تعود فكرة السؤال، هل نحن وحدنا في الكون إلى اليونانيين القدماء من خلال فلاسفتهم، ولكن طرح السؤال بشكل علمي لم يبدأ إلا عندما أوضح العلماء كوبر نيكوس وكيبلر وغاليليو ونيوتن أن هناك كواكب مشابهة نوعاً ما لكوكب الأرض تدور حول شموسها.

وخلال القرن العشرين تحولت مسألة وجود الحياة خارج الأرض من مجرد تأملات فلسفية وخيالية إلى موضوع بحث علمي. وقد ساعدت التطورات التقنية على التحقق من احتمالية وجود حياة في هذا الكون، من خلال الدراسات النظرية التجريبية والكمية، والتي تعتمد على العلوم الفيزيائية والحياتية.

ويسمى البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض باسم البيولوجيا الفضائية، ويشتمل هذا البحث على معالم كيميائية للحياة، ورصد الترددات اللاسلكية التي قد تصدر عن حضارات تقنية متقدمة. وعلى مدى السنوات الماضية، تحول البحث عن الحياة في الكواكب من أفكار وتأملات خيالية إلى أكثر الفروع حيوية وتطوراً في علم الفلك. ومع ذلك لايزال العلماء غير قادرين على الإجابة عن الأسئلة الاساسية حول ما إذا كانت حتى الكواكب المكتشفة شبهاً بالأرض مناسبة لاحتضان الحياة.

ومنذ أكثر من ثلاث سنوات، أعلنت وكالة ناسا عن اكتشاف جديد، وهو وجود كوكب يزيد حجمه بحوالي 10% على كوكب الأرض، وأسمت هذا الكوكب كيبلر 186 ف (Kepler-186f). وكما نعرف فإن كوكب الأرض هو الكوكب الوحيد الذي يمكن فيه للمياه أن توجد في الحالة السائلة دون درجة الغليان والتبخر، مثلما يحدث في كوكب الزهرة مثلاً، أو أن تتحول هذه المياه إلى جليد، كما يمكن أن يحدث في كوكب المريخ.

ويحتل الكوكب الجديد الموقع ذاته من نجمه بالمقارنة مع المسافة التي تفصل الأرض عن الشمس، أي أنه ربما يكون كوكباً معتدل الحرارة، ويشبه في ذلك كوكب الأرض، والله أعلم.

ويمكن لتلسكوب كيبلر الذي أطلق إلى الفضاء استكشاف وجود حياة في مجرة درب التبانة. وقد وقد تم إرسال هذا المسبار في 6 مارس 2009 م.

يمكن لهذا التلسكوب أن يعثر على الكواكب الشبيهة بذلك الكوكب الجديد، وأن يخبرنا عن حجم تلك الكواكب، ولكنه لا يمكن أن يخبرنا عن طبيعة الكوكب الجديد أو صفاته، أو طبيعته، وهل يحتوي على غلاف جوي رقيق، أو هل يملك غلافاً جويا سميكاً مع لب صخري صغير الحجم؟ أم هل الكوكب بكامله يتكون من كتلة معدنية واحدة بدون أي غلاف جوي؟ أم هل تشكل طبيعة هذا الكوكب مفهوماً جديداً في علم الفلك.

ويبعد كوكب (kepler_186f) حوالي 500 سنة ضوئية، أي أنه قريب بمقاييس مجرتنا، وإذا تمكن العلماء من العثور على غلاف جوي لهذا الكوكب، وخاصة إذا احتوى الغلاف الجوي له على بخار الماء والأكسجين أو غاز الميثان فإنها تدل على قابلية هذا الكوكب لوجود الحياة عليه والله تعالى أعلم. ومع ذلك فإن هذا لا يعني بالضرورة أن الكوكب يمكن أن يدعم الحياة هناك.

وربما يتمكن العلماء في المستقبل من أن يعثروا على إشارات موجهة من جيراننا على الكواكب الأخرى. وربما يحاول أولئك الجيران أيضاً أن يجيبوا على نفس السؤال وهو: هل نحن وحدنا في الكون؟!