أن تتجاوب هيئة الرياضة مع مطالب الشارع الرياضي والعقلاء من المحسوبين على الإعلام الرياضي الذين لطالما نادوا بضرورة إيقاف الانفلات والشحن الإعلامي الذي يغذيه إعلاميون لا يدرك كثير منهم عواقب افتعال الجدل والصخب في وسط جل متابعيه من الشباب وصغار السن، فهذا أمر يبرهن على أن الهيئة أصبحت تتلمس بالفعل مشكلات الرياضة السعودية ليس فقط داخل الميدان بل وخارجه أيضاً.

الإثارة الإعلامية مطلب ولا قيمة لبطولات كرة القدم من دون الحضور الإعلامي، ولنا بالإعلام البريطاني والإيطالي والإسباني أمثلة حية عُرف عنها اصطناع الإثارة وصناعة الحدث بشكل يومي دون الدخول بالذمم ما لم تتسلح بالأدلة، ومن دون أن تطلق التهم دون تثبت، لذا فإن هذا النوع من الإعلام المثير هو أحد عوامل تفوق بطولات كرة القدم في الدول الثلاث.

وفي المقابل، عانت الرياضة السعودية من مصطنعي الإثارة في الإعلام الورقي والفضائي قبل أن يجدوا المساحات أرحب في العالم الافتراضي في وقت نجد أن معظمهم أصبح يتوشح برداء النقد بين يوم وليلة إما بسبب واسطة أو "شطحة" خدمته وسلطت الأضواء عليه.

لا أحد يقف أمام حرية التعبير أو ينادي بتقييد الأقلام، ولا أحد يطالب بإيقاف النقد، فالنقد هو عملية تشريحية لواقع معين يتم من خلالها الكشف عن المشكلات وتشخيص الواقع قبل أن تتم معالجته، وأظن أن الأندية السعودية واتحاد الكرة واللجنة الأولمبية باتحاداتها كافة وقبلهم جميعاً هيئة الرياضة بحاجة للنقد قبل المديح والثناء في سبيل مساهمة الإعلام في تصحيح الأمور والكشف عن نقاط الخلل.

مخطئ من يظن أن تجاوب هيئة الرياضة مع مطالب الأندية بالتعامل مع بعض الأسماء يدخل في سياق إسكات الأصوات المعارضة لهذه الأندية، فكل هذه الأندية برؤسائها تعرضت للنقد وسيكونون تحت المجهر متى ما ارتكبوا أخطاءً تضر بمصالح أنديتهم والكرة السعودية، ولو كان رؤساء الأندية سيقدمون قوائم بكامل أسماء منتقديهم لشملت كل الإعلاميين الرياضيين، لكن الأمر مرتبط بأسماء معينة كثير منها تجاوز النقد إلى الإساءة بنظر هؤلاء الرؤساء.

هذه الخطوات من قبل هيئة الرياضة ستسهم في تنقية أجواء الوسط الرياضي وستضبط الأمور وسينعكس ذلك على تعاطي الجماهير مع الأحداث وسيصل أثره الإيجابي على المنتخب الوطني، وتجعلنا نقول وداعاً لهذا الانفلات الذي شوه كثيراً من جماليات كرتنا.