صورة المسألة: إذا اختلفت قيمة العملة في وقت السداد عن وقت الإقراض إما أن تنزل قيمتُها فيطالب المقرض زيادة تغطي النقص الحاصل عليه، وإما أن ترتفع قيمة العملة فيطالب المقترض الحط من مقدار المبلغ.

والحكم في هذه المسألة: أنه لا تحل هذه المطالبة من كلا الطرفين نظير الضرر الحاصل عليه، وذلك لأن العبرة في أداء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة، لأن الديون تُقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار.

وبذلك أفتى مجمع الفقه الإسلامي، كما أفتت بذلك اللجنة الدائمة للفتوى وعلَّلت ذلك في صورة مطالبة المقرض الزيادة بسبب ضعف العملة: بأنه من الربا المحرَّم، وأن الواجب إعادة ما اقترضه دون الزيادة التي طلبها المقترض. ويضاف: أن تغيير العملة ينتج عن أمور كثيرة سياسية واقتصادية، ولا علاقة لأحد الطرفين بذلك.

أيضاً: فإن انخفاض قيمة العملة حاصل حتى ولو كانت بأيدي أصحابها ومن القواعد المقرَّرة شرعاً: أن الضرر لا يزال بمثله، فلا يزال الضرر الحاصل على أحد الطرفين بإيقاعه على الآخر.

على أن هناك حالات استثنائية يراعى فيها اختلاف قيمة العملة، أشار إليها قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (81) ومن تلك الحالات على سبيل المثال، التفرقة بين انخفاض قيمة العملة عن طريق العرض والطلب في السوق، وبين تخفيض الدولة عملتها بإصدار قرار صريح في ذلك بما قد يؤدي إلى تغير اعتبار قيمة العملات الورقية التي أخذت قوتها بالاعتبار والاصطلاح.