مع كل حضور لسمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يتأكد المتابع الموضوعي أكثر وأكثر أنه أمام قائد يؤمن أن التغيير والانطلاق للغد يتطلب خطوات دائمة للأمام خطوات لا رجوع فيها، بحضوره في المناسبات العامة وخاصة الاقتصادية منها تجد أمامك قائداً قوياً وشجاعاً ومدركاً للأرض التي يتحرك منها والأرض التي يريد الوصول إليها، بخطاب واضح قالها: السعودية لم تكن كذلك قبل عام 1979 تاركاً التفاصيل للمحللين، نحن نعود لما كنا عليه للإسلام الوسطي المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان متقبلاً للآخر، وبقوة صناع التغيير قالها بوضوح: لن نضيع ثلاثين سنة أخرى سندمر الفكر المتطرف بقوة وحزم.

خطاب سياسي جديد لا مواربة فيه، لا يعطي فرصة للاجتهاد والتحليل يضع النقاط على الحروف بقوة فرسان التغيير... خطاب من قيادي شاب يتحرك بدعم من مكونات المجتمع وخاصة الشباب...

خطاب قيادي لا يؤمن بالتأجيل ولا يلجأ للدراسة وتشكيل اللجان كمنفذ للخروج من مأزق ثقافي أو اجتماعي، لغة الأرقام حاضرة والأهداف محددة، من أراد المشاركة في تحقيقها الطريق مفتوح للغد، وفي نفس الطريق تم إغلاق منافذ العودة للأمس.

القائد الناجح هو من تتوفر فيه صفة الشجاعة وتحديد الرؤية مع قدرة على التواصل الفعال مع الآخرين وقدرته على توقع الأفضل، وتلك صفات يمكن أن يلمسها الجميع في الأمير محمد...

تأكيد سموه غير مرة أن العودة للماضي والاستمرار فيما يسمى بالصحوة غير ممكن، وبات تحدياً وطنياً أمام الجميع وخاصة المؤسسات التعليمية التي عليها واجب تطهير نفسها من حملة أصحاب الفكر المتشدد ممن يصنعون التطرف ويبنون بيئة الإرهاب بكل أنواعه ويعطلون المشروعات التنموية تحت مبررات لا معنى لها ولا تمت للدين الوسطي بصلة...

لن نستمر بثقافة التطرف بل سندمرها بقوة، تأكيداً أن رؤية القائد واضحة ولا لبس فيها، بل هي رؤية تحمل معها برنامج عمل أيضاً واضح الأهداف بكل تفاصيل خريطته المكانية والبشرية والمالية والإجرائية والتسويقية ومتطلباته التقنية...، والأهم متطلباتها البيئية بمكونها الثقافي والاجتماعي للخلاص من ثقافة التشدد والتطرف التي ساهمت باختطاف شبابنا من أسرهم ومن وطنهم فكان بعضهم خنجراً في خاصرة أسرته وخاصرة وطنه....، تشخيص تلك المعضلة ومواجهتها بهذا الخطاب الصريح تمثل نقطة تحول مهمة في الخطاب السعودي السياسي وتحسب لصالح الأمير محمد وتؤكد أنه صانع للتغيير وقائد مدرك ومؤمن بقدرات شعبه وثقته فيهم وحماسهم لبرنامجه الذي يعيد للرياض زعامتها المستحقة لتكون عنصراً فاعلاً من الحراك العالمي في كافة المجالات بعد أن تم عزلها بل وبناء سور من التوحش بين مجتمعها وبقية المجتمعات الأخرى..، قائد يدرك أن أغلبية شعبه يريد العودة للإسلام الوسطي إسلام البناء والتسامح والتعايش...