في عديد من الدول التي لا تفتح ذراعيها للمستثمرين فقط ولكنها تذهب إليهم حيث تدعوهم للاستثمار لديها وهي في العادة تضع أمامهم المجالات المتاحة للاستثمار، وفي بال الدولة الداعية أهداف تريد تحقيقها من خلال دعوة هؤلاء المستثمرين، أبرزها تأهيل وتشغيل أبناء البلد، توطين الصناعة، إنعاش الاقتصاد، التلاقح الاستثماري المحلي والعالمي، ذلك بالخبرة وهذا بالفرص والتسهيلات، لكن كل ذلك لا معنى له إذا وقف هدف المستثمر عند تحقيق الأرباح.

ويبقى بعد ذلك القول: إن عدم مجيء فرصة العمل لا يعني أن يقف طالب العمل حائراً حزيناً على عدم نيله ما سعى إليه بعد أن تعلم وتغرب عن الأهل والديار، وفي البال إنه حالماً يعود، سوف يجد فرصة العمل، والسيارة والزوجة والراتب الجيد، كل هذه آمال مشروعة لكنها ليست آخر الطريق.