يكتسب شعبية ويثير الجدل المذيع التليفزيوني الفرنسي مارك أوليفيه فوجيل

‏ Marc-Olivier Fogiel من مواليد 1969، خريج جامعة بانثيون أساس في الاقتصاد والذي تحول ليصبح مساعد مخرج للبرامج التليفزيونية للمحطة التليفزيونية العريقة TF1، و لم يلبث أن اشتهر كصحافي يعتد به منذ عام 1993 متنقلاً في تقديم برامج حوارات ساخنة عبر محطات تليفزيونية مختلفة مثل البرنامج الذي يحمل العنوان المتحدي «لا يمكننا إرضاء كل العالم» مع محطة France3 والذي استمر لستة أعوام حتى عام 2006 محققاً له شهرة كبيرة. ثم تلاه برنامج «نحن نعيد صنع العالم»، ثم جاء كتابه الذي يمثل سيرته الذاتية بعنوان «حان دوري لأكون على الشواية»، ومن العنوان يتضح دوره الصدامي الكاشف سواء لذاته أو للشخصيات التي يستضيفها.

وهو ما حدث مؤخراً في برنامجه الحالي «الأريكة Le Divan» والذي استضاف فيه بريجيت باردو1934، بي بي هذا الرمز الذي تصدر أحلام الكثيرين في الفترة ما بين 1950-1960بصفتها الأشهر من نار على علم كممثلة ومغنية وعارضة أزياء ثم بمدافعتها عن حقوق الحيوان حول العالم منذ عام 1973 حين اعتزلت التمثيل في عمر الـ 37.

ومن المعروف أن بريجيت باردو قد تحولت لأسطورة في الذهنية الفرنسية، وخصوصاً حين كانت موضوع مقالة المفكرة الشهيرة سيمون دو بوفوار والذي يقدم ظاهرة لوليتا سندروم The Lolita Syndrome، والذي حللت فيه سر جاذبية باردو التي تداعب المخيلات بتقديمها لرمز المرأة الطفلة.

هذا ولقد تعززت أسطورة بي بي باحتجابها عن وسائل الإعلام مع تقدمها في السن، حتى صار الظفر بحوار صحافي معها يشكل خبطة صحافية لمن يحظى به. ومن هنا جاءت الدهشة بين معجبيها حين وافقت على الظهور ببرنامج فوجيل، والذي بحسب رأيهم قد وضعها في خانق، إذ تزامن مع إصدار بريجيت لكتابها الأخير الذي يفوق مضمونه عنوانه المستفز «النسخ المتماثلة والمسامير Répliques et piques»مما وضع المذيع المشهور في خيار إما المضي في تمجيد بريجيت وإما مواجهتها بمحتويات كتابها، مع الأخذ في الاعتبار أنها قد اشترطت عدم تطرقه للكتاب، لكن فوجيل فاجأها بما يشبه المحاكمة لمواقفها في الكتاب وتطرفها ضد كل العرقيات والإسلام خاصة، وما أذهل الجمهور خاصة لغته غير المجاملة، وذلك حين واجهها برأيه قائلاً، «ما لا يمكن تحمله هو السوقية والفجاجة، وأنت قد هاجمت الجميع بسوقية، لقد افتقرت للأناقة في النقد، أنت وبتطرف ضد الآخر المختلف.»

ونفهم موقف مارك أولفييه فوجيل هذا الحازم حين نرجع لتاريخ هذه النجمة والتي تصمم على صدمة معجبيها حين يتكرر خروجها بين الفينة والأخرى من احتجابها لتدلي بتصريحات مثيرة للجدل والتي أدت لمحاكمات بتهمة التحريض على العنصرية وتأجيج الكراهية بين البشر، مما يدفع للتساؤل عن هواجس هذه المرأة الجميلة التي يتسع قلبها للحيوان بينما يضيق على البشر ويحاصرهم في أنماط وقوالب هي التي أعلنتها بوفوار بصفتها المرأة السباقة والأكثر تحرراً من القيود في فرنسا ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وبالنهاية فلقد ظفر الجمهور الفرنسي بحوار ساخن حين لم يخضع هذا الصحفي المصادم لحصانة الرموز منتصراً لحرية ونزاهة الصحافة.