جون ستيورات المذيع والممثل والكاتب والمنتج الأميركي الشهير البالغ من العمر 55 عاماً.. والشخصية الكوميدية المعروفة عالمياً... بعد أن أصبح صاحب الدور الأساسي في برنامج "ذاديلي شو" والذي يعتبر أحد أهم البرامج التابعة لقناة كوميدي سنترال... جون ستيوارت عُرف بانتقاده وبشكل كوميدي للأوضاع السياسية الراهنة في برنامجه وبطريقة ساخرة يعرض آخر أخبار الساعة منذ عام 1999 حتى توقفه في أغسطس 2015 م... حصل على عدة جوائز منها 13 الإيمي...!

في فبراير 2015 أعلنت شبكة كوميدي سنترال التليفزيونية أنه سيتخلى عن استضافة البرنامج اليومي السياسي الساخر وقالت الشبكة "من خلال نبرته الفريدة ورؤيته الثاقبة أصبح برنامجه اليومي معياراً ثقافياً بالنسبة للملايين من المتابعين ومنبراً لا يضاهى للكوميديا السياسية سيدوم لسنوات عدة... يذكر أن ستيورات قد اكتسب شعبية كبيرة بين شتى الفئات العمرية بفضل تناوله الساخر للسياسين والشخصيات العامة.. وأشارت الاستطلاعات إلى أن الشباب وصغار السن يعتبرون برنامجه مصدرهم الأول للأنباء... ويقدر متابعو برنامجه بأكثر من مليون متفرج في المتوسط...!

اشتهر جون ستيوارت بأنه صوت العقل دوماً... وغير المنحاز... حيث هاجم منذ فترة اعتراض البعض على بناء مسجد بالقرب من برجي التجارة العالمي موضحاً أنه لن يُبنى فوق المبنى المنهار... بل على بعد ثلاثة مبان منه... كما أنه انتقد آراء السياسيين في الانحياز للجانب الإسرائيلي في الصراع مع الفلسطينيين ساخراً من تعليقاتهم التي تتحدث عن تعقيد الصراع ولكنها تنحاز إلى الجانب الإسرائيلي...!

لكن لماذا تقاعد هذا النجم التليفزيوني والذي كان يشغل أميركا كل يوم... ويرى النقاد أنه لن يأتي مثله في قدرته على ربط الحدث السياسي بالكوميدي... بعقلانية وعدم تعصب ومناقشة هادئة...؟

في مقابلة صحفية له مع صحيفة "ذاغارديان"البريطانية قال... إن خروجه من البرنامج ارتبط بشعوره بلحظات عدم رضا متعددة... وليس كما روج البعض بأن برنامجه لم يعد رائجاً أو أنه لا يعلم كيف يمكن إدارته بشكل سليم... مؤكداً أن برنامجه كان يسير بصورة جيدة ولكنه لم يعد مرضياً بالنسبة لي.... وأضاف أنه محبط بصورة متزايدة من اضطراره لمشاهدة المحطات الإخبارية بصفة مستمرة وأضاف: أنا مكتئب باستمرار... واختتم حواره بأنه يريد الاهتمام بعائلته... بصورة أكبر في المستقبل...!

توقفت أمام عباراة شعوره بالاكتئاب وإحباطه نتيجة عمله في المحطات الإخبارية... فإذا كانت المحطات الإخبارية تصيب العاملين فيها بالاكتئاب فكيف بالمشاهدين الذين يتابعون هذه الأخبار القاسية والمؤلمة...!

والواقع أن أغلب المحطات الإخبارية تنبه عندما تبث خبراً دموياً أو به مشاهد قاسية بأن على المشاهدين الذين لا يتحملون عدم المشاهدة وأنا أعتبر نفسي من هؤلاء الذين لا يستطيعون المشاهدة لهذه الصور القاسية... ورغم أنني مدمنة لمتابعة نشرات الأخبار إلا أنني لا أتحمل مشاهدة بعض الصور أو المشاهد القاسية وتصيبني بعض الصور حتى المحتملة بالاكتئاب.. ومجمل الأخبار السياسية كئيبة وموجعة ومتقلبة ولا يمكنك أن تستند على خبر ثابت... فعدو اليوم صديق الغد... ربما يكون جزء من حديث ستيورات بسبب إيقاف برنامجه هو أن القنوات الإخبارية وما كان يقوم به كل يوم أصابه بالاكتئاب هو الصحيح... فالإنسان أحياناً مهما كانت قوته وقدرته على التحمل إلا أنه يسقط فجأة ولا يعد قادراً على المواصلة مهما كانت المغريات أو النجاحات التي حققها...!

كثير من الناس لا يشاهدون النشرات الإخبارية ويكتفون بمعرفة الأخبار من الآخرين أو حتى عدم معرفتها طالما لا تعنيهم.. يمارسون حياتهم بهدوء ومرح واستمتاع دون أي رغبة في الدخول إلى دائرة الأخبار السياسية التي لا تعنيهم من قريب أو بعيد فما يعنيهم حياتهم الخاصة فقط أما العامة فهي ما يتناسب مع مرحهم ووناستهم....!!