العرب اتفقوا على أن (لا يفوزوا) هكذا ربما كان العنوان الأنسب للمواجهة (العربية) بين منتخبنا وتونس في أول ظهور لهما في مونديال 2006 حيث رفض أي منهما الفوز والتقدم خطوة (أولى) باتجاه الدور الثاني الامر الذي جعل اوكرانيا التي خسرت من اسبانيا (0/4) أكبر المستفيدين من ذلك ورغم الاداء المقنع الذي ظهر به الاخضر خاصة في الشوط الثاني وتقدمه (2/1) عن طريق الجابر في الدقيقة (84) إلا أن الاخطاء الدفاعية وعدم اليقظة حرماه من الفوز في آخر لحظة في الوقت الذي كان الاشقاء هم أصحاب المبادرة الهجومية في البداية مما ساعدهم على التقدم عن طريق زياد الجزيري في الدقيقة (23) قبل أن يدرك ياسر القحطاني هدف التعادل بلمسة رائعة عندما تلقى عرضية محمد نور وبعد نزوله بدقائق سجل سامي الجابر هدف التقدم للاخضر عقب تلقيه لتمريرة زميله مالك معاذ ولكن التونسي راضي الجعايدي كان له رأي آخر عندما ادرك التعادل لبلاده في الوقت القاتل من المباراة (د 90) التي حضرها اكثر من 66 الف متفرج في استاد (اليانز ارينا) في مدينة ميونيخ الالمانية.

وكان المنتخبان التقيا مرتين في مباراتين وديتين، ففازت تونس 1- صفر في 28 تموز/ يوليو عام 1985 في تونس العاصمة، وردت السعودية بالنتيجة ذاتها في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1988 في الرياض. وهي ثاني مباراة (عربية - عربية) في تاريخ نهائيات كأس العالم، الاولى كانت في مونديال الولايات المتحدة عام 1994 عندما فازت السعودية على المغرب 2 - 1، وبلغت حينها الدور الثاني.

لم تخرج التشكيلة السعودية الاساسية عن المتوقع حيث اعتمد المدرب البرازيلي ماركوس باكيتا على مهاجم واحد مكثفا العدد في خطي الوسط والدفاع.

وشارك الحارس مبروك زايد اساسيا على حساب محمد الدعيع، بينما كان خطا الدفاع والوسط شبه ثابتين تماما كما في المباريات الودية الاخيرة، فدفع باكيتا باحمد الدوخي ورضا تكر وحمد المنتشري وفضل حسين عبد الغني على عبد العزيز الخثران في الدفاع، ومحمد نور وسعود كريري وخالد عزيز ونواف التمياط وعمر الغامدي في الوسط، بينما زج بياسرالقحطاني كرأس حربة، وابقى سامي الجابر على مقاعد الاحتياطيين.

في المقابل، اعتمد الفرنسي روجيه لومير مدرب تونس على تشكيلته الاعتيادية لكنه زج بمهاجم واحد هو ياسين الشيخاوي اساسيا بعد ان حرمته الاصابة من جهود سيلفا دوس سانتوس.كان الشوط الاول متواضع المستوى كان فيه المنتخب التونسي الطرف الافضل في ثلث الساعة الاول ثم نجح في افتتاح التسجيل في الدقيقة 23، انتقلت الافضلية بعد ذلك الى المنتخب السعودي الذي كان بعيدا جدا عن مستواه المعهود فلم ينجح في تشكيل خطورة جدية على مرمى تونس، وظهر لاعبوه بحالة من الحذر والتردد بشكل لافت.

وتحسن اداء المنتخب السعودي بشكل ملحوظ مع بداية الشوط الثاني حيث تبدلت الادوار فكان صاحب المبادرة ونجح في تسجيل هدف التعادل وسط غياب تام للمنتخب التونسي حتى النصف الثاني منه الذي شهد تبادلا في الهجمات لكن الافضلية في السيطرة على المجريات بقيت للمنتخب السعودي الذي سعى جاهدا الى تسجيل هدف الفوز.

وكانت الدقائق الاخيرة قمة في الاثارة، فتقدمت السعودية عبر سامي الجابر، ثم عادلت تونس في الوقت القاتل. بداية تونسية اندفع التوانسة الى الهجوم في البداية خصوصا عبر الجهة اليمنى بواسطة المخضرم حاتم الطرابلسي الذي واجهه المدافع حسين عبد الغني في مثال على الاداء التكتيكي الذي اعتمده كل من المنتخبين حيث بدأ ان كلا منهما يعرف الآخر جيدا. بدأ مسلسل الفرص بركلة ركنية للسعودية نفذها عادل الشاذلي ارتقى لها كريم حقي وتابعها فارتطمت الكرة بالارض وتابعت طريقها فوق المرمى (10).

