يظلم الشخص نفسه ويظلم "نيوم" لو قال عنه أنه مشروع كبير فالمشروع الذي يبلغ حجمه 15 مليار دولار يسمى مشروعا كبيرا، كما يظلم الشخص المشروع لو وصفه بالضخم فالمشروع قد يوصف بالضخم لو وصل رأس ماله 50 مليار دولار، والحقيقة أن الشخص يتوقف كثيراً ليجد وصفاً مناسباً لمشروع سينفق عليه مايصل إلى 500 مليار دولار ولايجد في قاموس الكلمات ماقد يناسب مثل هذا المشروع إلا "خيالي" أو "خرافي" أو مشروع "خارج المعتاد" و"خارج التصنيف".

ولاشك أن إعلان "نيوم" وتفاصيله وموقعه والأموال التي ستصرف على إنشائه كانت حديث الإعلام المحلي والعالمي، ومن حضر فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار التي نظمها صندوق الاستثمارات العامة في الريتز كارلتون هذا الأسبوع وحضرها أكثر من 2500 شخصية عالمية من أكثر من 60 بلداً يعرف ذلك، فـ"نيوم" هو الحديث الأهم في الجلسات والردهات وكراسي الاستراحات ومطاعم ومقاهي الفنادق الكثيرة.

وبمناسبة فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار، فمن المهم الإشارة إلى أن صندوق الاستثمارات العامة بدأ في اتباع أسلوب الشفافية وبدأ يسجل حضوره في الأوساط الاقتصادية والمالية بعد أن كان الصندوق منكفئاً على نفسه ولا نعرف حتى اسم رئيسه ولا أين موقعه ولا نعرف عنه شيئاً إلا من أحاديث وزير المالية السابق عنه، ولكننا اليوم نحضر حفل الصندوق ونستمع لرئيس الصندوق ونقابل مسؤولي الصندوق ونعرف ونطلع على خطط الصندوق وتطورات عمله، وهو نهج طيب نتمنى استمراره وديمومته.

بالعودة لـ"نيوم"، وكاقتصادي شغفه الأرقام أقول، هل تعرف عزيزي القارئ كم تساوي 500 مليار دولار؟ وكم تشكل مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي للسعودية؟ واجيب على السؤال الثاني أولا، فبحسب الإحصاءات بلغ الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنهاية 2016 مايزيد قليلاً على 707 مليارات دولار، وبنسبة حجم مشروع "نيوم" لحجم الناتج المحلي سنجد أنه يساوي حوالي 70 % من قيمة الناتج المحلي للمملكة والذي خولها لاحتلال المرتبة التاسعة عشر في قائمة الدول الأكبر من حيث حجم الناتج المحلي.

أما كم تساوي 500 مليار دولار بالريال السعودي، فالحاسبة تقول إنها تساوي 1.875 تريليون ريال، ولكن هل تعرف عزيزي القارئ مرة أخرى كم يعادل هذا المبلغ؟ إنه يوازي تقريبا مجموع ايرادات موازنة المملكة لآخر ثلاث سنوات، وكلها ستنفق على مشروع واحد وفي مكان واحد.

وبالتأكيد، فمن أي زاوية نظرت إلى الرقم المعلن استثماره في "نيوم" فستجده يفوق نواتج دول كاملة مجتمعة، ويفوق ما أنفق على عدة مشاريع ضخمة مجتمعة أيضاً، ولهذا فهو مشروع خارج التصنيف والقياس والوصف على الأقل في عالمنا العربي والشرق أوسطي، بل إن الشخص ليتحفظ على إطلاق كلمة "مشروع" على "نيوم"، ولكنه لا يجد كلمة أخرى تناسب وصفه.

والخلاصة أن "نيوم" مدينة كاملة ينطلق منها الحلم السعودي، ولا مكان فيها إلا لذوي الأحلام والطموحات غير العادية، وكما قال سمو ولي العهد إن "نيوم مخصص للذين يريدون خلق شيء جديد في هذا العالم"، فعلى بركة الله ينطلق مشروع الحلم السعودي، ولنعمل جميعاً بعزم وجد لتحقيق هذا الحلم، ومن الله نستمد العون ونسأله التوفيق والتيسير لتحقيق الآمال والطموحات.