من بداية عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وكياننا الكبير بين وقت وقت قصير يشهد إنجازات لم تكن في حسبان الأجيال الماضية والحاضرة، إذ إن ما أنجز في هذه الفترة الوجيرة في الداخل والخارج من إصلاحات، وتعديلات، وقرارات جريئة آنية ومستقبلية طُبِّقَتْ وسار ويسير التنفيذ تبعاً للخطط المرسومة لها، ولفتت أنظار العالم لما فيها من نظرة تتخطى وتتجاوز في سباق مع قطار الحضارة.

المشاريع المستقبلية، والإصلاحات الآنية منها الإستراتيجي، والتكتيكي تأتت بأفكار وعناية ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان الذي يتولى ويتحمل كل جهد في سبيل تحقيق رؤية (2030) أمان الحاضر والمستقبل، طبق ونفذ، وبدأ في الكثير، وكان إعلان مشروع (خليج نيوم) العربي/العالمي حلم الأجيال واقعاً إذ إنه سيكون مشرع القرن الواحد والعشرين من حيث موقعه العربي وانفتاحه العالمي لكونه سيجمع العالم في منطقة إستراتيجية تتيح للمشرق والمغرب أن يشارك ويستثمر ويتبادل المصالح، وكل من يريد أن تكون له مساهمة أن يبادر، وقد جذب هذا المشروع صناديق الاستثمار العالمية لكونه يجمع أهم الشركاء والمستثمرين على المستوى العالمي، إذ إن المشروع سيكون الأول من نوعه في انفتاحه على كافة الصعد الصناعية والثقافية والترفيهية، حيث سيكون مجالاً للاستثمار المتنامي المتطور في العالم تحت مظلة آمنة.

ثلاث دول عربية هي النواة حيث شراكة الأرض وموقعها المثالي، ورعاية المملكة ومتابعتها للمشروع كما أكد ولي العهد في حديثه عنه إذ ستكون القوانين السيادية ضمن إطار القانون السعودي مثل الدفاع والأمن الوطني ومكافحة الإرهاب. والقوانين التجارية وغيرها ستكون تحت إطار قوانين خاصة بنيوم نفسها.

التحولات التي حدثت في هذه الفترة الوجيزة تنبئ بالمستقبل ولا تهمل الحاضر، وما ظهر منها فيما يخص المرأة في حتمية مشاركتها العمل في القطاعين العام والخاص، والسماح لها بقيادة المركبة، وما حصل من تطور في المجال الإعلامي الرسمي، والتعليم، والاقتصاد، وتمهيد الطريق وفسح المجال للأفكار التقدمية الملائمة للواقع المعاش وما يتطلبه الزمن من احتواء الجديد ومواكبة المنجز التطوري العالمي السريع، وتشهد مجالات أخرى ما دفعها لنفض غبار الركود الذي كان، ونبذ التشدد والتطرف واحترام كيان المواطن الإنسان الذي بادر بالترحيب والعمل من أجل الوطن الغالي من كافة الأعمار، وخاصة الشباب الذين يشكلون الأغلبية في التعداد السكاني، ويحمل العديد منهم الشهادات في مختلف التخصصات العلمية العصرية، وما حصل من تطوير القدرات الدفاعية وتزويد رجال الجيش والأمن البواسل بأحدث المنتجات من الأسلحة الكفيلة بحماية الحدود وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن.

نيوم العالمية (مشروع القرن) علامة تدل على مكانة المملكة وما تكنه للأشقاء، وما تحبه للعالم، فهي المبادر الأول الذي لمس العالم صدقها وحسن نواياها فيما عملته وأنجزته في الداخل وما ساهمت وتساهم به في الخارج، شرقاً وغرباً، وآية ذلك ما تشهده من الزيارات الرسمية للرؤساء والحكام والقادة والوفود العالمية، وهذا قدرها لمكانتها في العالم ككيان كبير، روحانياً، واقتصادياً، وسياسياً، وسلوكها الطريق المثلى التي لا عوج فيها بقيادتها الحكيمة الحصيفة التي تعمل من أجل الخير، والأمن، والسلام.