ترددت كثيراً قبل كتابة هذا المقال، لأن من عمل بالمجلس يعرف حجم إمكانيات المجلس الفعلية ومساحة حراك أعضائه، من عمل بالمجلس يعلم أن قوته كمؤسسة برلمانية تكمن في بناء النظام والقوانين أو تعديل القائم منها....

أما التوصيات فهي جهد من العضو وفق رؤية لا تخلو من ثقافته العامة ورؤيته السابقة لتلك الوزارة أو الأخرى وللموقف العام في قضية ما....

ضعف المجلس في تبني تعديل النظم أو إصدار الجديد منها كان سبباً في ضعف أداء المجلس وعدم قدرته على أداء دوره كما يجب...

خوف بعض مكونات المجلس من أخذ زمام المبادرة في كثير من القضايا الوطنية للأسف ليس له ما يبرره....، مثلاً تعطيل نظام تجريم التحرش لعدة سنوات في المجلس إلى أن أصدر خادم الحرمين الشريفين توجيهه لوزارة الداخلية بالقيام بذلك خلال شهر....؟؟ ومن مظاهر التخاذل في المجلس أن كثيراً من الأنظمة التي أعدها الأعضاء بجهد ووقت كبيرين بقيت حبيسة الأدراج رغم أهميتها وحاجة المجتمع لها الآن مثل نظام تجريم الكراهية والعنصرية بكل أشكالها.....؟؟

ومما يؤكد أن مجلس الشورى للأسف خارج حالة الحراك الحكومي السريع في كافة القطاعات أن الوزارات بدأت العمل بتغييرات في كثير من لوائحها التنفيذية لسد الثغرات في نظمها خاصة تلك النظم التي مر عليها عشرات السنوات وتغير مقتضى الحال بما لا يقبل كثيراً من موادها....، وذلك استجابة للأمر السامي رقم 33322.

الأحوال المدنية سبقت المجلس في تنفيذ حصول المرأة المتزوجة على سجل للأسرة رغم أن النظام موجود في المجلس من الدورة السادسة...؟؟ الآن متوقع أن تقوم الداخلية بخطوة مهمة في إعطاء المرأة حق إصدار وتجديد جوازها بنفسها وليس عن طريق ولي أمرها، علماً أن التعديل على نظام وثائق السفر تم في الدورة الماضية والمقترح ما زال حبيس أدراج مجلس الشورى...؟؟ وغير ذلك من النظم استحداثاً أو تعديلاً....، ويبقى للأسف المجلس يدور في فلك التوصيات التي لمن يعرف حقيقة عمل المجلس لا تسمن ولا تغني من جوع، فهي مجرد توصية على تقرير قامت به وزارة أو أخرى، وهي تقارير أعدت من الوزارة نفسها وليس جهة رقابية أو محايدة.....؟؟ مما يعني معه أن الموضوعية فيها ليست كما يجب..، وعرض نقاط الضعف يخضع لمعايير المؤسسة نفسها، وغالباً ترتكز على تبيان الحاجة للدعم المالي رغم انخفاض الإنتاج لتلك الوزارة....؟؟؟ باختصار التوصية تمثل قناعات واضعها وقناعة مشاركيه، وغالباً تخضع لأبعاد فكرية وخبرات سابقة أكثر منها سد ثغرة للتقرير....، فيما العمل على المادة الثالثة والعشرين وهي العمل الأهم للمجلس لا تأخذ مساحتها الزمنية المناسبة ويتم حصرها في الجزء الأخير من الجلسات، وغالباً تنتهي الجلسة دون الوصول لها، والنتيجة أن تلك الأنظمة تستمر في الحراك داخل اللجان لسنوات دون تفعيل على أرض الواقع...

إذا لم يستطع المجلس تفعيل هذه المادة ويعطها أهميتها المرتبطة بدوره كمؤسسة تشريعية فإن ما يقوم به الأعضاء الجادون جهد مهدر لا يتفق مع توقعاتهم في ضرورة تفعيل المجلس في منظومة إدارة الحكم ولا يتفق مع أهمية دوره في تسريع الحراك الإداري والتشريعي الذي تحتاجه مرحلة التحول الوطني بغرض الوصول للرؤية الوطنية 2030.... قوة المجلس للمتابع الواعي في ما يصدر عنه من أنظمة، أما التوصيات فقيمتها في تحريك المياه الراكدة من خلال الراصد الإعلامي.....