وبدأ المنتخب السعودي بعد ربع الساعة الاول بالتحرك والانطلاق الى الهجوم عبر نواف التمياط وحسين عبد الغني واحمد الدوخي، فتحكم بالمجريات نحو خمس دقائق من دون اي فرصة خطرة. وخطفت تونس هدف السبق اثر ركلة حرة وصلت منها الكرة الى داخل المنطقة ابعدها رضا تكر لكنها اصطدمت باحد اللاعبين وتهيأت امام زياد الجزيري فوضعها على يمين مبروك زايد (23).

وحاول السعوديون تنظيم صفوفهم اكثر والاندفاع نحو الهجوم بفعالية لكن العابهم كانت بطيئة وتمريراتهم غير متقنة فلم تصل كرات سهلة الى المهاجم ياسر القحطاني، كما ان نواف التمياط ومحمد نور فشلا في ضبط ايقاع خط الوسط فكثرت الكرات المقطوعة التي اتاحت للمنتخب التونسي الانطلاق بالهجمات المعاكسة.

ووجد المنتخب السعودي صعوبة كبيرة في الوصول الى المنطقة التونسية نظرا للبطء الشديد في اعداد الهجمات وانخفاض معدل المهارات الفردية، والرقابة اللصيقة التي فرضها التوانسة على مفاتيح اللعب لدى منافسيهم فبقي الحارس بومنيجل بمأمن من اي خطورة فعلية.

ومن احدى الفرص السعودية النادرة، مرر نواف التمياط كرة عالية من الجهة اليمنى طار لها القحطاني وتابعها برأسه مرت على يمين المرمى (34). وانبرى ضا تكر لتنفيذ ركلة حرة مرسلا كرته باتجاه الزاوية اليمنى لكنها لم تكن قوية فسيطر عليها بومنيجل (37)، ثم سانحت محاولة اخيرة في الشوط الاول للسعودية عندما حضر محمد نور كرة للتمياط فسددها قوية من نحو 35 مترا على يمين المرمى (45). افضلية سعودية بدأت السعودية الشوط الثاني مهاجمة مع تقدم التمياط لمساندة القحطاني فازدادت سرعة الايقاع والتمريرات عبر الجهتين اليمنى واليسرى ومن العمق.

وكاد «الاخضر» يدرك التعادل في الدقيقة الثانية عندما وصلت كرة الى محمد نور داخل المنطقة لكنه وضعها على يسار المرمى.وجرب التمياط حظه من ركلة حرة على يسار المنطقة فلم تكن كرته بعيدة عن الخشبات (52).

وجاء هدف التعادل اثر هجمة سعودية منسقة تلقى منها محمد نور كرة من منتصف الملعب فاخترق الجهة اليمنى ببراعة ومررها الى القحطاني فوضعها في الشباك بطريقة رائعة (57). وتواصل مسلسل الفرص السعودية، فتخطى التمياط احد اللاعبين وسار بالكرة لخطوات قبل ان يسددها بيسراه على يسار المرمى (62)، اتبعها حسين عبد الغني باخرى بين يدي منيجل (63).

وعزز باكيتا خط هجومه باشراك مالك معاذ بدلا من التمياط، رد عليه لومير بادخال قيس الغضبان مكان عادل الشاذلي، حيث سعى كل من المدربين الى حسم الامور في مصلحته في ثلث الساعة الاخير. ولعب كل مدرب بجميع اوراقه، فاشرك باكيتا المهاجم المخضرم سامي الجابر بدلا من القحطاني، ولومير كريم السعيدي مكان الشيخاوي. وهي المشاركة الرابعة على التوالي للجابر في نهائيات كأس العالم، وقد نجح في تسجيل هدف التقدم للسعودية فور نزوله الى ارض الملعب عندما تلقى كرة من مالك معاذ وهو منفرد في الجهة اليسرى فلم يجد صعوبة في ايداعها داخل الشباك (84).

وازدادت الاثارة في الدقائق الاخيرة بفرصة للغضبان مقابل واحدة لحسين عبدالغني الى ان خطف راضي الجعايدي هدف التعادل في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع حين تلقى كرة من الجهة اليمنى فتابعها برأسه في المرمى.